الافتتاحية

سيارة مهترئة بمنبه صوت مزعج

يوما بعد آخر، يتأكد بما لا يدع مجالا للشك أن حكام الجزائر فقدوا أي ذرة من الحكمة والتعقل، وأطلقوا العنان للتهور والرعونة، اللذين لا يليقان بشعب الجزائر الشقيق. فأن تصل حماقات الأجهزة الأمنية والإعلامية التابعة للطغمة العسكرية إلى اتهام المغرب بالضلوع في مخططات إرهابية تجاه الجزائر، فهذا منتهى العته والحمق وضعف التصرف.
نحن ندرك أن الجزائر تبحث بأي طريقة عن افتعال التوتر، لتصدير مشاكلها الداخلية المتراكمة، فلا يمكن لحكام قصر المرادية أن يطلقوا يد ديكتاتوريتهم الشاملة على المواطنين، دون وجود حالة طوارئ تجعل العسكر يحكم خارج القواعد الدستورية، ليس لمواجهة خطر خارجي قادم من المغرب، فهم يدركون قبل غيرهم أن الأمر مجرد أكذوبة، بل لإخماد نار الاحتجاجات الاجتماعية ضد النظام العسكري، وهذا المبتغى لن يتم إلا بإشهار حالة حرب مصطنعة بأي وسيلة من الوسائل.
وما يستفز الطغمة العسكرية، ويخرجها عن طوعها حقا، أن المغرب ماض في بنائه التنموي والديمقراطي غير عابئ بالهرطقات اليومية لرئيس دولة وقائد مؤسسة عسكرية، نسيا كل اختصاصاتهما في تنمية بلادهما. طبعا المغرب ورموزه السيادية فقدوا الأمل في هذا النظام، الذي دخل حالة من البارانويا الديبلوماسية والعسكرية، ولذلك تركوه يسبح في مستنقع حماقاته دون رد فعل رسمي، وكما قال سيدنا علي بن أبي طالب: «من نظر في عيوب الناس ثم أنكرها، ثم رضيها لنفسه، فذلك الأحمق بعينه».
قلناها دائما ولن نتردد في ترديدها، لا يمكن لنظام ملكي محاط بإرث تاريخي وتقاليد عريقة في الحكم أن يساير مراهقة مستحدثي حكم، خصوصا إذا كانوا فاقدي الشرعية المجتمعية ومشروعية الإنجاز في بلدهم، فطريقة الملك محمد السادس في الحكم في الداخل كما الخارج لا تقوم على رد الفعل السريع، بل على دراسة الأمر من كافة جوانبه لاتخاذ القرار الاستراتيجي الذي يعالج الخلل، ويحافظ على مكانة المغرب وصورته أمام شعبه والعالم. لذلك فالدولة العريقة بملكيتها ترد بما ينبغي على من يستحق الرد في اللحظة التي تراها مناسبة، وقد فعلت ذلك مع قوى كبرى مثل فرنسا وإسبانيا وألمانيا وغيرها، لكنها لن تنزل إلى مستوى التنابز اليومي مع نظام سياسي تحول إلى ما يشبه سيارة مهترئة تعطلت كل أجهزتها ولم تعد تتوفر سوى على منبه الصوت، الذي يزعج الجيران كل صباح دون أن تتحرك من مكانها.
لذلك سيواصل المغرب سياسة صم آذانه وتجنب الدخول مع فاقدي المسؤولية في حوار أو جدال، والسبب بسيط لأن مجادلة ومحاورة مثل هؤلاء تنتهي لا محالة إلى طريق مسدود، فأمثال حكام المرادية إذا حاججته بالأدلة والمنطق وحسن الجوار فإنه يلجأ إلى الجلافة والعجرفة، التي قد يؤدي ثمنها غاليا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى