
يونس جنوحي
ركزت صحيفة «لندن دايلي» البريطانية على جانب من الأزمة في الشرق الأوسط، انشغلت عنه جل وسائل الإعلام الدولية، بالحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية، ونشرت تحليلا مهما عنوانه: «ميثاق الدفاع الباكستاني السعودي على المحك بسبب الحرب الأفغانية».
الصحيفة تحدثت عن المخاوف الأمنية الإقليمية في الشرق الأوسط، وسلطت الضوء على تعقيدات التحالفات ومستقبلها أيضا في المنطقة، وليس في ما يتعلق بإيران ومحيطها الإقليمي فحسب.
المقال يُسائل الحكومة الباكستانية عن مصير ميثاق الدفاع الباكستاني السعودي، في ظل هذه التطورات.
وفي قمة انشغال العالم بالضربات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، وعدوان إيران على دول الخليج، ركزت الصحيفة على حرب أخرى، تقع بين باكستان وأفغانستان. وتقول الصحيفة إن العمليات العسكرية المتصاعدة لباكستان على طول الحدود الأفغانية بسطت نطاقها على المساحة الحدودية، مما يعقّد من وضوح التزامات إسلام آباد الاستراتيجية في الخارج، ويؤجج الأزمة الإنسانية المحتقنة داخل أفغانستان.
انطلقت الحرب بين البلدين الجارين في السياق نفسه الذي انفجرت فيه الحرب بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، بعد أشهر من التوتر. والسبب الرئيسي لهذه الحرب هو اتهام باكستان للأفغان بالفشل في كبح جماح الجماعات المسلحة المسؤولة عن الهجمات التي عرفتها باكستان أخيرا.
المخاوف الأمنية إقليميا تزداد كل يوم. والمنطقة مشتعلة، والمحللون الدوليون يتوقعون أن تعرف الأحداث منحى أسوأ.
الصحيفة استحضرت الاتفاق الموقع بين باكستان والسعودية، وتساءلت عن مدى التزام الباكستانيين به، خصوصا مع تعرض المملكة العربية السعودية لاعتداء إيراني.. إذ إن الاتفاقية تنص على تعهد كلا البلدين بدعم بعضهما باستخدام الموارد المتاحة إذا تعرضت أيّ من الدولتين لهجوم عسكري. إلا أنه، وعلى الرغم من الضربات الإيرانية التي استهدفت أهدافا سعودية، ليس هناك أي مؤشر على التزام باكستان بالاتفاق.
القوات الباكستانية منتشرة حاليا على الحدود مع أفغانستان، و«الدايلي» تقول إن مصادرها تؤكد أن المسؤولين الباكستانيين غير قادرين حاليا على تحويل أي قوات عسكرية إلى الخارج.
الصحيفة البريطانية تقول إن باكستان مؤهلة للعب دور دبلوماسي للوساطة بين السعودية وإيران وفتح الحوار، بحكم العلاقات الإيرانية الباكستانية.
اهتمت الصحافة الدولية أخيرا، كذلك، باستقبال ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف، وقائد الجيش الباكستاني، وتساءلت عن الدور الذي يفترض أن تلعبه باكستان في الأحداث الجارية، وعن اتفاق الدفاع الموقع بين البلدين بشأن التعاون العسكري. ونقلت صحف دولية أن باكستان عاجزة في الوقت الراهن عن نشر أي قوات لها في منطقة الخليج.
الوقائع الحالية في الشرق الأوسط تكشف التحديات التي تواجه الشراكات الدفاعية خلال فترات الأزمات الإقليمية.. إذ إن باكستان تتعرض لانتقاد دولي كبير، وتحملها عدد من المنظمات مسؤولية الأزمة الإنسانية في أفغانستان. فضلا عن أن المسؤولين عن برنامج الغذاء العالمي، التابع للأمم المتحدة، دقوا ناقوس الخطر وأفادوا بأن البرنامج بدأ فعليا في توزيع مساعدات مبادرة «الغذاء لإنقاذ الحياة» لأكثر من عشرين ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب الحرب على الحدود. وتعهدت الأمم المتحدة بتخصيص مساعدات غذائية أكبر للنازحين الأفغان خلال الأسابيع المقبلة، وهو مؤشر على طول مدة الحرب، خصوصا وأن الإمدادات، بحسب هؤلاء الخبراء، ستغطي حاجيات النازحين للشهرين المقبلين.
تشارك أفغانستان حدودها الغربية مع إيران، وهي منطقة استهدفتها الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما تسبب في نزوح مواطنين أفغان بعيدا عن الحدود. وبحسب الأمم المتحدة دائما، فإن نصف سكان أفغانستان سيكونون في حاجة لمساعدات إنسانية خلال هذا العام. والأمم المتحدة تراهن على الممرات البرية الحدودية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الأفغان، في الوقت نفسه الذي تهدد فيه باكستان بمواصلة القتال، وتتنامى مؤشرات تزيد من تعميق أزمتها مع محيطها الإقليمي.





