حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةتقاريرملف الأسبوع

فلاحون على كراسي الوزارة قصص نجاح من تربة البادية إلى الحقائب الحكومية

حين طرح مشكل التفاوت التعليمي بين البوادي والحواضر، وما تمخض عنه من تفاوت طبقي، صرح وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، في مجلس النواب، بأن نسبة تعميم التعليم الأولي بالوسط القروي تبلغ حاليا 81 في المائة، متجاوزة بذلك النسب المسجلة في الوسط الحضري.

غير أن هذه النسبة تتآكل كلما تقدم التلميذ القروي في مساره التعليمي، بسبب رغبة الآباء في الاستعانة بأبنائهم في أعمال الرعي والفلاحة، ناهيك عن غياب مرافق للإيواء حين يتعلق الأمر بتلاميذ تغيب عن دواويرهم الداخليات.

التزم الوزير بالتعميم الكامل للتعليم في البادية المغربية في أفق سنة 2028، وتبين أن التعليم في العالم القروي لم يعد مقتصرا على أبناء الأعيان، بل شمل بسطاء الدواوير. علما أن البوادي المغربية عاشت على الهامش في الفترة التي تلت الاستقلال، وظل أبناؤها بعيدين عن المناصب القيادية في هرم الدولة، مع بعض الاستثناءات التي حملت وزراء على غرار الحسن اليوسي أو مبارك لهبيل البكاي إلى كراسي الوجاهة السياسية من خلال تقلد حقائب وزارية هامة، وهو ما انتبه إليه حزب الاستقلال وحزب الشورى والاستقلال والحركة الشعبية، لتنزيل مشروع “صنع في البادية”، وإنتاج نخب سياسية تحدت إكراهات العالم القروي وقساوته لتفرض نفسها في المشهد السياسي الوطني.

قطع هذا التحول مع بادية ما قبل الاستقلال، حين كان كبار أهل البادية يشكلون قطب الرحى في الظاهرة القيادية، وأصبح لكل قبيلة قائدا تفخر به وتتغنى به العيطة، حين أنتج المجال القروي شبكة من القواد لضبط الوجود الإداري الاستعماري أولا وشكلوا حلقة أساسية في إدارة المجال الترابي بتوجيهات استعمارية.

وفي كل قرية وزير تفخر به القبيلة، تتباهى بانتمائه لها، حتى وإن كان صداه لا يتعدى مكان الولادة في شهادة الميلاد.

 

 

أحمد البواري.. من قرية جبلية بوزان إلى حقيبة وزارة الفلاحة

في 23 أكتوبر 2024، عين الملك محمد السادس أحمد البواري في منصب وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، استنادا لكونه خبيرا بارزا في مجالات الموارد المائية والهيدروليك والري والتهيئة المجالية. كان تعيينه في ظرفية زمنية عاش فيها المغرب حالة جفاف قاسية.

ولد أحمد البواري سنة 1964 بمدينة وزان، وتحديدا في دوار بني كوبش بجماعة قلعة بوقرة بإقليم وزان. بدأ رحلته الدراسية في هذه القرية الجبلية، “عاش طفولة بسيطة تغمرها قيم الريف وتحديات الحياة القروية”، كما يقول رفاقه. لكنه حمل حلمه الصغير وطموحه الكبير وهو في سن خمس سنوات إلى عاصمة المملكة الاقتصادية الدار البيضاء، حيث اختزل المسافات وعينه على شهادة مهندس دولة في الهندسة القروية.

كان تلميذا نجيبا لا تعوزه النباهة، لكن الخصاص ظل يتربص به. حصل على البكالوريا في شعبة العلوم الرياضية سنة 1983، وتم قبوله في المدرسة المحمدية للمهندسين، لكن عندما توجه في الصيف إلى قريته في جبال وزان لم يكتمل.

“للأسف لم تصل رسالة القبول إلى دارنا في الدوار ربما لأن المقدم نسيها أو أنها أخطأت الوجهة، فانطفأ حلم الالتحاق بالمدرسة المحمدية للمهندسين”، يقول أحمد في حوار صحفي.

غير البواري الوجهة صوب معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وأصبح خريج هذه المؤسسة العلمية. كما حصل على ماجستير إدارة الأعمال التنفيذي من مدرسة عليا في ليون الفرنسية، رغم أن ظروفه المادية لم تسمح له بركوب صهوة التعليم العالي المعمق في أوروبا.

ورغم انتقاله إلى المدينة، إلا أن أحمد البواري لم يفارق حنينه إلى البادية، فكان يعود إلى قريته خلال فترات الصيف ليعمل قصد توفير الكتب وأدوات الدراسة ويساعد عائلته في الفلاحة. يقول: “كنت أسقي حقول الخضر وأجلب الماء لسقي الذرة والطماطم والبطاطس، وأقوم بأشغال في الجبل، ما أكسبني شخصية تعتمد على نفسها في تدبير أمور الحياة”.

انضم البواري للعمل السياسي من خلال حزب التجمع الوطني للأحرار، ليصبح رئيس الهيئة الوطنية للمهندسين التجمعيين، كما شغل منصب مدير الري وإعداد المجال الفلاحي بوزارة الفلاحة، وهو المسؤول الوطني عن إنجاز المشروع الملكي للربط المائي البيني بين حوض نهر سبو نحو حوض نهر أبي رقراق، أو ما يعرف بـ”أوطو روت المياه”.

ومن بين أهم الإنجازات التي حققها البواري مشروع محطة تحلية مياه البحر بجهة سوس ماسة، ما مكن مدينة أكادير من توفير المياه الصالحة للشرب، مما ساهم أيضا في إنقاذ القطاع الفلاحي في المنطقة.

يقول الكاتب عادل العربي: “.. ويبقى أحمد البواري مثالا حيا للإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تعرف المستحيل. لقد تحول هذا الرجل القادم من قرية صغيرة في جبال وزان إلى شخصية بارزة ورمز للإبداع والتفاني في قطاع الفلاحة والمياه بالمغرب”.

 

دوار تمروت يقيم حفلا على شرف الوزير ابن القبيلة

سيظل تاريخ 23 أكتوبر 2024، راسخا في ذهن لحسن السعدي وساكنة قبيلة أيت إكلت، الممتدة فوق تراب جماعة زاكموزن في أعالي تارودانت، وهي تشاهد ابنها وهو بين يدي الملك محمد السادس ضمن التشكيلة الحكومية التي يقودها عزيز أخنوش.

ستحتفل القبيلة بهذا الحدث التاريخي الذي جعل اسمها حاضرا في وسائل الإعلام، بتعيين ابن دوار تمروت، الشاب لحسن السعدي، كاتبا للدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

لحسن السعدي، كغيره من شباب المغرب العميق، عاش كغالبية أبناء الشعب في البادية، ودرس في المدرسة العمومية، غير أن تفوقه الدراسي، الذي توج بولوجه إلى الوظيفة العمومية، لم يجعل طموحه يقف عند هذا الحد.

احتفلت قبيلة أيت إكلت التابعة لجماعة زاكموزن في تارودانت الشمالية، باستوزار أحد أبنائها، وتعيين ابن دوار تمروت في منصب رفيع.

عن سن الـ34 عاما، تحول حلم الشاب بالوجاهة إلى حقيقة، خاصة وأن الولد ينتمي للمغرب العميق الذي كان خارج حسابات مخططات التنمية إلا في النكبات الطبيعية.

عاش لحسن كغالبية أبناء الشعب في البادية، ودرس في المدرسة العمومية وتنقل بين الجبال والهضاب وسكن داخليات الثانوية والحي الجامعي، لكنه أبدى ذكاء خارقا في مساره التعليمي.

نقطة التحول في حياة هذا الفتى هي انخراطه في حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث مارس لسنوات العمل السياسي للقرب، في الدوار والقبيلة والجماعة والمنطقة والجهة، ومع انتخاب عزيز أخنوش رئيسا للحزب ارتفعت “كوطة” لحسن خاصة بعد أن أصبح رئيسا لمنظمة الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، خلفا لزميله، يوسف شيري.

دخل الفتى معركة الانتخابات 2021، وانتخب كأصغر برلماني في تاريخ المنطقة، وأصبح رئيسا للجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب. وهو ما عجل بتعيينه كاتبا للدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مكلفا بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

لم يقفز لحسن على الحقيبة الوزارية، فهو حاصل على دبلوم نهاية التكوين في سلك الماستر حول الحكامة الترابية والتنمية الجهوية وذلك حول موضوع “السياسات المائية بالمغرب ومتطلبات ضمان الاستدامة”، من الجامعة الدولية لأكادير.

سطع نجمه حين نظمت شبيبة الحزب الشعبي الأوروبي، بشراكة مع الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، ومؤسسة الكونراد أدناور، اجتماعها السنوي، في ضيافة حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط، بحضور أزيد من 80 عضوا من دول الاتحاد الأوروبي.

هذه الشراكة مع شبيبة الحزب الشعبي جعلت صوت المغرب مسموعا، وساهمت في  تقوية علاقات الدبلوماسية الموازية، وعلى رأسها التعريف بعدالة قضية الصحراء المغربية.

    

حين أنجبت زحيليكة وزيرا سرعان ما تزحلق بمنحنى السياسة

ظلت قرية زحيليكة عنوانا لمنطقة افتراضية لا يعرفها الكثيرون، بل منهم من يعتقد أنها مجرد تسمية لمنطقة في المخيال الشعبي لجغرافية هذا البلد، دخلت قاموس الأمثال الشعبية فارتبطت بمكان خارج الزمن، فيقال: “مالي جاي من زحيليكة”.

لكن هذه القرية ذات عمق تاريخي تجاوز الكثير من المدن التي نبتت في غفلة من التاريخ.

جغرافيا توجد جماعة “زحيليكة” في عمق منطقة زعير، يرجع تاريخ تأسيسها إلى سنة 1911، أي قبل سنة من فرض الحماية على المغرب، وكانت تسمى حينها معسكر “كريستيان” نسبة إلى ضابط فرنسي قتل ضمن قتلى القوات الفرنسية في مواجهة مقاومة قبائل منطقة زعير في معركة الفج سنة 1912، قبل أن تحمل اسم زحيليكة نسبة لتضاريس صخرية كان الأطفال يستعملونها للتزحلق.

تنتمي لدائرة الرماني، وتحدها من الشمال جماعة الرماني، ومن الجنوب جماعة وادي زم، ومن الشرق جماعة مولاي بوعزة، ومن الغرب تحدها جماعة لغوالم. ولها موقع استراتيجي بوجودها على الطريق الجهوية الرابطة بين وادي زم والعاصمة الرباط.

في هذا الربوع ولد بوعمر تغوان سنة 1957، تابع تعليمه بين زحيليكة والرماني حيث حصل على شهادة البكالوريا في شعبة الرياضيات، فالتحف بالعاصمة الرباط، حيث درس في ثانوية مولاي يوسف، ثم سافر إلى ليون الفرنسية لاستكمال تعليمه العالي حيث حصل على أعلى الشهادات في الهندسة المدنية، ثم حط الرحال في الولايات المتحدة الأمريكية لاستكمال التكوين العلمي.

في سنة 1979 اشتغل في وزارة الأشغال العمومية، وتحديدا في مديرية الطرق، كما عين مديرا إقليميا لهذه الوزارة في فكيك، والخميسات لاحقا،

سيصبح بوعمر وزيرا للتجهيز في حكومة عبد الرحمن اليوسفي الأولى ، ورئيسا لجماعة زحيليكة في بداية الثمانينات، وانتخب رئيسا لمجلس الرباط سلا زمور زعير.

التحق تغوان بحزب الاستقلال سنة 1981. أثناء المفاوضات لتشكيل حكومة عبد الرحمن اليوسفي، اقترح حزب الاستقلال تعيين محمد الوفا في منصب وزير الأشغال العمومية، لكن الملك الحسن الثاني اعترض على ترشيح محمد الوفا لهذا المنصب، لأن هذا الأخير لم يكن مهندسا، ولم يجدوا غير بوعمر تغوان الذي كان حينها إطارا بوزارة التجهيز.

من بين القرارات التي اتخذها تغوان عند توليه لهذا المنصب، قيامه باستبعاد ثلاثة مدراء: كريم غلاب مدير الطرق ومحمد حلاب مدير الموانئ والعربي بن الشيخ مدير استغلال الموانئ، هوجم على إثرها بوعمر تغوان وانتقد على هذه الخطوات.

 

محمد أوزين.. ابن إفران يبقي أمانةالسنبلةفي قرى الجبل

ولد محمد أوزين يوم 5 يناير 1969 بجماعة واد إفران (إقليم إفران)، في قلب جبال الأطلس المتوسط، ضمن عائلة أمازيغية متجذرة في الأرض والتقاليد. نشأ في بيئة بدوية بسيطة المغرب العميق.

أجداده ينحدرون من كلميمة وتحديدا في أحد دواوير تنجداد، لكنهم هاجروا إلى منطقة واد إفران، ليعيش محمد وأشقاؤه طفولتهم في الجبل.

أنجبت أمه توأما فقررت وضع محمد أوزين رهن إشارة شقيقتها في الرباط، بينما ظل شقيقه في عصمة والديه في القرية.

تابع أوزين دراسته في الرباط، لكنه ظل يتردد على قرية واد إفران في العطل المدرسية وخاصة العطلة الصيفية. تدرج في سلك التعليم العالمي واختار تخصص اللسانيات، إلى أن حصل على الدكتوراه في سوسيولوجيا اللغات من جامعة محمد الخامس بالرباط.

اقتحم عالم السياسة عبر حزب الحركة الشعبية، وأصبح نائبا لرئيس مجلس النواب، ورئيسا للجنة العلاقات الخارجية بجهة فاس مكناس، تدرج في المناصب من كاتب دولة لدى وزير الخارجية والتعاون في حكومة عباس الفاسي، إلى وزير للشباب والرياضة في حكومة عبد الاله بن كيران.

انتخب نائبا برلمانيا عن إقليم إفران لثلاث ولايات متتالية، ورئيسا لجماعة واد إفران، وفي نونبر 2022، انتخب محمد أوزين أمينا عاما للحزب بالإجماع في المؤتمر الوطني الـ14، خلفا لمحند العنصر. بهذا الانتخاب، وضع حدا لأطول قيادة حزبية في المغرب المعاصر، معلنا بداية عهد جديد لـ”حزب السنبلة”.

 

 

جلال السعيد.. الوفاء لقبيلة السماعلة

منذ اعتزاله السياسة، اختار محمد جلال السعيد، الوزير السابق والأستاذ الجامعي، الإقامة بين حقول قبيلة السماعلة. وقد ظل الرجل يعبر عن اعتزازه ببدويته، ومنها تولد دفاعه المستميث عن أبناء قبيلته التابعة لدائرة وادي زم بإقليم خريبكة، بل إنها كانت الدافع الذي جعله لا يتنازل عن اللغة العربية في مداخلاته بكل المحافل، رغم أنه تربى وتعلم في الجامعات الفرنسية.

عاش جلال السعيد حياته في صمت فقد آسره سكون البادية التي انطلق منها محتشما نحو الوجاهة وأضحى الرجل الثالث في تراتبية الدولة، في منزله القروي يعكف على كتابة مذكراته ومراجعة أوراقه والغوص في دهاليز القانون. وظل الرجل عاشقا للعلم والخيل إلى أن أسقطته قرعة ثلث المستشارين.

يقول عنه صديقه فاروق النبهان: “جلال أستاذ جامعي وسياسي قدير، ولم أعرفه من خلال عملـه الأكاديمي كأستاذ بكلية الحقوق، وإنما عرفته من خلال عملـه كوزير، ولاحظت نشاطه الواسع وتعلقه بالسياسة. وانتخب رئيسا لمجلس النواب وكان يتمتع بحكمة ودراية واسعة، ثم انتخب رئيسا لمجلس المستشارين وهي الغرفة الثانية في السلطة التشريعية بعد أن وقع تعديل الدستور وإنشاء مجلس المستشارين. وكان الحسن الثاني عندما وقع الضغط عليه لكي ينتخب مجلس النواب كله مباشرة من الشعب، وليس عن طريق انتخاب الثلث من المجالس المحلية والهيئات المهنية، أدخل تعديلا على الدستور وأقر بموجب هذا التعديل إنشاء مجلس المستشارين، وتم انتخاب الدكتور محمد جلال السعيد رئيسا”.

كان جلال السعيد من الشخصيات التي تملك مؤهلات واسعة وكفاءات متعددة وولاءا مطلقا للقصر، وهذه ظاهرة عامة في المغرب، ولدى كل المسؤولين.. وينتمي الدكتور جلال السعيد إلى حزب الاتحاد الدستوري.

 

عبد القادر بنسليمان.. وزير يدير الدبلوماسية بمنطق الفلاحة

ولد السفير والوزير والدبلوماسي المتخصص في الاقتصاد والتدبير، عبد القادر بنسليمان، بمدينة الرماني يوم 22 فبراير 1932. وبعد أن أنهى تعليمه الأولي بمسقط رأسه، ثم دراسته الثانوية بالرباط، التحق بمدينة تولوز الفرنسية، حيث حصل هناك سنة 1957 على شهادة الإجازة في الحقوق.

تقلد عبد القادر بنسليمان خلال مشواره العملي عدة مناصب سامية، فقد عين ما بين سنة 1957 وسنة 1961 على التوالي ملحقا بديوان وزير المالية، ثم نائبا للمدير ورئيسا للمصالح الإدارية، ومديرا للميزانية ومراقبا ماليا بنفس الوزارة. وعين من سنة 1961 إلى سنة 1963 مستشارا للسفير محمد الشرقاوي بسفارة المغرب بباريس، ثم مديرا عاما لمكتب الأبحاث والمساهمات المعدنية، ثم مديرا لديوان وزير الشؤون الاقتصادية والمالية. كما شغل منصب مراقب ببنك المغرب، ومتصرف دولة لدى الصندوق المغربي للأسواق وصندوق القروض العقارية، ومتصرفا لدى البنك الوطني للتنمية الاقتصادية. وانتخب في فاتح يوليوز سنة 1974 رئيسا لمجلس ولاة البنك الإفريقي، ثم عين رئيسا مديرا عاما للبنك الوطني للإنماء الاقتصادي سنة 1978. كما تولى كذلك رئاسة اللجنة المكلفة بشؤون المغرب العربي بتونس.

وعينه الملك الراحل الحسن الثاني، بتاريخ 20 نونبر سنة 1974، وزير التجارة والصناعة والمناجم والملاحة التجارية في الحكومة الرابعة عشرة التي ترأسها أحمد عصمان، واستمر وزيرا إلى حدود يوم 25 أبريل سنة 1974. ثم عين وزيرا للمالية إثر التعديل الحكومي لسنة 1974، واستمر في هذا المنصب إلى سنة 1977. وفي سنة 1991، تقلد منصب وزير للسياحة. وقد ترك هذا المنصب ليحضر الانتخابات التشريعية لسنة 1993.

وتولى عبد القادر بنسليمان السفارة لدى المجموعة الأوربية ببروكسيل البلجيكية، وسفيرا ببون الألمانية، ثم سفيرا بدولة الجزائر في نهاية تسعينيات القرن الماضي، وأخيرا بدولة تونس.

ويذكر المختصون، أن تولي عبد القادر بنسليمان السفارة في بعض البلدان، يأتي لحل الأزمات، لهذا اختاره الراحل الملك الحسن الثاني سفيرا بالجزائر، على خلفية التوتر الذي ساد العلاقات المغربية الجزائرية آنذاك، وتميزت تجربته في الجزائر بالانفتاح على كل مكونات الدولة والمجتمع الجزائريين، ولم تكن إقامته تخلو من منتديات مستمرة.

ويعتبر عبد القادر بنسليمان من مؤسسي الحزب الوطني الديموقراطي إلى جانب أرسلان الجديدي وجلال السعيد وخليهن ولد الرشيد وغيرهم، وكان الوحيد الذي استطاع الفوز في كل الاستحقاقات الانتخابية. وقد أصبح عضوا في مجلس النواب في أكتوبر سنة 1977، وترأس لبعض الفترات المجلس البلدي للرماني، كما انتخب رئيسا لدائرة الخميسات.

من شدة ارتباطه بالرماني، احتضن منزله بمدينة الرماني العديد من الندوات العلمية، التي نظمتها كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس بالرباط، كما ندر جزءا من حياته لأيتام وفقراء قريته من خلال الجمعية الخيرية للرماني.

 

حقائب وزارية لرجالات دكالة

يعتبر شيخ الإسلام أبو شعيب بن عبد الرحمان بن عبد العزيز الدكالي الصديقي، المولود عام 1878 ميلادية بأولاد عمرو بدوار الصديقات بدكالة، أول وزير دكالي، إذ شغل منصب وزير العدلية في آخر أيامه حيث كان يحكم بين المسلمين المغاربة. شد الرجل الرحال إلى مصر وقصد مكة فعينه أميرها مفتيا.

في مدينة الجديدة ولد وزيران شقيقان وهما عبد الكريم الخطيب الطبيب الجراح والمحامي عبد الرحمن الخطيب، وهذا الأخير انتقل من وزير للداخلية في حكومة أحمد باحنيني، إلى وزير للشبيبة والرياضة بعد تعديل حكومي.

عاش عبد الرحمن صراعا مع المعارضة، تحول إلى صراع يومي، بل إن الوزير حين كان يجلس على كرسي وزارة الداخلية تعرض هو ورفاقه لملتمس الرقابة الذي سعت المعارضة من خلاله للإطاحة به، ولحسن حظ عبد الرحمن أن شقيقه عبد الكريم الخطيب كان رئيسا لمجلس النواب في نظام الغرفتين، ناهيك عن جذور العائلة التي تمتد إلى جده الفقيه سيدي محمد الكباص.

لكن أشهر وزير دكالي اسما وفعلا هو محمد أرسلان الجديدي، المنحدر من منطقة الغربية غير بعيد عن الزمامرة، المولود سنة 1926 بمدينة الجديدة، لكنه انتقل إلى الرباط لاستكمال تعليمه، قبل أن يلج العالم النقابي، ويعينه الراحل الحسن الثاني مندوبا ساميا للإنعاش الوطني، ثم في ما بعد وزيرا للشبيبة والرياضة في حكومة كان يقودها محمد كريم العمراني.

غير أن أشهر وزير في تاريخ الرياضة المغربية هو عبد اللطيف السملالي، الرجل الذي تربطه بمدينة أزمور علاقة وجدانية عميقة، حيث كان له الفضل في توظيف عدد كبير من أبنائها حين كان بيده القرار.

ورغم أصوله الأمازيغية، إلا أن إدريس جطو يصنف من أبناء الجديدة، فقد ولد فيها عام 1945 ونشأ في عائلة متواضعة تمتهن التجارة، وقسم في صغره الأيام بين مقاعد الدراسة ودكان العائلة. وبفضل جديته أصبح وزيرا للتجارة قبل أن يشغل منصب وزير المالية. وفي عهد الملك محمد السادس عين وزيرا للداخلية فوزيرا أول إثر ذلك، قبل أن ينتهي به المطاف رئيسا للمجلس الأعلى للحسابات.

ويعد الراحل مصطفى الساهل وزير الداخلية السابق، من أبناء قبيلة أولاد افرج، فقد ولد فيها سنة 1946، لكن القدر لم يمهله طويلا إذ انتقل إلى الرفيق الأعلى في غفلة من الجميع، على غرار منير عبد الرحمن الدكالي الذي كان كاتبا عاما في الشباب والرياضة ومات في حادث جوي. إضافة إلى الطاهر المصمودي الذي شغل منصب رئيس للمجلس البلدي للجديدة ووزيرا للاقتصاد، وانتخب رئيسا لأول مكتب لجمعية قدماء ثانوية ابن خلدون. ومن أعلام قبيلة أولاد بوعزيز السياسيين نزهة الصقلي التي ولدت سنة 1950 في مدينة الجديدة، وهي أول امرأة عينت في الحكومة المغربية في عهد الملك محمد السادس. دون أن نغفل اسم مصطفى الكثيري، المندوب السامي للمقاومة والذي كان كاتبا عاما لوزارة المالية ورئيسا لبلدية الجديدة.

وينتمي مصطفى الخلفي، وزير الاتصال السابق، إلى منطقة الحيدات بسانية بركيك، لكنه ظل بعيدا عنها، كما ينتمي لقبيلة أولاد سي بويحيى مصطفى الرميد وزير العدل والحريات السابق، فضلا عن نبيل بن عبد الله الذي كان يلقب بولد الزمورية، وإدريس خليل الذي أشرف لسنوات على التعليم العالي.

ومن الوجوه السياسية التي لها جذور دكالية رشيدة ذاتي، وزيرة العدل الفرنسية السابقة، الحريصة على حضور موسم مولاي عبد الله أمغار سنويا، لأنها دكالية من جهة الأب الذي ولد في ضواحي الجديدة.

النجاعي.. ابن فلاح غرباوي أول وزير للفلاحة بالمغرب

 

تعاقب على تسيير شؤون وزارة الفلاحة بالمغرب عدة وزراء، وكل وزير طبع حقبته بملفات القطاع الشائكة وبلمسته الشخصية في التدبير. لكن أول وزير أسندت إليه مهمة تدبير هذا القطاع من 7 دجنبر 1955 إلى 25 أكتوبر 1956، هو أحمد بنمنصور النجاعي، حيث تم اختيار فلاح من الغرب للقيام بهذه المسؤولية الجسيمة، سيما في ظل الحضور القوي للمعمرين الفلاحيين الأجانب.

أحمد بنمنصور ابن فلاح غرباوي، ولد في قرية النجاجعة ببلدة سوق ثلاثاء الغرب في إقليم القنيطرة. ينتمي أحمد لعائلة النجاعي، والتي استضافت ملك المغرب الراحل محمد الخامس في دارها المعروفة باسم دار النجاعي، والواقعة في جهة الغرب خلال زيارته لسهل الغرب في 22 شتنبر عام 1958، حيث أطلق عملية المليون هكتار.

تابع الفتى دراسته في القنيطرة واستكملها في الرباط، قبل أن يحظى بثقة محمد الخامس ويمنحه حقيبة الفلاحة، باعتباره ابن أحد أكبر الفلاحين في الغرب.

عين أحمد بنمنصور النجاعي وزيرا للفلاحة ضمن حكومة رئيس الوزراء البكاي بن مبارك الهبيل، التي تشكلت في دجنبر عام 1955، ثم أصبح عضوا في المجلس الوطني الاستشاري في 5 نونبر عام 1957 خلفا لمحمد الغازي، بعد تعيينه سفيرا للمملكة المغربية بالمملكة العربية السعودية.

في 24 مارس 2015، وقعت وزارة الثقافة المغربية اتفاقية شراكة مع عائلة الوزير الراحل أحمد بنمنصور النجاعي، تتولى وزارة الثقافة بمقتضاها ترميم دار النجاعي وتحويلها إلى متحف ومركز ثقافي لحفظ وتوثيق التراث، كما أوصى أحمد بنمنصور النجاعي قبل رحيله.

وحسب المعطي المداني، الباحث في التاريخ والتراث، فإن عائلة النجاعي كانت وراء استقدام محمد الخامس للغرب. “كلما عادت ذكرى عيد الاستقلال المجيد إلا وطفت أحداث مضيئة ترتبط بالزيارات التاريخية الهامة التي حظيت بها منطقة الغرب قبيل وغداة الاستقلال من طرف المغفور له الملك محمد الخامس، سلطان المقاومة والتحرير مرفوقا بالمغفور له الملك الحسن الثاني، الملك الباني وموحد المغرب طيب الله ثراهما، وكانت دار النجاعي محطته. ولقد خص المغفور له الملك محمد الخامس طيب الله ثراه منطقة الغرب ومدينة القنيطرة بزيارات تاريخية عديدة كانت بمثابة عرفان للتضحيات الكبيرة التي قدمها مقاومة هذه المنطقة إبان فترة الاستعمار الفرنسي”.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى