
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة، أن سوق القرب بن تاويت بمنطقة أشناد بطنجة، يعيش وضعا مقلقا ينذر بتداعيات خطيرة، في ظل فوضى متواصلة بمحيطه، وتقاعس واضح للسلطات المحلية عن القيام بواجبها في تنظيم الفضاء التجاري وحماية النشاط الاقتصادي المهيكل. وحسب المصادر، فإنه منذ مدة، تحول محيط السوق إلى مجال مفتوح لاحتلال الملك العمومي من طرف “الفراشة”، الذين انتشروا بشكل عشوائي أمام المداخل وعلى الأرصفة، مستحوذين على الزبناء ومحولين المكان إلى نقطة اختناق يومي، دون أي احترام للقوانين أو أدنى شروط السلامة والنظام، ونبهت المصادر إلى أن هذا الوضع غير القانوني يتم أمام أعين الجميع، في غياب تدخل حازم يضع حداً لهذا العبث.
في المقابل، يعيش التجار النظاميون داخل السوق وضعا مأساويا، حيث تم تسجيل محلات مغلقة، وحركة تجارية شبه منعدمة، وخسائر تتراكم يوما بعد آخر، في وقت يفترض أن يكون فيه سوق القرب رافعة للتنمية المحلية ومحفزا للاقتصاد الاجتماعي. غير أن الواقع يكشف عكس ذلك تماما، إذ تُرك هؤلاء التجار يواجهون مصيرهم وحدهم، بلا حماية ولا إنصاف. وعبر عدد من المهنيين عن استيائهم الشديد مما وصفوه بـ”التمييز غير المعلن”، حيث يتم التغاضي عن الاحتلال العشوائي، مقابل خنق التجارة المنظمة التي أدت واجباتها القانونية واستثمرت في إطار احترام الضوابط المعمول بها. كما يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى إفلاس جماعي، ويُفرغ السوق من محتواه، محولا مشروعا عموميا إلى فضاء مهجور.
وكانت وزارة الداخلية، قد حملت المجلس الجماعي لطنجة، مسؤولية إهمال أسواق القرب بطنجة، والتي يبلغ عددها 24 سوقا والذي قامت السلطات المحلية بإنجازها كتجربة رائدة في البوغاز في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومشروع طنجة الكبرى. وقالت الوزارة وهي ترد على سلوى الدمناتي، النائبة البرلمانية عن الاتحاد الاشتراكي بجهة طنجة، أن هذه الأسواق جاءت بهدف النهوض بالاقتصاد التضامني والاجتماعي وإدماج التجارة غير المهيكلة ضمن النسيج الاقتصادي، إضافة إلى تحسين الجودة والسلامة الصحية للمنتجات المعروضة للبيع، فضلا عن تحسين ظروف اشتغال الباعة الجائلين وضمان استقرارهم، واجتثاث البنيات العشوائية، بهدف تحرير الملك العام والارتقاء بجاذبية المشهد الحضري للمدينة.
ولتسيير هذه المرافق تشير الوزارة، تم اعتماد مقاربة تشاركية من خلال إسناد التسيير اليومي لجمعيات وفيدراليات التجار الممثلة لهؤلاء الباعة والمكلفة بالنظافة، وتأدية فواتير الماء والكهرباء، أما في ما يخص نظافة محيط هذه الأسواق، فتبقى من اختصاص مجلس جماعة طنجة، الذي أسند هذه المهمة لشركات خاصة في إطار التدبير المفوض، والتي تولي أهمية خاصة لتنقية محيط هذه الأسواق تحقيقا للأهداف المتوخاة من هذه المرافق الحيوية الهامة، إلى جانب الحفاظ على صحة وسلامة المرتفقين.
للإشارة، فإن مطالب سابقة تلقتها الجماعة، بضرورة العمل على تحديث هذه الأسواق بشكل سنوي، لتفادي الوضعية القائمة، وبالتالي عودة ظاهرة الفراشة، والفوضى المرافقة لها، وطالبت أصوات محلية، بالعمل على تخصيص كوطا من مداخيل هذه الأسواق لفائدة النظافة والتأهيل.





