حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةتقاريررياضة

حرب نابليون النفسية على «الأسود»


في كرة القدم الحديثة، لم تعد المباريات تحسم فقط بالخطط التكتيكية، أو جودة اللاعبين، بل أصبحت تخاض أيضا في فضاءات أخرى أكثر اتساعا وتأثيرا، تُصنع الروايات، وتدار الضغوط، وتختبر الأعصاب، قبل أن يطلق الحكم صافرة البداية.

وكلما جمع مسار المغرب وفرنسا في كأس العالم، إلا تشحذ وسائل الاعلام الفرنسية سهامها وترتب كتيبة نابوليون جنودها لشن حرب على «الأسود»، إما نفسية، ومنها ما هو أبعد من كرة القدم.

خلال المؤتمر الصحفي للمنتخب المغربي بعد الفوز على كندا، فبدلا من توجيه الأسئلة إلى أيوب بوعدي حول أدائه التقني، اختار أحد الصحافيين الفرنسيين أن يعيده إلى قرار حسمه منذ أشهر، بسؤاله إن كان قد ندم على اختيار تمثيل المغرب بدلا من فرنسا. قد يبدو السؤال مشروعا في سياق آخر، لكنه عشية ربع نهائي كأس العالم يطرح تساؤلات حول الغاية من استحضار ملف أغلق نهائيا، بينما اللاعب يستعد لأهم مباراة في مسيرته.

المفارقة أن ديديي ديشامب، الذي لم يوجه الدعوة إلى بوعدي عندما كان اللاعب ضمن دائرة الاختيار، وجد قبل المواجهة فرصة للإشادة بموهبته وإمكاناته الكبيرة. من حق أي مدرب أن يثني على لاعب منافس، لكن التوقيت في عالم كرة القدم ليس تفصيلا. فالكلمات، مثلها مثل الخطط، قد تكون جزءا من إدارة المعركة النفسية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بلاعب شاب يعيش أول اختبار من هذا الحجم.

ولعل ما يجعل هذه الوقائع تثير الانتباه أنها لا تبدو معزولة عن سياق أوسع رافق المنتخب المغربي منذ بداية المونديال. فقد وجد أشرف حكيمي نفسه في قلب تغطيات إعلامية مكثفة مرتبطة بقضيته القضائية في فرنسا، في توقيت تزامن مع مشاركة «أسود الأطلس» في البطولة. ولا يتعلق الأمر هنا بإبداء رأي في مسار قضية ينظر فيها القضاء، بل بملاحظة الكثافة الإعلامية التي رافقتها، وتأثيرها المحتمل على أحد أبرز نجوم المنتخب في أكثر مراحل المنافسة حساسية.

ولم يكن نائل العيناوي بعيدا عن هذه الأجواء، بعدما تحولت تصريحات والده في بعض التغطيات إلى مادة لإثارة الجدل والانقسام، عبر اقتطاعها من سياقها وإعادة تقديمها، مما فتح الباب أمام تأويلات واسعة. والنتيجة في الحالتين واحدة، الهدف هو نقل النقاش من المستطيل الأخضر إلى قضايا جانبية تستنزف التركيز وتغذي الانفعال.

لا يعني ذلك أن الإعلام الفرنسي كتلة واحدة، أو أن جميع الصحافيين يتبنون الأسلوب نفسه. ففي فرنسا مؤسسات إعلامية مهنية وصحافيون قدموا تغطيات متوازنة ومحترمة للمنتخب المغربي. لكن من الصعب أيضا تجاهل أن جزءا من المشهد الإعلامي يكرر، مع كل مواجهة تجمع المنتخبين، العودة إلى ملفات الهوية والانتماء والاختيارات الشخصية للاعبين مزدوجي الجنسية، وكأن المباراة لا تكفي وحدها.

المنتخب المغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة هو أن هذه الضوضاء لم تعد قادرة على إرباكه، كما في السابق. فقد اكتسب اللاعبون خبرة التعامل مع الضغوط، وأصبحوا يدركون أن أفضل رد على الأسئلة الاستفزازية، وعلى العناوين المثيرة، لا يكون عبر المؤتمرات الصحفية، بل عبر الأداء فوق العشب الأخضر.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى