
يوسف أبوالعدل
تحدث الجميع مع انطلاق كأس العالم لكرة القدم عن دور أبناء الجالية في النهوض بالمنتخب الوطني الأول، وكونهم السبب المباشر في النتائج الرياضية التي يحققها أشبال محمد وهبي، في المونديال الحالي، قبل أن تحل مباراة كندا لتعيد الصناعة المحلية دورها الفعلي كمساهم أساسي في النتائج التي يحققها «الأسود» ليس في المنتخب الأول فقط، بل في كل الفئات السنية للمنتخبات الوطنية.
عز الدين أوناحي، صاحب الثنائية أمام كندا، هو ابن حي لالة مريم، واحد من الأحياء الهامشية في مدينة الدار البيضاء، رصدته أعين أكاديمية محمد السادس لكرة القدم مبكرا، رغم ضعف حالته الصحية ونحافته الجسدية، لكن منقبي الأكاديمية اعتبروا كرته تفوق «قلة الصحة» التي يحملها خلف قميصه الرياضي، وهو ما أكدته الأيام والمونديالات أيضا حينما خاض أوناحي كأسين عالميتين قدم في الأولى بقطر مستويات كبيرة، ويسير في الثانية لصناعة تاريخ جديد له وللكرة المغربية.
أما سفيان رحيمي، صاحب الهدف الثالث ضد كندا، فقصته يعرفها الصغير قبل الكبير، وهو الشهير بأنه ابن «اليوعري»، حامل الأمتعة بنادي الرجاء الرياضي، وهو الذي ولد وترعرع في مركب الفريق الأخضر بالوازيس، يستفيق يوميا على رائحة عشب الملعب وعيناه ترصد منذ صغره لاعبي الرجاء الذين صنعوا ملاحم الفريق.
رحيمي لم ترصده أعين أي أكاديمية، لكنه كان عنوانا لكفاح لاعب، ألح وثابر على الوصول إلى ما هو عليه الآن، إذ صنع لنفسه اسما في فريقه الأم الرجاء الرياضي، رغم أنه كان قريبا من التهميش بعد رحيله لفريق بقسم الهواة (النجم الرياضي)، قبل أن يعيده فتحي جمال، المدير التقني للرجاء آنذاك وللمنتخب الوطني حاليا، إلى ناديه الأخضر، بحكم أنه جوهرة لا يلزمها الابتعاد عن عش «النسور».
ولكون نظرة فتحي جمال الكروية لا تخطئ كثيرا، فقد تحول رحيمي من لاعب عادي إلى نجم أنقذ الرجاء من أزمته المالية، وهو الذي غادره نحو العين الإماراتي بأربعة ملايير من السنتيمات، وأنقذ عائلته، حيث عانى والده «اليوعري» في تربية أسرة مكونة من سبعة أفراد، عاشت في أسوار مركب الوازيس، قبل أن ينقذ سفيان الجميع وتصل دعوات الأم والوالد وصبر اللاعب ليكون لما هو عليه الآن.
أوناحي ورحيمي نتاجان للاعبين من صنع محلي، أوصلهما صبرهما وكرتهما إلى الاحتراف العالي، من مستوى وتجربة وشهرة أيضا، حاملين مقود اللاعب المحلي في المنتخب الأول، الذي أكدت السنوات والملتقيات أنه لا يكون قويا سوى بذلك المزيج بين نجوم المغرب في المهجر، وكذلك النجوم المكونين بالمغرب، والذين ناضلوا للوصول إلى ما هم عليه الآن، وصنعوا لأنفسهم مكانة في قلوب المغاربة.





