حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

خارج الرُقعة..

يونس جنوحي

 

حتى في الدول التي لا تحظى فيها رياضة كرة القدم بشعبية كبيرة، مثل أستراليا أو الولايات المتحدة الأمريكية، تابعت الجماهير أخبار المغرب، وجديد الملاعب التي لا تغرق تحت المطر!

الواقعة عرّت منطقا عالميا عجيبا.. بما أن المباريات تُلعب في بلد إفريقي، فإن الأوروبيين يفترضون أن يغرق اللاعبون والكرة. وعندما لم يحدث أيّ من هذا، أصبح الخبر الرئيس أن ملاعب المغرب لا يتوقف فيها اللّعب حتى لو هطلت الأمطار بغزارة طيلة مدة المباراة.

في بلد مثل هولندا، يحب سكانه الكرة و”أشياء” أخرى، يمثل الماء دائما مصدرا للخطر، بحكم أن بعض مناطق البلاد تقع تحت مستوى سطح البحر، ولم تحمل اسم “بلاد الأراضي المنخفضة” عبثا. الصحافة الهولندية أشادت بالملاعب المغربية، وبتكنولوجيا شطف مياه الأمطار أسفل أقدام اللاعبين دون أن تتوقف المباراة. ففي ملاعب دول أوروبية عريقة، منها دول سبق لها تنظيم نسخ كأس العالم، تتوقف المباريات لدقائق لكي يشطف التقنيون مياه الأمطار يدويا.. وربما كان هؤلاء يتوقعون أن تقع الكارثة عندما تعلق الأمر بـ”الأمطار المغربية”.

ولم يتوقف الأمر عند الملاعب وحدها، بل أيضا على مستوى الفنادق والتنقل والوجهات السياحية.. هناك مواطنون حول العالم يعتقدون أن القارة الإفريقية لا تزال متوقفة في عهد مقابلة الملاكمة التي خاضها “محمد علي كلاي” في سنة 1974 في بلاد “الزايير”، وحاز فيها الأخير بطولة العالم بعدما عالج غريمه “جورج فورمان” وطرحه أرضا.

الصحافيون الدوليون، الذين جاؤوا إلى إفريقيا لتغطية النزال، كانوا يقظين حتى لا تسرق القردة آلات التصوير.. وتابعوا تداريب محمد علي، محاطا بالأطفال وآلاف المعجبين، في أجواء بدائية، لا علاقة لها بالحياة الأمريكية..

ولا يزال هناك اعتقاد أن الزمن تجمد في القارة الإفريقية، خصوصا بالنسبة للذين تابعوا أجواء كأس إفريقيا قبل أربعين سنة، عندما كانت بعض الملاعب في العمق الإفريقي لا تتوفر حتى على المدرجات..

في بلد مثل أستراليا، والذي نادرا ما يهتم الرأي العام فيه بأخبار القارة الإفريقية، إلا عندما يتعلق الأمر بانقلابات عسكرية في دول جنوب الصحراء، أو تفكيك الجماعات الإرهابية، تناولت الصحافة موضوع نسخة كأس إفريقيا المغرب وجاهزية الملاعب المغربية لكأس العالم 2030 من الآن.

والمثير أن بعض الصحف الأسترالية اعتمدت مؤثرين من أوروبا، مصدرا للمعلومات.. وأثنت على وفرة تطبيقات النقل العالمية وتطبيق حجز الشقق للمبيت بديلا عن الفنادق، وتعدد الوجهات السياحية، بعيدا عن أجواء الملاعب والمنافسات.

ومن أهم النقط، التي ثمنتها التقارير الصحفية في أستراليا، مسألة التنوع الجغرافي في المغرب.. بإمكان الزوار التعرف على الصحراء والأجواء الشاطئية والمنتجعات، والسياحة الجبلية.. في نفس البلد، بتكلفة نقل أقل بكثير مقارنة مع دول أخرى حول العالم.

حتى لو أرجأت السلطات المغربية فتح نقاش اعتماد تطبيقات النقل بدل سيارات الأجرة وتعقيدات منح مأذونيات النقل، وتعدد الوسطاء و”الإتاوات”، فإن الموضوع مفروض بقوة واقع الأمر.. لا يمكن إقناع الزوار من مشجعين وسياح، بأن يضعوا هواتفهم في جيوبهم ويحجزوا سيارة أجرة بالطريقة التقليدية. يجب أن نقتنع فورا أن المكان الوحيد الذي يسمع فيه المواطن الغربي كلمة “طاكسي” هو السينما، عندما يتابع فيلما كلاسيكيا. لا يمكن أن تقنع سائحا لا يتعامل في حياته اليومية نهائيا بالنقود والأوراق المالية، بأن يقف في الشارع العام وينتظر مرور سيارة أجرة، أو يقف في الطابور لكي يحصل على تذكرة ورقية ليركب “البُراق” نحو طنجة.. العالم حولنا تغير كثيرا، وهناك من اعتبر التنظيم المغربي ناجحا فقط لأن هذه التطبيقات تعمل بسلاسة في المغرب، دون أن يركز كثيرا على مُدرجات الملاعب.. المباراة الحقيقية التي يلعبها المغرب الآن، تقع خارج رقعة الملعب.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى