حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرخاص

كواليس تفاقم أزمة الدواجن.. انهيار الأسعار يشعل مواجهة بين المهنيين

ناقوس خطر بعد انخفاض الكيلوغرام إلى 7 دراهم مقابل تكلفة تفوق 15 درهماً

يعيش قطاع الدواجن في المغرب أزمة حادة، بعد تراجع أسعار بيع الدجاج في الضيعات إلى مستويات أقل بكثير من كلفة الإنتاج، ما يهدد استمرارية عدد من المربين. ويعزو مهنيون هذا الوضع إلى اختلال في توازن العرض والطلب بسبب فائض إنتاج الكتاكيت وغياب تنظيم فعال للسوق، وسط دعوات لفتح تحقيق في تدبير القطاع.

مقالات ذات صلة

لمياء جباري

 

بأقل من 7 دراهم للكيلوغرام الواحد، مقابل تكلفة إنتاج تقدر بما لا يقل عن 15 درهما، يمر قطاع الدواجن بإحدى أشد الأزمات التي عرفها منذ سنوات. وإلى جانب الضائقة المالية المستعجلة، التي يندد بها المربون، تكشف هذه الأزمة عن اختلالات هيكلية في سوق لازال فيه الإنتاج يفتقر إلى التخطيط الكافي، فيما تظل آليات تحديد الأسعار محاطة بقدر كبير من الغموض وقلة الشفافية.

وأوضحت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) أن قطاع الدواجن الوطني يشهد حاليا ظرفية مؤقتة تتسم بوجود عرض يفوق مستوى الطلب، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في أسعار البيع على مستوى الإنتاج، سواء بالنسبة للحوم الدواجن أو لبيض الاستهلاك. وجاء توضيح الفيدرالية في إطار تفاعلها مع التساؤلات المطروحة بشأن التطورات الأخيرة التي شهدتها أسعار لحوم الدواجن وبيض الاستهلاك.

وأضافت الفيدرالية، في بلاغ لها، أن هذا الوضع يرجع أساسا إلى الارتفاع المسجل في القدرات الإنتاجية خلال الأشهر الأخيرة، في وقت عرف الطلب تباطؤا مؤقتا، مشيرة إلى أن اقتراب عيد الأضحى المبارك كان له تأثير على سلوك المستهلكين، حيث يتجه جزء من الطلب، بشكل اعتيادي، خلال هذه الفترة، نحو اقتناء الأغنام.

وبالنسبة للحوم الدواجن كما لبيض الاستهلاك، حسب الفيدرالية، فإن الأسعار المسجلة على مستوى الإنتاج توجد حاليا في مستويات منخفضة بشكل ملحوظ، ما يفرض ضغوطا كبيرة على مداخيل المربين والمنتجين.

وأكدت الفيدرالية أن هذه الوضعية تظل ظرفية ومؤقتة، ولا تمس بالأسس المتينة التي يرتكز عليها قطاع الدواجن المغربي، الذي يتوفر على قدرات إنتاجية مهمة واستثمارات مهيكلة وخبرة مهنية معترف بها.

وأضافت الفيدرالية أن القطاع يظل معبأ بالكامل لضمان تزويد منتظم للسوق الوطنية بلحوم الدواجن وبيض الاستهلاك، باعتبارهما من المنتجات الأساسية للأمن الغذائي للمواطنين.

وأكدت الفيدرالية أن هذه المرحلة تبرز الحاجة إلى تسريع جهود هيكلة حلقات التسويق والتثمين والتوزيع والتصنيع والتصدير داخل السلسلة الإنتاجية، بما يساهم في تحسين تنظيم الأسواق وتعزيز آليات الرصد والاستباق، للحد من الاختلالات بين العرض والطلب.

وجددت الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن تشبثها بمبادئ حرية المنافسة وحرية الأسعار، داعية إلى مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين التنظيم الاقتصادي للقطاع، والحفاظ على الاستثمارات المنجزة من طرف المهنيين، وضمان استدامة الإنتاج الوطني.

وأكدت الفيدرالية استمرار تعبئتها، إلى جانب السلطات العمومية وكافة الفاعلين في القطاع، لمواكبة العودة التدريجية إلى توازن أفضل للسوق، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.
تضليل للرأي العام وتنصل من المسؤوليات

استغربت الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم لمضمون البلاغ، الذي أصدرته الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن بشأن الوضعية الكارثية التي يعيشها قطاع تربية الدجاج، معتبرة أن محاولة تقديم ما يجري اليوم على أنه مجرد أزمة ظرفية ومؤقتة مرتبطة بالتقلبات الدورية للإنتاج أو بانخفاض الطلب خلال فترة عيد الأضحى، ليست سوى محاولة مكشوفة لتضليل الرأي العام والتنصل من المسؤوليات الحقيقية عن الانهيار غير المسبوق الذي يهدد مستقبل آلاف المربين وأسرهم.

وأوضحت الجمعية ذاتها، في بلاغ لها، أن الأزمة الحالية ليست حدثا عابرا ولا نتيجة ظرف استثنائي طارئ، بل هي حصيلة سنوات من سوء التدبير وغياب الحكامة والرقابة، وفشل السياسات العمومية المعتمدة في تنظيم القطاع، وعلى رأسها العقد البرنامج الذي تم الترويج له باعتباره آلية لتأهيل سلسلة الدواجن وتحقيق التنمية المستدامة، بينما تحول في الواقع إلى أداة لتركيز النفوذ الاقتصادي بيد فئة محدودة من المتدخلين وإقصاء المربين الصغار والمتوسطين من المشاركة الفعلية في صناعة القرار.

وأضافت الجمعية أنه جرى إعداد هذا العقد وتوقيعه وتنفيذه في ظل غياب تمثيلية ديمقراطية وحقيقية للمنتجين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون القاعدة الأساسية للإنتاج الوطني، وهو ما يجعل الجهات التي أشرفت على هذا المسار، والهيئات المهنية التي احتكرت الحديث باسم القطاع، تتحمل مسؤولية مباشرة في ما آلت إليه الأوضاع من اختلالات وانهيار اقتصادي واجتماعي.

وتابعت الجمعية أن الفيدرالية المهنية لا يمكنها اليوم التنصل من مسؤوليتها السياسية والأخلاقية، بعدما احتكرت تمثيل القطاع لسنوات طويلة دون أن تنجح في حماية المربين من الإفلاس أو في ضمان التوازن بين مختلف حلقات الإنتاج، بل إن صمتها المتكرر تجاه الاختلالات البنيوية، التي كانت تتفاقم سنة بعد أخرى، جعلها شريكا في صناعة الأزمة وليس مجرد متفرج عليها.

وشدّدت الجمعية على أن ما يعيشه القطاع اليوم لم يكن مفاجئا ولا غير متوقع، بل كان نتيجة مباشرة لفائض إنتاج مفتعل جرى التحذير منه مراراً، فبينما لا تتجاوز حاجيات السوق الوطنية، في الظروف العادية، حوالي تسعة ملايين كتكوت أسبوعيا، تم السماح بإنتاج وضخ أكثر من خمسة عشر مليون كتكوت أسبوعياً، دون أي تدخل تنظيمي أو إجراءات وقائية لضبط السوق وحماية المنتجين، وهو ما أدى إلى إغراق السوق، وانهيار الأسعار إلى مستويات تقل بكثير عن تكلفة الإنتاج، وإلحاق خسائر فادحة بالمربين.

 

أسعار أعلاف الدواجن لا تزال مرتفعة

يكمن جوهر الخلاف بين الهيئتين في بنية تكلفة المدخلات، التي تبدو وكأنها تتحدى منطق الأسواق الدولية. وتتساءل الجمعية الوطنية لمنتجي لحوم الدواجن بإلحاح عن مفارقة لافتة؛ فبالرغم من التراجع الملحوظ الذي عرفته الأسعار العالمية للحبوب، وخاصة الذرة وفول الصويا، فإن أسعار أعلاف الدواجن في السوق الوطنية ما تزال مرتفعة.

وفي مواجهة هذه الأسعار التي ترفض الانخفاض، يندد محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، بما وصفه بـ«الهيمنة» الاقتصادية. ويؤكد رئيس الجمعية أن الجهات التنظيمية نفسها أشارت إلى الأمر، مذكراً بأن مجلس المنافسة سلط الضوء على وجود تركّز واضح داخل قطاع الأعلاف المركبة، ما عزز الشكوك بشأن وجود اختلال هيكلي يضر بمصالح المربين.

وكانت دراسة الروابط الرأسمالية بين بعض الفاعلين في القطاع أظهرت أن مشغلين اثنين فقط يستحوذان على نحو نصف الحصة السوقية لقطاع الأعلاف المركبة. وسبق أن استمع مجلس المنافسة إلى أبرز الفاعلين في سوق الأعلاف المركبة الموجهة لقطاع الدواجن، في إطار تحقيق فُتح للتحقق من مزاعم بوجود ممارسات منافية لقواعد المنافسة كان المربون أثاروها.

في المقابل تنفي الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) وجود أي شكل من أشكال الاحتكار. وتقول الفيدرالية إن «وجود نحو 50 مصنعاً لإنتاج الأعلاف، وعدد مماثل من المفاقس، وما يقارب 10 آلاف ضيعة مرخصة، يجعل من المستحيل الحديث عن احتكار داخل القطاع».

ولتحقيق استقرار السوق وتفادي فائض الإنتاج الذي يؤدي إلى انهيار الأسعار، تراهن الفيدرالية على استراتيجية تقوم على تنظيم السوق عبر التصدير. وفي هذا السياق كشفت الفيدرالية أن من أصل إنتاج يبلغ 9 ملايين كتكوت حالياً، يتم تصدير نحو 1.5 مليون كتكوت، ما يساهم في تخفيف الضغط على السوق الداخلية.

وبالنسبة للمهنيين، فإن المشكلة لا تكمن أساساً في أسعار المدخلات، بل في غياب التخطيط الكافي للإنتاج. لذلك تدعو الفيدرالية إلى الانتقال نحو نموذج أكثر تكاملاً عمودياً، مع اعتماد عقود إنتاج أكثر صرامة، بهدف حماية الفاعلين من التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية.

 

اعتماد إجراءات فورية وحاسمة

في مواجهة الخطر، الذي يهدد السيادة الغذائية للمملكة، تتباين الرؤى حول سبل المعالجة، رغم اتفاق جميع الأطراف على ضرورة التحرك العاجل. وتدعو الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم إلى اعتماد إجراءات فورية وحاسمة، ويرى رئيسها محمد عبود أن الأولوية تتمثل في «وقف نزيف الخسائر» الذي يهدد المربين بالإفلاس.

وفي هذا الإطار تطالب الجمعية بفتح تحقيق شامل حول الاختلالات التي يعرفها القطاع، مع التركيز بشكل خاص على شفافية أسعار الكتاكيت والأعلاف. وتدعو الجمعية، كذلك، إلى تفعيل آليات المراقبة والتتبع لمواجهة ما تصفه بالاحتكار والمضاربة غير المشروعة.

ويؤكد عبود أن المربين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام تهميشهم، مطالباً بإشراكهم بصورة فعلية في صياغة السياسات والقرارات المتعلقة بالقطاع. وإلى جانب المطالبة بدعم مالي مستعجل لتفادي موجة الإفلاسات والمتابعات القضائية، تعتزم الجمعية تكثيف تحركاتها من خلال رفع مذكرات إلى الجهات المختصة، دون أن تستبعد اللجوء إلى «أشكال نضالية سلمية ومشروعة» للدفاع عن استمرارية نشاط تربية الدواجن.

في المقابل تفضل الفيدرالية البيمهنية لقطاع الدواجن (FISA) مقاربة ترتكز على تعزيز قدرة القطاع على الصمود وتسريع وتيرة تحديثه. ويوضح الدكتور أحمد الداودي أن الفيدرالية تجري حواراً مستمراً مع وزارة الفلاحة من أجل إقرار تدابير ظرفية لدعم المهنيين، لكنها ترفض منطق الإعانات المباشرة غير المشروطة التي قد تخلق حالة من التبعية.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى