حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم … مرض مفاجئ يغزو المخيم ويطيح بالطبيب الرئيسي

لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته الخلية الطبية في مخيم متطوعي المسيرة الخضراء، ولا يمكن المرور مرور الكرام على الجهود التي بذلت من طرف الجنرال البروفسور سليمان نجمي وفريق عمله في خلق فضاء يتوفر على الشروط الصحية. كان يسارع الزمن من أجل حماية هذا التجمع الكبير من الأمراض، ناهيك عن مراقبة الجانب الغذائي في حياة متطوعي المسيرة الخضراء.

مقالات ذات صلة

كان هم البروفسور نجمي عودة حوالي 400 ألف شخص سالمين، وهو ما ترجمه فريق عمله الديناميكي حين سهر على صحة آلاف المغاربة المتواجدين في مخيمات طرفاية وطانطان، وحين وضع نفسه وإمكانياته الطبية رهن إشارة المتطوعين ليل نهار دون كلل.

حرص البروفسور نجمي رفقة مساعديه على القيام بزيارات عديدة للمتطوعين في خيامهم من أجل تقديم العلاج للمرضى، علما أن المخيم شهد في بدايته انتشار وباء الملتحمة الحاد، أو ما يعرف بـ«العين الوردية»، هو عدوى فيروسية شديدة الانتقال تصيب الغشاء المبطن للجفن. ينتشر سريعا عن طريق ملامسة الإفرازات الملوثة، سيما في التجمعات. يتطلب التعافي غسل اليدين بانتظام وتفادي التعفنات التي تصيب العيون.

أصيب أغلب أفراد الجهاز الطبي وبعض المتطوعين بهذا المرض، بل إن البروفسور نجمي سيصاب بدوره بالداء نفسه، ما أجبره على ملازمة الفراش وتلقي العلاج، دون أن يمنعه هذا الطارئ من متابعة الوضع الصحي في المخيم.

باستثناء هذا الداء لم تسجل في المخيمات حالات مرضية خطيرة تستدعي تدخلا طبيا على أعلى المستويات، إذ كانت الإصابات عادية ولا ترقى إلى درجة الخطورة، وعلى الرغم من ذلك تم توفير عدد كبير من سيارات الإسعاف تحسبا لكل طارئ.

بموازاة مع المجهود الطبي المبذول، قبل وأثناء المسيرة الخضراء، حرصت اللجنة المشرفة على تدبير المخيمات على أن تجعل الفضاء أكثر من مجرد نقطة تجمع بشري، حيث راهنت على خصوصيات كل فئة من المتطوعين، الذين كانوا يقطنون في عدة أنواع من الخيام تعددت أشكالها وتنوعت ألوانها، منها الدائرية والمستطيلة والمربعة، والسوداء ذات الوبر وهي خيام أطلسية وأخرى شرقية، ومنها بعض خيام الاصطياف البيضاء والمائلة للبياض والتي حملها إلى المخيم بعض الشباب المتطوعين.

ما أن حلت جميع الوفود بالمخيم، حتى شهد الفضاء رواجا اجتماعيا واقتصاديا، زرع الدفء في المكان وخلق انصهارا بين مكوناته ذكورا وإناثا شيبا وشبابا من مختلف ربوع الوطن، كل انشغل باهتماماته الموازية من فن ورياضة، بل إن أمسيات المخيم لم تغب عنها اللمسات الفنية من خلال تنشيط لفلكلور وثرات كل منطقة، أبان فيه المتطوعون والمتطوعات عن حس فني رفيع. ارتبط الفلكلور والتنشيط في المسيرة الخضراء بروح وطنية عالية، حيث شكلت الفنون الشعبية (أحيدوس، الركادة والعيطة) شريان حياة لرفع معنويات المتطوعين وإبراز هويتهم الثقافية.

وعلى الرغم من هبوب عواصف رملية عاتية، إلا أن القائمين على المخيم كانوا يسارعون الزمن من أجل تحويل الفضاء إلى عينة من مغرب متعدد الثقافات، وتأهيل المكان كي يسع الجميع.

ولم يغب الجانب الروحي عن المخيم، حيث تم إنشاء أربعة مساجد متنقلة في الأركان الأربعة للفضاء، وقامت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتعيين أئمة ومؤذنين لتأمين هذا الجانب، إذ ما أن يرفع الأذان في المخيم حتى يهم المتطوعون لأداء فريضة الصلاة.

يبدأ كل يوم من أيام المخيم برفع أذان الفجر، حيث يهم المتطوعون للصلاة، وحين ترسل الشمس خيوطها في الصباح، يغادرون خيامهم بعد ترتيب الأغطية، إلى الساحة لترديد النشيد الوطني جماعيا بروح حماسية عالية، ثم يعودون لاستكمال عملية التنظيف وإعداد الفطور، وسط تنافس ملموس بين الوفود في الحفاظ على جمالية ورونق «حيهم».

وعلى امتداد ساعات اليوم، تقوم مكونات مركز التنسيق العام بزيارات تفقدية لمختلف المرافق، للوقوف في عين المكان على احتياجات المتطوعين ومدى توفر شروط الاستقبال، خاصة على مستوى حفظ الصحة، والإنصات إلى شكايات ومقترحات المتطوعين الذين أبدوا تعاونا كبيرا مع لجنة الإشراف على تدبير المخيم.

ومن الطبيعي ألا تخلو زيارات المراقبة من مواقف، أحيانا تكون مؤلمة في الجانب الصحي بالخصوص، وأحيانا تصادفها مواقف ساخرة، منها ما تضمنه كتاب «المسيرة» للراحل المحجوبي أحرضان، الذي يروي فيه جوانب من حياته في المخيم متطوعا في المسيرة الخضراء.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى