
محمد اليوبي
كشف وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، عن تفاصيل الإجراء الذي تم إقراره في إطار دورة أبريل للحوار الاجتماعي، والذي يهدف إلى تقليص مدة عمل حراس الأمن الخاص من 12 إلى 8 ساعات، يهم حوالي مليون شخص يشتغلون في هذا القطاع.
تقليص مدة العمل
عقب الاجتماع الافتتاحي لدورة أبريل للحوار الاجتماعي، المنعقد يوم الجمعة الماضي، تم التوصل إلى اتفاق بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية (Comader)، يقضي بتعديل مدونة الشغل ووضع حد لاستثناء استمر لأكثر من عقدين، يتمثل في فرض أيام عمل من 12 ساعة على حراس الأمن الخاص.
وأكد السكوري أن هذا القرار «شجاع وضروري»، مشدداً على أنه يضع حداً لظلم دام قرابة عشرين سنة، مع الإشارة إلى أنه سيترتب عنه ارتفاع في التكلفة الميزانياتية يقارب 50 بالمائة، موضحا أن هذا الإصلاح يندرج ضمن رؤية أوسع، ويأتي «في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إنصاف الطبقة العاملة، وصون كرامتها وتعزيز حقوق المواطنات والمواطنين».
ويرتكز هذا الإصلاح على مراجعة المادة 197 من القانون رقم 65-99 المتعلق بمدونة الشغل، حيث ينص على تقليص مدة العمل اليومية من 12 إلى 8 ساعات لفائدة مستخدمي شركات الحراسة الخاضعين للقانون رقم 27-06. ومن المقرر أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ سنة 2027، بعد مرحلة انتقالية تهدف إلى تمكين ملاءمة العقود والميزانيات.
جولة أبريل 2026
بادرت الحكومة، في إطار مأسسة الحوار الاجتماعي وتفعيلا للميثاق الوطني، إلى دعوة النقابات الأكثر تمثيلية والاتحاد العام لمقاولات المغرب والكونفدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية إلى سلسلة من الاجتماعات ضمن جولة أبريل 2026، ترأسها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش.
وخلال هذه الاجتماعات، قدم رئيس الحكومة حصيلة مفصلة لنتائج دورات الحوار الاجتماعي المنعقدة طيلة هذه الولاية الحكومية. وتهم هذه الحصيلة على مستوى القطاع العام، أساسا، صرف الزيادة العامة في الأجور المحددة في مبلغ شهري صاف قدره 1000 درهم على مرحلتين، والتي استفاد منها موظفو الإدارات العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، إضافة إلى الرفع من قيمة التعويضات العائلية وتحسين حصيص الترقي، فضلا عن الرفع من الحد الأدنى للأجر بهذا القطاع، حيث فاقت الكلفة المالية السنوية لهذه الإجراءات 14,8 مليار درهم.
وفي الإطار نفسه، عملت الحكومة، بفضل الحوارات القطاعية، على تنفيذ مجموعة من الإجراءات مكنت من تحسين دخل الموظفين، سيما في قطاع التربية الوطنية، بكلفة مالية تجاوزت 18,47 مليار درهم، وقطاع الصحة بانعكاس مالي سنوي ناهز 4 مليارات درهم وكذا قطاع التعليم العالي بكلفة مالية سنوية بلغت ملياري درهم.
ومكنت هذه الإجراءات من الرفع من المتوسط الشهري الصافي للأجور في القطاع العام، حيث انتقل من 8.237 درهما سنة 2021 إلى 10.600 درهم سنة 2025 أي بزيادة إجمالية ناهزت 29 بالمائة، بالإضافة إلى الرفع من الحد الأدنى الصافي الشهري للأجور الذي انتقل من 3.258 درهما إلى 4.500 درهم، لتبلغ، بالتالي، الكلفة المالية الإجمالية السنوية لكافة الإجراءات المتخذة لفائدة القطاع العام، بما فيها الإجراءات المتعلقة بمراجعة الضريبة على الدخل، ما يناهز 48,3 مليار درهم متم سنة 2026 وستصل إلى 49,7 مليار درهم سنة 2027.
وعلى مستوى القطاع الخاص، جرى الرفع من الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة غير الفلاحية (SMIG) بنسبة 20 بالمائة، حيث انتقل الأجر الشهري الصافي من 2.828,71 درهما، قبل سنة 2021، إلى 3.422,72 درهما، ابتداء من فاتح يناير 2026، أي بزيادة شهرية تقدر بـ594,01 درهما.
وتمت، كذلك، الزيادة في الحد الأدنى القانوني للأجر في الأنشطة الفلاحية (SMAG) بنسبة 25 بالمائة، حيث انتقل الأجر الشهري الصافي من 1.994,2 درهما، قبل سنة 2021، إلى 2.533,44 درهما، ابتداء من فاتح أبريل 2026، أي بزيادة شهرية تقدر بـ539,24 درهما.
الحماية الاجتماعية
في الشق المتعلق بالحماية الاجتماعية، استفاد المؤمن لهم المتوفرون على 1.320 يوما، لأول مرة، من معاش الشيخوخة، بفضل تخفيض شرط أيام التأمين للاستفادة من 3240 إلى 1320 يوما، وذلك بأثر رجعي يشمل المؤمن لهم الذين أحيلوا على التقاعد بتاريخ 01 يناير 2023.
وجرى، أيضا، تمكين المؤمن لهم البالغين السن القانوني للإحالة على التقاعد والمتوفرين على أقل من 1320 يوم اشتراك، أو ذوي حقوقهم في حالة الوفاة، من استرجاع حصة اشتراكات المشغل، بالإضافة إلى حصة الاشتراكات الأجرية، كما كان معمولا به سابقا.
وتمت مراجعة نظام الضريبة على الدخل بالنسبة للشغيلة في القطاعين العام والخاص، بكلفة فاقت 7,6 مليارات درهم، مكنت من تحسين دخل مختلف الفئات بأكثر من 400 درهم. وستعمل الحكومة على مواصلة النقاش مع مختلف الفرقاء الاجتماعيين بخصوص إصلاح الضريبة على الدخل.
معالجة الملفات العالقة
استجابة لمختلف المطالب التي تقدم بها الشركاء الاجتماعيون والاقتصاديون، جددت الحكومة، حسب بلاغها، العزم على مواصلة تنفيذ الالتزامات المضمنة في الاتفاقات الاجتماعية وفتح النقاش بخصوص القضايا الراهنة.
والتزمت الحكومة بتسريع معالجة الملفات التي طرحها مختلف الفرقاء الاجتماعيين عبر الحوار، سيما القضايا التي عبرت عنها بعض الهيئات (المهندسون، المتصرفون، التقنيون،..) بخصوص أنظمتها الأساسية من أجل تحسين ظروف عملها وذلك قبل نهاية الولاية الحكومية.
وتم الاتفاق، كذلك، على إدخال تعديل على القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل لتخفيض ساعات العمل اليومية من 12 ساعة إلى 8 ساعات للأجراء أعوان الحراسة المرتبطين بعقد شغل مع شركات الحراسة الخاضعة لمقتضيات القانون رقم 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال، مع الأخذ بعين الاعتبار سنة 2027 تاريخا لدخوله حيز التنفيذ.
وبخصوص إصلاح أنظمة التقاعد، وتبعا لاتفاق 29 أبريل 2024، عقدت اللجنة الوطنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد اجتماعا خصص لوضع التصور العام لهذا الإصلاح. وفي هذا الصدد عقدت اللجنة التقنية المنبثقة عن اللجنة الوطنية سالفة الذكر عدة اجتماعات خصصت للاتفاق على منهجية العمل ثم تشخيص الوضعية المالية الحالية لكل نظام على حدة.
ومن جهة أخرى، التزمت الحكومة بفتح نقاش شامل ودقيق لفئة المتقاعدين المستفيدين من معاش يقل مبلغه عن الحد الأدنى للأجر، وسيتم تدبير التكوين المهني المستمر بالقطاع الخاص من خلال وضع هيكلة جديدة من أجل تحسين حكامته وضبط آليات تدبيره.





