
في تطورات مثيرة للأحداث، وسعي اليمين المتطرف بإسبانيا لتأزيم ملف المهاجرين من شمال إفريقيا والمغاربة بشكل خاص، باشرت النيابة العليا في إقليم مورسيا، بحر الأسبوع الجاري، إجراءات التحقيقات التمهيدية للنظر في ما إذا كانت هناك أسباب كافية لرفع دعوى ضد رئيس حزب فوكس في الإقليم، بسبب منشورات له على منصات التواصل الاجتماعي، تتعلق بالأحداث الجارية حاليا في بلدة طوري باتشيكو.
وسجل كيل الجمعيات والمنظمات الحقوقية الدولية بمكيالين في موضوع حقوق الإنسان وحقوق المهاجرين، وصمتها بشأن الأحداث الإسبانية وترويج اليمين المتطرف لخطاب الكراهية والميز العنصري، ونشر عبارات خطيرة تحرض على طرد المهاجرين والاعتداء عليهم، والتعميم في اتهامهم بارتكاب جرائم العنف والسرقة وتهديد الأمن العام، فضلا عن فبركة منشورات على المنصات الاجتماعية، لإثارة الفتنة بين المواطنين الإسبان والمهاجرين.
وتحركت أصوات حزبية إسبانية وفعاليات مدنية مشهود لها بالجدية السياسية والتوازن في التعامل مع ملفات الهجرة، للتصدي للخطاب العنصري وخطاب الكراهية ضد المهاجرين، حيث تم التأكيد على أن الدولة الإسبانية لن تتراجع عن الخيار الديمقراطي، وستواجه كل مظاهر الميز العنصري الذي يعود إلى العهود الغابرة، كما أكد الحزب الاشتراكي الإسباني أن تصريحات اليمين المتطرف تتعارض بشكل صارخ مع مبادئ حقوق الإنسان، وتمس بأمن وكرامة آلاف المهاجرين الذين يعيشون في منطقة مورسيا.
ورفض العديد من المواطنين الإسبان في تفاعلهم مع الأحداث المتسارعة، الربط بين الهجرة والجريمة، فضلا عن رفض الاشتراكيين اتهام المهاجرين غير النظاميين، خصوصا من شمال إفريقيا، بارتكاب جرائم ضد كبار السن والمثليين والنساء الإسبانيات، وتصريحات اليمين المتطرف التي وصفت بالتحريضية والمنافية للقيم الديمقراطية.
ويوجد اليمين المتطرف الإسباني في ورطة سياسية وأخلاقية، ومخالفته للقانون والإساءة للقيم والمبادئ التي تفتخر بها المملكة الإسبانية، وذلك لاتهامه بالوقوف خلف ركوب أحداث معزولة والتحريض على الكراهية، وفبركة فيديوهات للتجييش ضد المهاجرين والتحريض ضدهم للاعتداء عليهم وطردهم، من أجل خدمة أجندات انتخابية والركوب على ملف المهاجرين، باعتباره من الملفات الحساسة.
ولا أحد يمكنه إنكار دور المهاجرين الكبير في دعم الاقتصاد المحلي والجهوي والوطني الإسباني، كما لا يمكن القفز على كون ملف الهجرة من الملفات الانتخابية الساخنة التي تساهم في صعود أحزاب وسقوط أخرى، لكن لا يجب أن تتطور الأمور إلى حد جرائم الكراهية والميز العنصري، والتسبب في أحداث خطيرة يمكنها المس بأمن إسبانيا أولا والبلدان المجاورة، لذلك فإن الفرص ما زالت سانحة لتصحيح الأمور من قبل الأصوات السياسية والحقوقية الرزينة بإسبانيا، وهو ما ظهر بالفعل من خلال مبادرات إيجابية متعددة يتربص بها اليمين المتطرف لنسفها دون كلل.





