
يونس جنوحي
عندما نشرت سيسيل ماغواير، خبيرة الدعايات السياحية، أول كتبها عن المغرب، مطلع ستينيات القرن الماضي، لم يكن الأمر ليتم لولا مساهمة المصور الأمريكي توماس ماكافوي، الذي أمدها بصور علّقت عليها قائلة: «صور تخطف الأنفاس عن أهم وأقدم المدن المغربية التي قد تهم السائح الأمريكي».
تقول سيسيل إن الرباط، التي عرفها توماس ماكافوي، سيطر عليها حبه الكبير لمنطقة «لوداية»، ونقلت عنه معلومات تاريخية مهمة قال لها إنه حصل عليها من مرافقه في أكثر من جولة.
أكد ماكافوي أن الملك الراحل محمد الخامس، شخصيا، وضع أحد أكثر العارفين بتاريخ الرباط رهن إشارة ماكافوي، لينظم له رحلات استكشافية طيلة فترة مقامه في المغرب لالتقاط الصور.
كان مؤسفا أن سيسيل لا تعرف هوية هذا المرشد «الملكي»، الذي بفضله تعرف ماكافوي على تاريخ منطقة «الأوداية»، وأزقتها وقصص «القراصنة» الذين منحوا لاسمها الوهج العالمي قبل قرنين من الزمن. ولم تكن تعرف غير اسمه العائلي: «مُلين».
لكن المرجح أن يكون المرشد، محمد الرشيد ملين، إحدى الشخصيات الرباطية العريقة التي ظهرت في صور ماكافوي الخاصة بيوميات القصر الملكي ما بين مارس وماي 1956.
تعرف ماكافوي على ملين، وهو أحد أكثر موظفي ديوان السلطان سيدي محمد بن يوسف كفاءة، وظهر في صور الأنشطة الحكومية الأولى التي جمعت الوزير الأول البكاي بالسلطان خلال الاجتماعات الرسمية الأولى التي تلت تأسيس الحكومة المغربية في دجنبر 1955.
وتعود علاقة محمد الرشيد ملين بالقصر الملكي إلى أربعينيات القرن الماضي، حيث اشتغل في ديوان السلطان، وكلف بتتبع عدد من الملفات مع الإدارة الفرنسية، وغادر القصر خلال فترة المنفى وفاء منه للسلطان سيدي محمد بن يوسف ورفض الاشتغال مع «بن عرفة»، وبعد عودة السلطان في نونبر 1955، عاد ملين إلى مسؤولياته في القصر الملكي.
تقول سيسيل في شهادتها عن مُلين:
«المعلومات المثيرة، التي كان يعرفها ماكافوي عن تاريخ الرباط وبناياتها، مصدرها مرافقه السيد ملين. لقد أخبرني أن بعض جولاتهما كانت تتم في أولى ساعات الصباح، قبل استيقاظ سكان الرباط. وكان يرافقه حراس من القصر الملكي في جولاته مع ملين بين أزقة الأحياء القديمة، والتقط عشرات الصور للبنايات والأبواب.. وهي صور استُعملت في أكثر من دليل سياحي وليس في الدليل الأول الذي أصدرتُه شخصيا. عندما يتعلق الأمر بالصورة، لا يبخل توماس ماكافوي نهائيا على من يطلبها منه، لكن عندما يتعلق الأمر بالمعلومات والسياق وأسرار الجلسات الخاصة، فإنه يبقى قليل الكلام، وأجد نفسي مفتخرة بأنني استطعت، بفضل صداقتي الشخصية التي جمعتني به إلى حين وفاته، أن أستخرج منه كواليس ما لم تنقله آلة التصوير التي لم تكن تفارقه نهائيا».





