
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أنه إثر الحادثة المأساوية التي شهدتها مدينة طنجة، بفعل وفاة رضيعة داخل إحدى مؤسسات التعليم الأولي الخاصة، وهو ما أثار موجة من الغضب والاستنكار، فإن الأمر دفع السلطات المحلية إلى التحرك العاجل، لفتح تحقيق شامل حول ظروف وملابسات الواقعة.
وبحسب مصادر مطلعة، فقد سارعت السلطات الإقليمية إلى تشكيل لجنة خاصة تضم ممثلين عن أقسام الشؤون الاجتماعية والصحة، والتعليم، والوقاية المدنية، إلى جانب المصالح الجماعية، من أجل القيام بجولات ميدانية لمراقبة وضعية الحضانات ومؤسسات التعليم الأولي بعاصمة البوغاز، والتأكد من مدى احترامها للمعايير القانونية والصحية والتربوية المعمول بها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن اللجنة شرعت منذ بحر الأسبوع الماضي، في زيارات تفقدية إلى عدد من الحضانات بمختلف أحياء طنجة، حيث تم التركيز على الجوانب المرتبطة بسلامة الأطفال، وشروط النظافة، وكفاءة الأطر التربوية، ومدى توفر التراخيص القانونية وشهادات السلامة الصحية، إلى جانب تفقد مرافق اللعب والنوم والتغذية.
وأكدت المصادر أن التحريات الأولية أظهرت وجود تفاوتات كبيرة بين المؤسسات، إذ تبين أن بعض الحضانات تشتغل في ظروف غير مطابقة للمعايير، سواء من حيث البنية التحتية أو التأطير البيداغوجي، فيما تم توجيه إنذارات كتابية إلى عدد من المسؤولين، مع إمكانية إغلاق المؤسسات المخالفة في حال ثبوت تقصير أو إهمال.
وفي السياق ذاته، دعت فعاليات تربوية إلى اعتماد مراقبة دائمة على مؤسسات التعليم الأولي بدل الاقتصار على لجان ظرفية، مؤكدة أن الحادث المؤلم يجب أن يكون جرس إنذار لإصلاح القطاع، وضمان حماية الأطفال من أي مخاطر قد تهدد سلامتهم داخل فضاءات يفترض أن تكون آمنة ومؤهلة تربويا وصحيا. وتواصل السلطات تحقيقاتها لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة، في انتظار نتائج التشريح الطبي الذي من المنتظر أن يحسم في أسباب الوفاة، ويكشف ما إذا كانت مرتبطة بتقصير داخل الحضانة، أو بعوامل صحية أخرى.
وكانت هذه الحادثة قد هزت مدينة طنجة، الأسبوع الماضي، على إثر وفاة رضيعة لا تتجاوز من عمرها ثمانية أشهر، داخل حضانة بحي القوادس ببئر الشيفا. وأوردت المصادر أن القضية تفجرت حين تقدم والدا الرضيعة بشكاية إلى مصالح الشرطة القضائية ببني مكادة، بعد نقلها في حالة حرجة إلى المستشفى الجهوي. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن صاحبة الحضانة صرحت في البداية أن الحادث كان عرضيا، مشيرة إلى أن الرضيعة سقطت من مكان مرتفع كانت موضوعة فيه داخل المؤسسة، غير أن الأبحاث والتحريات التي باشرتها الشرطة القضائية، بتعليمات من النيابة العامة المختصة، أظهرت معطيات مغايرة تماما لما تم التصريح به في البداية.
وحسب ما أكدته المصادر، فقد تمت مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة المثبتة داخل الحضانة، والتي كشفت أن مستخدمة بالمؤسسة كلفت طفلة لا يتجاوز عمرها ثماني سنوات بالعناية بالرضيعة، وهو ما أدى إلى وقوع الحادث، بعد أن عجزت الطفلة عن حملها وتسببت في إسقاطها أكثر من مرة، مما نتج عنه إصابات بالغة على مستوى الرأس ونزيف داخلي تسبب في وفاة الرضيعة لاحقا داخل المستشفى، رغم المجهودات الطبية التي بذلت لإنقاذها.





