حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرأيالرئيسيةسياسية

من يفاوض الآخر؟ 

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

 

بقاء النظام الإيراني الحالي قائما يصب، مباشرة، في مصلحة الاقتصاد الصيني. لذلك، يركز الخبراء في شأن الشرق الأوسط على هدوء الصين، وليس على صخب واشنطن وتصريحات الرئيس ترامب.

وبحسب ما نشرته صحيفة «Signal Brussels» البلجيكية، في مقال تحليلي، فإن مسألة بقاء النظام الإيراني الحالي قائما ليس مجرد عامل استقرار إقليمي بالنسبة إلى الصين، وإنما ركيزة أساسية في سلم طموحها للبقاء في الريادة العالمية.

العالم الآن يمر بواحدة من أكثر المراحل حساسية. الصين تركز على عامل الطاقة، وهي المستهلك الأول والرئيسي للنفط الخام الإيراني. والتقديرات، الصادرة مع بداية 2026، تشير إلى أن أغلب صادرات إيران من النفط تدفقت نحو الموانئ الصينية، وبأسعار منخفضة. وهكذا فإن الأمر يتجاوز كونه علاقة تجارية بسيطة، بل نظام دعم «ثنائي الاتجاه»، سمح للنظام الإيراني بـ«تحمل سنوات من العُزلة الدولية».

المثير أن إيران قدمت للصين، خلال السنوات الماضية، بديلا بريا عن الطريق البحري الرئيسي المتفرع في المحيط الهندي والمحيط الهادئ، في عز أزمة الصين مع الولايات المتحدة الأمريكية. وتمكن الصينيون، بفضل الطريق البري الإيراني، من الحفاظ على وتيرة التصدير والسيطرة على عدد من الأسواق العالمية.

ولم يتوقف الأمر عند التحالف على مستوى الاقتصاد، بل تجاوز الأمر ذلك إلى تقديم الصين درع حماية تكنولوجية لإيران، من خلال نظام «بيدو» للملاحة، الذي يشغل الأقمار الصناعية. وهذه المبادرة الصينية، التي وضعت تكنولوجيا متطورة في يد إيران، نقلت الصين من مجرد حليف إلى داعم قوي لدفاع طهران العسكري. وبحسب الصحيفة البلجيكية، فإن «الصين وفرت الأدوات الرقمية اللازمة لتحدي الضغط الغربي، والحفاظ على الهيمنة المحلية».

ويشترك الصينيون مع إيران في مسألة التدبير السياسي للبلاد، إذ إن الصين، التي يسيرها الحزب الشيوعي، وجدت شريكا طبيعيا في إيران التي يسيرها المرشد. وعندما توفر الصين معلومات، أو إمدادات تكنولوجية لإيران، فإنها لا تدافع فقط عن استمرار إمداداتها من النفط الإيراني، وإنما تعمل أيضا على استمرار نظام حكم يقوم على منع التعددية والقمع.

وكشفت الحرب على إيران عن هشاشة عالم تسيطر فيه الأنظمة الشمولية، على شرايين التجارة العالمية. الأوروبيون يُدركون أن تحالف الصين مع إيران يهدد بشكل مباشر السوق الأوروبية وازدهار الاقتصاد الأوروبي، الذي ليس في أفضل حالاته نهائيا.

ولا يتعلق الأمر باستمرار إمداد النفط فحسب، بل بتحديد من سوف يسيطر مستقبلا على منطقة آسيا الوسطى، بل بتحديد من يُملي الشروط مستقبلا.

التجاهل الدولي لدور الصين، في المسألة الإيرانية، يمدد من عمر هذه الأزمة. والخبراء يشبهون المشهد كما لو أنه صراع غير مُعلن مع الصين بضرب إيران. والخبراء الصينيون يراهنون الآن على ما أسموه بـ«الإرهاق الغربي».. ولديهم وجهة نظر مفادها أن الحرب سوف تنتهي بوضع قواعد جديدة.

التاريخ يعيد نفسه دائما، وهذا الصراع يشبه مسلسلا قديما بدأ أربعة قرون قبل الميلاد، ولا يزال مستمرا إلى اليوم.

الصين كانت مؤيدا استراتيجيا لإيران خلال الحرب العراقية الإيرانية. استغرق الأمر من صدام حسين، الذي كان مدعوما وقتها من الغرب، ثماني سنوات من القتال، ولم يعلن فوزه.

هذا التأمل التاريخي والاقتصادي يجعلنا فعلا نتساءل عندما يتعلق الأمر بإيران والصين في مواجهة الغرب: من يملي الشروط؟ ومن يفاوض من؟

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى