
الأخبار
تشهد منظومة حماية الملكية الصناعية والتجارية بالمغرب، خلال السنوات الأخيرة، بروز إشكالات عملية تستحق الوقوف عندها بجدية، لما لها من انعكاسات مباشرة على مناخ الأعمال وعلى استقرار المعاملات التجارية، خصوصا في ما يتعلق بإجراءات تسجيل العلامات التجارية وتقييدها لدى إدارة الجمارك.
فحسب معطيات متداولة في أوساط مهنية، تقوم بعض الشركات بتسجيل علامات أو أسماء تجارية ذات صيت دولي لدى المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية (OMPIC)، دون وجود علاقة تعاقدية واضحة أو تفويض مباشر من المالكين الأصليين لتلك العلامات. ويتم هذا الإجراء بشكل قانوني من حيث الشكل، نظراً لأن مسطرة التسجيل الحالية تعتمد أساسا على التصريح والأداء دون التحقق المسبق من الصفة أو المشروعية الاقتصادية للاستغلال.
وبمجرد إتمام عملية التسجيل، يتم في بعض الحالات إيداع طلبات تقييد لدى إدارة الجمارك لمنع دخول منتجات تحمل نفس العلامة، رغم كونها مستوردة بصفة قانونية من شركات أخرى، وهو ما يخلق وضعيات معقدة تمس بسلاسة سلاسل التوريد، خاصة عندما تكون البضائع موجهة لتنفيذ صفقات عمومية أو مرتبطة بآجال تجارية دقيقة. ما يضع المقاولات المستوردة أمام إكراهات كبيرة، بين احترام الالتزامات التعاقدية من جهة، والتعامل مع مساطر إدارية وقانونية قد تستغرق وقتا طويلا من جهة أخرى، مما ينعكس سلبا على استقرار النشاط الاقتصادي وعلى ثقة الفاعلين في البيئة الاستثمارية.
وأمام هذا الوضع الخطير طالبت مصادر مهنية بافتحاص بعض العمليات الخاصة بتسجيل وتقييد “ماركات” معينة لدى ompic، خاصة في عهد موظف متقاعد تحوم حوله الكثير من الشبهات بعد أن اشتغل داخل هذه المنظومة الحساسة منذ سنوات، حيث يروج وسط المهنيين تسجيل عدد كبير من العلامات العالمية في مجالات متعددة تشمل السيارات والعطور والملابس الفاخرة، ثم استغلالها في ابتزاز مستوردين مغاربة، حيث يجدون أنفسهم ملزمين بالتفاوض حصريا عبر محامين، في سيناريو يعكس تخطيطا محكما لاستنزاف المقاولات الوطنية.
ويرى متتبعون أن هذه الإشكالات تكشف عن الحاجة إلى مراجعة الإطار التنظيمي المنظم لتسجيل العلامات التجارية وتفعيل آليات المراقبة القبلية، بما يضمن التوازن بين حماية حقوق الملكية الصناعية ومنع أي استعمال غير مشروع للمساطر القانونية بما قد يؤثر على المنافسة المشروعة داخل السوق.
وفي هذا السياق، يُنتظر من الهيئات المختصة، وعلى رأسها مجلس المنافسة والسلطات الوصية على التجارة والصناعة، العمل على تطوير النصوص والإجراءات بما يواكب تطور المعاملات التجارية الدولية، ويحمي المقاولة الوطنية من أي تعقيدات غير ضرورية، ويعزز الثقة في مناخ الأعمال المغربي.





