حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرأيالرئيسيةسياسية

متى ينتهي المسلسل؟ 

يونس جنوحي

مقالات ذات صلة

إذا كانت واحدة من أرقى لجان ترشيح الأعمال الدرامية حول العالم، ترى في المسلسلات العالمية التي صُورت في المغرب من أرقى الأعمال الدرامية التي صورت خلال ربع القرن الأخير، فإن الأمر ليس نابعا نهائيا من فراغ. هناك صناعة بأكملها وراء هذا التقدير الفني العالمي.

يتعلق الأمر بمسلسل إسباني عنوانه «حب في زمن الحرب»، ويحكي دراما ممرضات إسبانيات جيء بهن إلى شمال المغرب، خلال حرب الريف، قبل 105 سنوات من اليوم. ومن «بهارات» المسلسل، أن الإنتاج نجح في نقل المشاهد إلى أجواء سنة 1921.

ورغم أن محتوى العمل الدرامي يخالف الأرشيف والرواية التاريخية، وينتصر لجهة «الإنتاج» – وهذا أمر مفهوم طبعا- إلا أن المشاهد الآن يُدرك على الأقل تداعيات نزعة الاستعمار التي سيطرت على دول أوروبا، رغم محاولات تصوير المغربي على أنه إنسان متوحش يهاجم الأوروبي المتحضر الذي يحاول بناء مستعمرة جديدة في شمال إفريقيا.

لا تهم قصة المسلسل، ما دامت النهاية «إسبانية»، وما دام المغربي المسكين بجلبابه البُني يُقدر له التاريخ، والمُخرج أيضا، أن يموت لكي يبقى البطل الإسباني على قيد الحياة، وتعالجه الممرضة «الملاك».. دعونا الآن في «حريرتنا» نحن.

لماذا لم ننتج حتى الآن أي مسلسل من هذا النوع، نُلفت به أنظار العالم ونقدم روايتنا نحن؟

هناك محاولة توثيقية أنتجت، قبل أكثر من عشرين سنة، وإذا تحمل المغربي المسكين مشاهدتها فقد يصاب باكتئاب حاد. ولا داعي هنا لذكر العنوان، ما دامت الأخطاء الكارثية التي وقع فيها المخرج، لا يُسمح نهائيا بارتكابها.

بدأ الفيلم بمشهد يظهر فيه ممثل مغربي معروف – للأسف- وهو شاب، يجري فوق رمال الشاطئ، ويحمل علما مغربيا ويصيح: «عاش الملك».. في محاولة من المخرج لكي يذكر المغاربة بأجدادهم الوطنيين، عندما نفي السلطان محمد بن يوسف في غشت 1953.. لكن المشكل أن المغاربة لم يستعملوا لقب «الملك»، إلا بعد 1957. ولم يكن الهتاف إلا باسم السلطان.

أما الكارثة الأخرى، ففي مشهد ثان، لا يفصل بينه وبين الأول سوى ثوان قليلة. تظهر أسرة جالسة في الصالون، يبكي أفرادها خبر نفي السلطان. لكن سعادة المُخرج، حفظه الله، يعرض مشهدا من الأرشيف، ويظهر السلطان وهو ينزل من الطائرة ويحيي الجماهير..

وظف المخرج لقطة أرشيفية شهيرة، لعودة السلطان من المنفى في نونبر 1955، على أنها بداية نفيه. وهكذا قلب الرجل أحداث التاريخ كلها، لكي يصنع هذا الشريط.

ولا حاجة طبعا لكي نذكر أن أمثال هذه الأعمال تحصل على الدعم العمومي، وتنتقل إلى الخزانات الأرشيفية، وبين الفينة والأخرى يُعرض بعضها في إطار المناسبات الوطنية..

لا يمكن ألا تصلك هذه الأيام إعلانات الدراما المغربية في رمضان. عناوين المسلسلات والأفلام بقيت جامدة في زمن قصص «الأبراشي».. وكأن المنتجين والمخرجين لا يطالعون ما يدور حولهم في هذا العالم المتسارع.

هناك توجه قوي في سوق الإنتاج العالمية نحو الأرشيف، وصرف ملايين الدولارات لتصوير أجواء من القرن الماضي. أما عندنا نحن، فما زالت المسلسلات تُنتج في الفيلا، ويشرب الممثلون العصير صباحا، قبل التوجه إلى الشركة. وعلينا دائما أن نتفاجأ، لأن ابن صاحب الشركة قد يرغب في الزواج من ابنة الخادمة، أو «العساس».. علينا أن نشاهد أعمالا مشابهة كل عام، في حين أن مُنتجي الضفة الأخرى من العالم، يأتون إلى المغرب لتصوير أعمال عالمية تحصد تقدير الأجيال، وتؤسس لصناعة حقيقية.

مشاكل الإنتاج في المغرب عميقة. الممثلون يشتكون من المنتجين الذين لا يدفعون الأجور ويهربون إلى كندا، قبل العيد. بينما آخرون يشتكون من ضعف خلايا الكتابة. متى ينتهي هذا المسلسل؟ الله أعلم.

 

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى