
النعمان اليعلاوي
تعاني مجموعة من أحياء مدينة سلا من تدهور ملحوظ في البنية الطرقية، حيث تحولت شوارع وأزقة إلى مسالك مهترئة مليئة بالحفر والتشققات، في مشهد يومي يثير استياء الساكنة ويطرح علامات استفهام حول مدى إدراج هذه المقاطع ضمن برامج التأهيل التي تعلن عنها جماعة المدينة.
وحسب معاينات ميدانية، فإن الوضعية لا تقتصر على أحياء هامشية أو مناطق ذات كثافة سكانية ضعيفة، بل تشمل أيضا مقاطع طرقية حيوية تعرف حركة سير مكثفة، سواء من قبل السيارات أو وسائل النقل العمومي، ما يجعل الخطر مضاعفا على مستعملي الطريق. ويؤكد مواطنون أن عددا من هذه الطرق لم تخضع لأي إصلاح أو صيانة منذ سنوات، رغم التآكل الواضح الذي أصاب طبقات الإسفلت.
وتزداد معاناة الساكنة خلال فصل الشتاء، حيث تتحول الحفر إلى برك مائية تخفي عمقها الحقيقي، متسببة في أعطاب متكررة للسيارات والدراجات النارية، فضلا عن تعريض الراجلين، خاصة الأطفال وكبار السن، لمخاطر السقوط والانزلاق. كما يشكو عدد من مستعملي الطريق من ضعف الإنارة العمومية ببعض المقاطع، ما يجعل التنقل ليلا محفوفا بالمخاطر.
وفي المقابل، تُثار انتقادات بخصوص جودة الأشغال المنجزة في بعض المقاطع التي خضعت للإصلاح خلال السنوات الأخيرة، حيث سرعان ما تظهر بها تشققات وحفر جديدة، ما يفتح النقاش حول مدى احترام دفاتر التحملات، وجودة المواد المستعملة، وآليات المراقبة والتتبع من قبل المصالح المختصة بالجماعة.
ويعتبر فاعلون جمعويون أن الطرق المهترئة لا تمثل فقط إشكالا تقنيا أو بنيويا، بل تؤثر بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، وتنعكس سلبا على صورة المدينة، خاصة وأن سلا تعرف نموا عمرانيا متسارعا وتستقطب استثمارات ومشاريع سكنية جديدة تتطلب بنية تحتية طرقية في مستوى هذا التطور.
ويحذر مهتمون بالسلامة الطرقية من أن استمرار تدهور الطرق دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى ارتفاع حوادث السير داخل المدار الحضري، داعين إلى اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الصيانة الدورية بدل التدخلات الظرفية التي لا تعالج جذور المشكل.
وأمام هذا الوضع، تطالب الساكنة المجلس الجماعي لسلا بإعادة النظر في برمجة مشاريع الطرق، وإدراج المقاطع المتدهورة ضمن أولويات التدخل، مع تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حق المواطنين في طرق آمنة وبنية تحتية تحترم الحد الأدنى من شروط السلامة وجودة العيش داخل المدينة.





