
النعمان اليعلاوي
أثارت الميزانية المرصودة لتدبير وتنشيط شواطئ مدينة سلا خلال الموسم الصيفي الجاري موجة من الجدل في أوساط عدد من الفاعلين المحليين، وسط تساؤلات بشأن حجم الاعتمادات المالية المخصصة وكيفية صرفها ومدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة للمصطافين.
وأفادت مصادر مطلعة لـ”الأخبار” بأن عدداً من المنتخبين والفاعلين الجمعويين طالبوا بتوضيحات حول تفاصيل النفقات المرتبطة بتهيئة الشواطئ، وبرامج التنشيط الصيفي، وخدمات النظافة والإنقاذ، معتبرين أن الرأي العام من حقه الاطلاع على كيفية تدبير الأموال العمومية المخصصة لهذا القطاع، ومدى احترام معايير الحكامة والشفافية في صرفها.
وأضافت المصادر ذاتها أن النقاش الدائر داخل المجلس الجماعي لسلا امتد إلى تقييم حصيلة المواسم السابقة، في ظل شكاوى متكررة بشأن الاكتظاظ، وضعف بعض التجهيزات، ومحدودية الأنشطة الترفيهية، رغم الاعتمادات المالية التي يتم رصدها سنوياً لتأهيل الشواطئ وتحسين الخدمات المقدمة لزوارها.
وأثارت طريقة تدبير مواقف السيارات المحاذية للشواطئ استياء عدد من المصطافين، في ظل فرض رسوم على مستعمليها، رغم أن العديد من المرتادين يؤكدون أن هذه الفضاءات يفترض أن تكون مجانية باعتبارها مرافق عمومية مخصصة لخدمة زوار الشاطئ.
وطالب متضررون السلطات المحلية بالتدخل لوضع حد لما وصفوه بـ”الاستغلال غير القانوني” لبعض المواقف، وتشديد المراقبة على أي جهة تقوم باستخلاص مبالغ مالية دون سند قانوني واضح، خاصة خلال فترة الذروة الصيفية.
وفي السياق ذاته، سجل عدد من رواد الشواطئ استمرار مظاهر ضعف النظافة، سواء على مستوى الرمال أو المرافق الصحية ومحيط الشاطئ، رغم الميزانيات المرصودة لتدبير الموسم الصيفي. وأكد عدد من الفاعلين المحليين أن تراكم النفايات في بعض الفترات يسيء إلى جاذبية شواطئ سلا، مطالبين بتعزيز فرق النظافة، والرفع من وتيرة جمع النفايات، وتوفير عدد كاف من الحاويات، بما يضمن الحفاظ على البيئة البحرية وتوفير ظروف استقبال تليق بالمصطافين.
في المقابل، تؤكد مصادر من الأغلبية المسيرة أن الميزانية المرصودة تندرج ضمن برنامج متكامل يهدف إلى تحسين ظروف استقبال المصطافين، وتوفير شروط السلامة، وتعزيز خدمات النظافة والإنقاذ، مشيرة إلى أن مختلف الصفقات والاتفاقيات تخضع للمساطر القانونية الجاري بها العمل، وأن الجماعة تعمل بتنسيق مع مختلف المتدخلين لإنجاح الموسم الصيفي.
ومن المرتقب أن يثير هذا الملف نقاشاً خلال الدورات المقبلة للمجلس الجماعي، خاصة مع مطالبة عدد من المستشارين بالكشف عن تفاصيل الصفقات المتعلقة بتدبير الشواطئ، وتقديم حصيلة دقيقة حول أوجه صرف الاعتمادات المالية ومدى تحقيقها للأهداف المسطرة، في ظل تزايد الإقبال على شواطئ مدينة سلا خلال فصل الصيف، وما يفرضه ذلك من ضرورة الارتقاء بجودة الخدمات وربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.





