حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

توصيات مهملة

في كل مرة يصدر قضاة المجالس الجهوية للحسابات تقاريرهم المفصلة حول اختلالات تسيير الشأن العام والصفقات وسندات الطلب بالجماعات الترابية، يتجدد الأمل لدى جل المتتبعين للشأن السياسي في إرساء مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة وتجويد الخدمات العمومية والرفع من مؤشرات التنمية، غير أن الواقع يكشف أن جزءا كبيرا من هذه التوصيات يظل رهين الرفوف الإدارية، حيث لا يتجاوز أحيانا حدود التداول الإعلامي وإثارة الجدل العابر والصراعات بين الأغلبية والمعارضة، خلال انعقاد الدورات العادية والاستثنائية للمجالس.

فبدل أن تتحول تقارير الافتحاص إلى خارطة طريق لتصحيح الأعطاب البنيوية في تدبير الشأن العام المحلي، يتم التعامل معها من قبل جل رؤساء الجماعات الترابية بمنطق التبرير والتسويف، والاستغراق في طرح الإكراهات المالية والتقنية، في حين أن جوهر الإشكال يرتبط أساسا بتطبيع خطير مع مظاهر الاختلالات، والتهرب من اتخاذ قرارات، قد تمس القواعد الانتخابية وتنسف التحالفات الحزبية الهشة داخل المجالس المنتخبة، حيث تزداد خطورة هذا التعثر حين يتعلق الأمر بتوصيات تهم استخلاص مستحقات الجماعات وجمع الضرائب والرفع من المداخيل، وتقليص الباقي استخلاصه، أو معالجة ملفات تهم طريقة صرف المال العام وتجويد الخدمات الأساسية للمواطنين، والتقشف في مصاريف الاستقبالات والاحتفالات، وترشيد نفقات السيارات والمحروقات وفوضى استعمالها الشخصي، عوض تنفيذ المهام الموكولة إلى النواب ورؤساء اللجان، إلى جانب غياب مواكبة التوسع العمراني، وفوضى احتلال الملك العام، وعشوائية التراخيص التجارية، وعدم تفعيل دور مكاتب حفظ الصحة، واختلالات شروط السلامة والوقاية من الأخطار والتلوث البيئي الناتج عن تقاعس الجماعات في القيام بمهامها.

وفي ظل تراكم التقارير غير المنفذة، وغياب التفعيل الصارم من قبل رؤساء جماعات ترابية لتوصيات مجلس الحسابات، تطفو على السطح مشاكل استمرار نزيف الموارد، وتعثر مشاريع التنمية المحلية، كما تبرز الحاجة الملحة إلى آليات تتبع ومراقبة أكثر صرامة، تقوم على تحديد آجال واضحة لتنزيل التوصيات، وربط أي تأخير أو تقاعس بالمحاسبة الإدارية في الحالات التي تتطلب ذلك، والمتابعة القضائية في الملفات التي تتضمن اختلالات جسيمة، أو شبهات تبديد المال العام والتلاعب في الصفقات العمومية.

إن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق بالاكتفاء فقط بتشخيص الأعطاب، وتعرية تقارير التفتيش لأعطاب التنمية، وأسباب تراجع جودة الخدمات، وتخبط المجالس في العشوائية، وغياب الكفاءات، والتخلف عن ركب المشاريع الملكية الاستراتيجية، بل يتطلب الأمر الجدية والإرادة اللازمتين لتحويل تقارير الرقابة إلى أدوات فعلية للتغيير، وصون والدفاع عن حقوق الجماعات الترابية وتفعيل دورها، وفق القانون التنظيمي للجماعات الترابية 14. 113، وضمان تنمية محلية قائمة على الشفافية والنجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يستوعب من يريد تحمل مسؤولية الشأن العام مستقبلا وصرف المال العام، أن القضية قضية تكليف قبل تشريف، وأنه سيحاسب على كل صغيرة وكبيرة أمام القانون، لأن تقارير المجلس الحسابات وتوصياته تهدف إلى تطوير الخدمات ومواكبة المشاريع الملكية وحماية المال العام، وليست للاستئناس أو المزايدات الانتخابوية والاستهلاك الإعلامي.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى