
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر مهنية بأنه بعد الجدل الذي أثارته في الآونة الأخيرة قضية الاشتباه في إضرام النيران عمدا داخل بعض معامل النسيج بطنجة، والتي يُعتقد أنها استُخدمت كوسيلة للتهرب من الالتزامات الضريبية والمالية، بدأت تظهر معطيات جديدة تشير إلى تحول في أساليب بعض الفاعلين داخل ما يوصف بلوبي النسيج في المنطقة.
وأكدت مصادر أنه عقب افتضاح تلك الممارسات وما رافقها من تحقيقات، فإن عددا من أرباب المعامل باتوا يلجؤون إلى تسريح اليد العاملة بشكل جماعي، بالتوازي مع إنشاء شركات جديدة بأسماء مختلفة، في خطوة يعتبرها متتبعون محاولة للالتفاف على الديون الضريبية والالتزامات الاجتماعية المتراكمة.
وأوضحت مصادر من داخل القطاع أن بعض الوحدات الصناعية التي أعلنت توقفها، أو تقليص نشاطها، خلال الأشهر الماضية، بررت قراراتها بوجود صعوبات مالية، أو بإعادة الهيكلة. غير أن المعطيات المتداولة بين العاملين في القطاع تشير إلى أن جزءا من النشاط نفسه عاد إلى الظهور داخل شركات جديدة ترتبط، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنفس المستثمرين أو شركائهم.
ووفق هذه المصادر، فإن بعض هذه الشركات شرعت فعليا في تشغيل عمال جدد بعقود مختلفة، أو بشروط أقل كلفة، في الوقت الذي ما زالت فيه مستحقات عدد من العمال المُسَرَّحِينَ عالقة، أو موضوع نزاعات اجتماعية.
وتزامنا مع هذه التطورات، تصاعدت احتجاجات عدد من العمال المتضررين الذين نظموا وقفات أمام ولاية جهة طنجة، خلال الأيام الماضية، مطالبين بفتح تحقيق إداري واجتماعي في ما وصفوها بمحاولات التحايل على القوانين المنظمة لعلاقات الشغل والالتزامات الضريبية.
وأكد بعض العمال أن تسريحهم تم بشكل مفاجئ ودون تسوية كاملة لمستحقاتهم، مشيرين إلى أنهم فوجئوا لاحقا بعودة النشاط نفسه داخل شركات أخرى مرتبطة بأصحاب العمل السابقين.
واعتبرت مصادر أن هذه التحايلات تتم عن طريق إغلاق شركة مثقلة بالديون أو بالالتزامات الاجتماعية، مقابل إطلاق شركة جديدة تواصل النشاط ذاته مع يد عاملة مختلفة، أو بشروط أقل كلفة.
وفي هذا السياق، دعت مصادر مهنية إلى فتح تحقيق لمعرفة ظروف الحرائق التي وقعت داخل بعض الوحدات الصناعية في الفترة الماضية، إضافة إلى التدقيق في المسارات القانونية والمالية للشركات التي أعلنت توقفها أو إفلاسها، والعلاقة المحتملة بينها وبين شركات ظهرت حديثا في القطاع نفسه.
وكانت هذه الشركات المتعلقة بالنسيج محط تحقيقات موسعة في وقت سابق، حيث اتضح أيضا أن اللوبي الذي ينشط في النسيج بشكل قوي على مستوى مدينة طنجة، بات يلجأ إلى حيل مثيرة لمواجهة التصريح الضريبي ومصالح الجمارك، عن طريق وضع ملصقات على الألبسة تتضمن ثمنا منخفضا بدل التصريح بالثمن الحقيقي، إذ ما أن تصل إلى الضفة الأخرى، حتى يتم تغيير هذه الملصقات، ليتم وضع ملصقات جديدة تتضمن ثمنها الأصلي، مما يضر بشكل خطير بالاقتصاد الوطني، الذي ينتعش من الضريبة أساسا.





