الرئيسيةخاص

بؤرة «للاميمونة» تعيد حالة الطوارئ إلى بدايتها بالقنيطرة

اجتماعات على مستوى عال وإقامة مستشفى عسكري ميداني لإيواء المصابين

القنيطرة: المهدي الجواهري
خلفت بؤرة جماعة «للاميمونة» حالة استنفار لدى السلطات المعنية وحركت وزارة الداخلية بعد الإعلان عن إصابة 700 حالة بفيروس كورونا، وهو ما استدعى اتخاذ إجراءات استعجالية واجتماعات على مستوى رفيع لتطويق هذه البؤرة عبر توسيع التحاليل المخبرية لدى العاملين بالقطاع الفلاحي، والتزويد بالمعدات والأطقم الطبية وإقامة مستشفى ميداني عسكري على وجه السرعة بضواحي سيدي يحيى الغرب لإيواء المصابين.
وتوجد جماعة للاميمونة على بعد 120 كلم عن مدينة القنيطرة وغير بعيد عن شاطئ مولاي بوسلهام تجاورها جماعة قروية تتميز بخصوبة أرضها الرملية وتتوفر على فرشة مائية غنية بمياهها العذبة ساهمت في وفرة المنتوجات الفلاحية، وخاصة الفراولة والفول السوداني المعروف عند المغاربة بـ«كاوكاو» ناهيك عن بعض الزراعات الربيعية والخضروات والأشجار المثمرة مثل الأفوكا والموز.

عاملات من المناطق المجاورة
يستقطب إنتاج الفاكهة الحمراء يدا عاملة مهمة بعدما أصبح الإقبال عليها متزايدا من قبل المزارعين الإسبان وبعض الأعيان بالمنطقة، الذين لجؤوا للاستثمار في هذا المجال، بعدما نقلوا هذه الزراعة عن طريق رجال أعمال أجانب، وقاموا بتطوير فلاحتهم العصرية عبر استعمال أدوات فلاحية متطورة، بل منهم من أسس شركات أصبحت مختصة في تصدير فاكهة الفراولة والتوت الأسود إلى الأسواق الأوروبية، لما أصبحت تدره هذه الفلاحة من أموال باهظة وبالعملة الصعبة، نظرا لقيمة المنتوج وثمنه، حيث أكدت مصادر “الأخبار” أن ثمن الكيلو غرام الواحد للتوت الأسود وصل إلى 120 درهما. الأرض الفلاحية الخصبة والموارد المائية كان لهما الفضل في وفرة المنتوج الذي تطلب يدا عاملة لم تكتف بها من المنطقة فقط، بل تم جلب عاملات فلاحيات من المناطق المجاورة من وزان وسوق الأربعاء، وبلقصيري وضواحي القصر الكبير، وسيدي قاسم وسيدي سليمان، حيث وفرت الشركات الأجنبية والمستثمرون المغاربة وسائل النقل لليد العاملة الفلاحية للعمل بالضيعات المختصة بالفراولة ومعمل تلفيف الفاكهة الحمراء على طول السنة، نظرا لتوسيع المستثمرين لنشاطهم الفلاحي في مزروعات أخرى عرفت مردودية ومدخولا بسبب الأرض الخصبة واليد العاملة الوفيرة والتكلفة المناسبة والتي ساهمت في رفع مردودية منتوجاتهم ومداخيلهم التي دفعتهم إلى توسيع نشاطهم الفلاحي عبر زرع الخضر، مثل اللوبيا الخضراء، من خلال بسط نفوذهم على كراء أراض شاسعة تابعة للجماعات السلالية وأخرى في ملكية فلاحين كبار.

انتشار الجائحة
ظهرت أولى الحالات لفيروس كورونا منذ شهرين بعد اكتشاف إصابتين في صفوف عاملين بأحد مصانع تلفيف فاكهة الفراولة، حيث تم نقلهما لتلقي العلاج، وهو ما دفع بعض العاملات إلى إطلاق صرخة عبر مواقع التواصل الاجتماعي من أجل عرضهن على الفحص والتحاليل المخبرية نظرا لكون عملهن فيه اكتظاظ واحتكاك ولا يستجيب للتباعد الاجتماعي وأنهن عرضة لنقل العدوى، إلا أن صيحتهن كانت في واد، أمام إهمال المسؤولين في قطاع الصحة والسلطات واستهتار أصحاب المصانع باتخاذ التدابير والاحتياطات الاحترازية رغم جحافل من الشاحنات والقاطرات من الحجم الكبير التي كانت تلج عبر ميناء طنجة من طرف سائقين إسبان كانوا ينقلون لمصانع الفراولة صناديق بلاستيكية والورق الذي يتم استعماله لتلفيف فاكهة الفراولة، وهو ما أدى إلى انتشار الفيروس بين اليد العاملة الفلاحية.

بؤرة أربكت كل الحسابات
كشفت مصادر من لجنة اليقظة الطبية الإقليمية بالقنيطرة أن التحليلات الأولية كشفت عن إصابة 18 حالة بالفيروس بعد فحص حوالي 500 عامل وعاملة فلاحية من الشركات المختصة في إنتاج الفاكهة الحمراء، وهو ما دفعها إلى عرض جميع العاملين والعاملات بمصنعين للفراولة بكل من دوار الشوافع والحراق بدائرة «للاميمونة» للفحص، حيث عرضت 5000 عينة على التحليلات المخبرية التي جاءت نتائجها صادمة بعد الإعلان عن إصابة 700 حالة نتيجتها إيجابية بفيروس كورونا، الأمر الذي خلق حالة من الخوف والاستنفار لدى الأجهزة والسلطات ودفعت والي جهة الرباط سلا القنيطرة للنزول إلى مدينة القنيطرة وعقد اجتماعات متوالية مع المسؤولين باللجنة الإقليمية الصحية ومع مسؤولين بالدرك والأمن والوقاية المدنية من أجل الاطلاع على الوضع واتخاذ الإجراءات الاستعجالية لتطويق انتشار وباء كورونا. هذه البؤرة خلفت هلعا كذلك وسط جميع التراب المغربي، كما أنها تسببت في إرباك حسابات القطاعات المعنية التي كانت تهيئ تدريجيا للخروج من حالة الطوارئ الصحية ورفع التقييدات التي كانت مفروضة على المناطق المصنفة في الدرجة الثانية.

دخول نقابات وحقوقيين على الخط
من جهته، عبر عبد المجيد الدبدوبي، الكاتب المحلي للاتحاد المغربي للشغل بمشرع بلقصيري، عن استيائه من تهميش الطرف الاجتماعي في تدبير الجائحة، موضحا أن مركزة تدبير الجائحة في يد السلطة المحلية ساهمت في الفشل الذي عرفته منطقة للاميمونة ونواحيها، كما أن أغلب (الباطرونا) لم تقم بالإجراءات الاحترازية والوقائية الكفيلة بضمان سلامة العمال والعاملات، مضيفا أن لجنة اليقظة والتتبع بدورها لم تقم بمهامها على الوجه المطلوب، ناهيك عن أن بعض أصحاب الاستثمار الأجنبي يتم التعامل معهم بنوع من الحظوة وغض الطرف، حيث إن كثيرا من الوحدات الإنتاجية الصناعية والفلاحية بجماعة للاميمونة ومولاي بوسلهام لا تخضع للمراقبة اللازمة والضرورية. وأضاف الدبدوبي أنهم كنقابة يحملون المسؤولية لأرباب العمل لاعتدائهم على صحة العمال والعاملات، مطالبا بتقنين عملية نقل المصابين بدل تفويض عملية المتابعة لبعض الأشخاص بدوافع انتخابية، وهو ما تسبب في أخطاء بعد نقل حالات سلبية وترك الحالات الإيجابية، ناهيك عن عدم إجراء الفحوصات والتحاليل الطبية الاستباقية وعدم مراقبة تجاوزات مركبات النقل وانعدام دور أطباء الشغل.
من جانبه، أكد إدريس السدراوي- رئيس الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان- في حديثه لـ”الأخبار”- أن منظمته تتابع التطورات الخطيرة لتفشي وباء كورونا بين العاملات والعمال الفلاحيين بمنطقة “للا ميمونة”، حيث وصلت الأعداد لأرقام مخيفة ولازال الوضع مرشحا لظهور مزيد من الحالات، موضحا أن هذا المستجد فضح واقع الاستغلال وظروف العمل الخطيرة التي تعمل فيها العاملات الفلاحيات، في غياب احترام الحد الأدنى لقانون الشغل ولظروف السلامة والوقاية.

وزارة الداخلية تتوعد
أعلن وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أنه إثر ظهور بؤرة وبائية للعدوى بفيروس كورونا في بعض الوحدات الخاصة بتعليب الفواكه الحمراء بإقليم القنيطرة، تم إنشاء مستشفى ميداني بجماعة سيدي يحيى الغرب سيخصص لاستقبال حوالي 700 حالة إصابة تم اكتشافها بهذه البؤرة.
وأوضح لفتيت أنه إثر ظهور هذه البؤرة الوبائية تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات، ومن ضمنها إجراء التحاليل المخبرية لجميع العاملين في هذه الوحدات، وأنه تم إغلاق جميع هذه الوحدات، وسيتم نقل جميع حالات الإصابة المسجلة بها إلى المستشفى الميداني بسيدي يحيى الغرب. وحسب لفتيت، فقد تقرر تشديد قيود الحجر الصحي بمجموعة من الجماعات التابعة لأقاليم القنيطرة ووزان والعرائش التي يأتي منها عمال الوحدات المذكورة، داعيا مواطني ومواطنات هذه الجماعات للالتزام بالحجر الصحي التام «لنتغلب في القريب العاجل على هذه البؤرة، وتعود الحياة لطبيعتها في هذه المنطقة».
وأشار لفتيت إلى أن اكتشاف حالات الإصابة بهذه البؤرة الوبائية جاء في إطار التحاليل التي تنجز في جميع الوحدات الصناعية والتجارية وغيرها، وهو ما مكن من اكتشاف هذه البؤرة والتحكم فيها بسرعة، مؤكدا أنه تم الشروع في إجراء التحاليل لجميع مخالطي الحالات المصابة، وهي العملية التي ما زالت مستمرة.
وأعلن وزير الداخلية أنه تقرر فتح تحقيق في هذا الشأن من طرف لجنة مكونة من وزارات الصحة والفلاحة، والشغل والداخلية لتحديد المسؤوليات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى