
سفيان أندجار
اندلعت أزمة كبيرة عقب نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم بين المغرب والسينغال، وما زالت تداعياتها تتوالى بشكل لافت. في قلب هذه العاصفة يوجد الحكم الكونغولي جون جاك ندالا، الذي أثارت قراراته المثيرة للجدل خلال نهائي «الكان» موجة واسعة من الغضب والاستياء.
واتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارا حاسما بإبعاد ندالا عن المشاركة في كأس العالم المقبلة، وهو ما يعد بمثابة توبيخ قوي يضعف صورة التحكيم الإفريقي.
وبعد شهر من سحب لقب بطل إفريقيا من السينغال بشكل مثير للجدل، كنتيجة مباشرة للأحداث التي شهدها هذا النهائي المشحون، تعكس قضية ندالا تزايد الانتقادات الموجهة لحوكمة كرة القدم الإفريقية. ويبدو «الكاف» عاجزا عن إقناع المتابعين والجماهير والخبراء برقي التحكيم الإفريقي، باعتباره ركيزة أساسية في أي منافسة، في صلب نقاش محتدم.
ويعد استبعاد ندالا من قائمة حكام المونديال المقبل بمثابة عقوبة غير مباشرة، ويتناقض بشكل واضح مع الموقف الرسمي للاتحاد الإفريقي لكرة القدم. فقد كانت الهيئة الإفريقية قد صادقت، بعد مراجعة، على جميع قرارات الحكم خلال نهائي بطولة أمم إفريقيا بين المغرب والسينغال، بل وأشادت باحترافيته في ظروف وصفتها بالصعبة. وهي قراءة تختلف تماما عن تقييم «الفيفا»، الذي فضل اختيار حكام أفارقة آخرين.
وأكدت مصادر أن هذا التباين يطرح تساؤلات حول ما إذا كان «الكاف» يحمي حكامه على حساب الحقيقة الرياضية. فبتأييد أداء تعرض لانتقادات واسعة، يبدو وكأنه يفضل منطقا مؤسساتيا على مبدأ الكفاءة. ومن ثم، يظهر قرار «الفيفا» كتنبيه قوي، بل كتشكيك مباشر في مصداقية تقييمات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم الداخلية.
على صعيد آخر، أشعلت طريقة توزيع منح كأس أمم إفريقيا 2025 أزمة حادة داخل الاتحاد السينغالي لكرة القدم، في ظل اتهامات متزايدة بالغموض وغياب الشفافية، ما أدى إلى حالة تمرد داخل مكونات الجهاز الكروي.
وبحسب ما تم تداوله، فإن الأموال التي حصل عليها المنتخب السينغالي بعد البطولة تحولت إلى مصدر خلاف كبير، حيث عبر عدد من الفاعلين داخل الاتحاد السينغالي عن استيائهم من الطريقة التي تم بها تدبير هذه المنح، معتبرين أن العملية شابها الكثير من الضبابية وعدم الوضوح.
وتشير المعطيات إلى أن هذا التوتر لم يعد مجرد اختلاف داخلي، بل تطور إلى صراع مفتوح، مع تزايد الانتقادات الموجهة لقيادة الجامعة السينغالية، في ظل مطالب بالكشف عن التفاصيل الدقيقة لكيفية توزيع الأموال، ومن استفاد منها، وبأي معايير.
كما أن بعض الأصوات داخل المنظومة الكروية السينغالية تحدثت عن «تمرد» حقيقي، نتيجة الشعور بالإقصاء، أو عدم الإنصاف في تقاسم العائدات المالية، وهو ما يعكس عمق الأزمة داخل الاتحاد السينغالي لكرة القدم.





