
الأخبار
نددت التنسيقية الوطنية لأساتذة وأستاذات اللغة الأمازيغية بما وصفته بسياسة التهميش الممنهجة والمقصودة، التي يشهدها واقع اللغة الأمازيغية داخل المدرسة العمومية، والذي لم يعد منحصرا في مجرد اختلالات ظرفية أو أعطاب تقنية، حيث تم تحميل المسؤولية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في خرق مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، والاستخفاف بحقوق التلاميذ وبكرامة أستاذات وأساتذة المادة.
وكشف المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية لأساتذة مادة اللغة الأمازيغية أنه، بعد مرور أزيد من عشرين سنة على إدراج اللغة الأمازيغية ضمن منظومة التربية والتكوين، لا تزال المادة رهينة التجريب والتأجيل والتراجع «المقنع»، في غياب إرادة حقيقية لإدماجها إدماجا فعليا وشاملا، حيث تمت الإشارة إلى استنزاف الزمن المدرسي المخصص للأمازيغية، وتحجيم حضورها وتفريغها من محتواها التربوي، مقابل الإمعان في تسويق شعارات فارغة من قبيل «الإنصاف» و«المدرسة الرائدة»، في حين يكشف الواقع عن موت بطيء لمادة دستورية داخل الفصول الدراسية.
وأضافت التنسيقية المذكورة، من خلال بيان تنديدي اطلعت عليه «الأخبار»، أن وضعية أستاذات وأساتذة اللغة الأمازيغية تشكل وصمة عار حقيقية في جبين المنظومة التربوية، بالنظر إلى ما يطولها من تهميش ممنهج وإقصاء مؤسساتي غير مبرر، فالمادة وأطرها لم تعرف أي تطور مهني أو إداري يذكر منذ سنة 2003، عكس ما عرفته باقي المواد الدراسية من مراجعات وإصلاحات وهيكلة مهنية، في وقت يتم التعامل مع أستاذ المادة كرقم إداري لسد الخصاص، ينقل بين القاعات والمؤسسات دون مراعاة لخصوصية المادة أو لطبيعة مهامه البيداغوجية، دون تمكينه من أدنى شروط الاستقرار المهني، ناهيك عن حرمان الكثير من أساتذة مادة اللغة الأمازيغية من العدة البيداغوجية الخاصة بالمادة، في غياب تام للمواكبة الميدانية والتأطير التربوي المنتظم من طرف الجهات المختصة.
وسجل المجلس الوطني للتنسيقية ما وصفه بخرق وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة لالتزاماتها القانونية، من خلال عدم تعميم اللغة الأمازيغية أفقيا وعموديا، كما ينص على ذلك القانون التنظيمي، مؤكدا على أن تعطيل تفعيل الالتزامات لم يعد يفسر بالعجز، بل يعكس غياب الإرادة السياسية، وتواطؤا يفرغ رسمية الأمازيغية من مضمونها، ويحولها إلى مجرد شعار للاستهلاك الإعلامي. فضلا عن ذلك أوضحت التنسيقية أن ما تعيشه اللغة الأمازيغية داخل مدارس الريادة، يعتبر نموذجا صارخا للفشل والارتجال ويتجلى ذلك في تمرير الروائز في ظروف عبثية، وحرمان التلاميذ من الكراسات ومكون الكتابة وجعل الأستاذات والأساتذة في مواجهة مباشرة مع الإدارات، بسبب تمرير الامتحانات الشفوية دون ترخيص قانوني واضح، والإبقاء على منظومة «مسار» خارج الزمن التربوي، دون تحيين أو إدراج كفايات المادة، مثلما وصفت التنسيقية المذكورة الطريقة التي جرى بها تمرير الامتحان الوطني للغة الأمازيغية بالفضيحة التربوية مكتملة الأركان، بحكم إجرائها في ظروف غير إنسانية وغير قانونية.





