
النعمان اليعلاوي
أكدت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أن مهنة التدريس تظل في صلب التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي، باعتبارها ركيزة أساسية في بناء الإنسان وتنمية الرأسمال البشري، مشددة على أن الأستاذية ليست مجرد وظيفة، بل رسالة تربوية وقيمية ممتدة الأثر.
وأبرزت بورقية، في كلمة لها خلال افتتاح الدورة الثانية للمنتدى الوطني للمدرس، أن تنظيم هذا اللقاء يشكل مبادرة نوعية تنضاف إلى الجهود التي تبذلها مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية لنساء ورجال التعليم، والتي ظلت، بحسب تعبيرها، “عمادا للأساتذة” من خلال ما توفره من خدمات اجتماعية ومهنية، تُدار بكفاءة عالية وتقدير لمكانة الأسرة التعليمية.
كما نوهت بالدور الذي تضطلع به وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنظيم هذا المنتدى السنوي، معتبرة إياه تكريما مستحقا لكافة الفاعلين في منظومة التربية والتكوين، بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم، نظير إسهامهم في تربية الأجيال وتعزيز تحول المنظومة التعليمية.
وشددت المتحدثة على أهمية إرساء هذا المنتدى كتقليد سنوي للتفكير الجماعي في قضايا المهنة، في ظل مغرب طموح يسعى إلى بناء مجتمع متعلم، قادر على مواكبة التحولات المتسارعة عالميا، مبرزة أن التربية والتعليم يشكلان أساس إنتاج الثروة البشرية وقاطرة التنمية المجتمعية.
وفي هذا السياق، أكدت بورقية أن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي يضع مهن التربية والتعليم في صلب اهتماماته، من خلال الدراسات والأبحاث التي تسعى إلى تطويرها ومواكبة تحولات العصر.
وتوقفت رئيسة المجلس عند التحولات التي تعرفها المنظومة التربوية بفعل التطور التكنولوجي، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن هذا التحول يفرض اعتماد أساليب تعليمية مبتكرة، قوامها التفاعل، وجعل المتعلم في صلب العملية التعليمية، عبر تنمية مهارات التعلم الذاتي والعمل الجماعي والتفكير النقدي.
وأبرزت أن دور الأستاذ لم يعد يقتصر على نقل المعرفة، بل يشمل بناء شخصية المتعلم، وتأهيله للاندماج في مجتمع متغير، من خلال ترسيخ قيم الانفتاح والمواطنة، وتعزيز قدراته على التفاعل مع التحولات المتسارعة.
وفي بعد إنساني، استحضرت بورقية نماذج من أساتذتها الذين أثروا في مسارها الدراسي، مؤكدة أن الأستاذ يظل نموذجا حيا يمرر القيم قبل المعارف، وأن “درس العلم والقيم يُلقن بالقدوة قبل الكلمات”.
وختمت كلمتها بتوجيه تحية تقدير إلى كافة نساء ورجال التعليم بمختلف ربوع المملكة، مجددة التأكيد على أن الأستاذية تظل رسالة نبيلة، تقوم على الشغف بالمعرفة، ونقل القيم، وبناء أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.





