الرأي

يا ورد مين يشتريك

حسن البصري

مقالات ذات صلة

ما أن توج فريق الأهلي المصري بلقب بطل إفريقيا، إثر فوزه على كايزر شيفز الجنوب إفريقي بثلاثية فوق أرضية مركب محمد الخامس بالدار البيضاء، حتى بادر نادي الرجاء المغربي لتهنئته بهذا اللقب التاريخي.
قد يبدو الأمر عاديا ولا يحتاج لتحليل معمق، فالعرس الإفريقي احتضنته بلادنا وأقل ما يمكن القيام به من «باب الصواب» بضعة سطور على الموقع الرسمي للرجاء تهنئ البطل المصري، ما دمنا لا ندفع رسومات ضريبية على التهاني، لأنها ما زالت مجانية إلى أن تهب عليها رياح الخوصصة.
لكن التهاني في الوسط الكروي المغربي ليست بهذه البساطة، فهي تحتاج لتأشيرة من رئيس النادي بعد استشارة المقربين وتفحص لائحة الخصوم والمقربين، والقيام بدراسة جدوى للوقوف لقراءة استباقية في مضاعفاتها.
الرجاء يهنئ الأهلي المصري باللقب القاري، لأن بدر بنون اللاعب الرجاوي يعد واحدا من العناصر التي ساهمت في إحراز اللقب، ولأن الأهلي هنأ الرجاء حين فاز مؤخرا بكأس الكونفدرالية الإفريقية، انسجاما مع مبدأ المعاملة بالمثل. وطبعا حين يهنئ الرجاء فريقا فالوداد يصرف النظر على التهنئة والعكس صحيح.
الوداد المغربي لم يهنئ جاره الرجاء بعد حصوله على كأس الكونفدرالية الإفريقية، والرجاء لم يهنئ الوداد بعد فوزه بلقب البطولة، علما أن إدارة نادي الزمالك المصري كانت سباقة لتهنئة غريمها التقليدي الأهلي المصري باللقب القاري، واعتبرت النصر نصرا للكرة المصرية يستحق أن يتقاسمه الشعب برمته. الأهلي هنأ الرجاء والزمالك هنأ الوداد.
لو كان مرتضى منصور مستمرا في رئاسة الزمالك، لاستبدل التهنئة بطعن رسمي في نتيجة المباراة، في بلد كانت تحقق السلم الاجتماعي بتقسيم الكعكة، وتمنح لقب البطولة للأهلي والكأس للزمالك، وتحصل باقي الفرق على شهادة المشاركة وتنال حصة من الإنذارات.
غضب الرجاويون من مسؤولي فريق الجيش الملكي، لأنهم صرفوا النظر عن تهنئة لا تسمن ولا تغني من جوع، فالاحتقان السائد بين جماهير الرجاء والجيش جعل المسؤولين يخضعون موقعهم الرسمي للصيانة وكم حاجة قضيناها بتركها.
لقد أعفتنا مواقع التواصل الاجتماعي من شراء باقات الورود، ووضعت أمامنا عشرات الخيارات لأجمل الباقات، وبنقرة بسيطة تصل التهنئة وعليها كلمة واحدة «مبروك»، تتسلل التهنئة إلى القلوب رغم أنها فعل افتراضي مبني للمستور.
التهاني بين فرق الكرة تكتب بحبر الضغينة تارة وبالحبر الصيني تارة أخرى، وكثير من المسيرين يتقون شرها، ويرددون في سرهم وعلانيتهم «إذا ابتليتم بالتهاني فاستتروا»، لذا نجد أكثر من عذر للوداد والرجاء والجيش وحسنية أكادير إذا صرفوا النظر عن التهاني لأنها تخضع لمنطق الأحلاف.
لن تذوب الأحقاد بمبادرات جمعيات الأنصار، لن ينتهي الاحتقان بين الوداديين والرجاويين حتى ولو تبادلوا تهاني الألقاب والمناسبات والأعياد، لأن الحقد دفين ويقتات من منصات التواصل الاجتماعي، فالرجاء والوداد يعدان طرفي المقص، أكيد لن ينتهي الاختناق إلا إذا اقتنع جمهور الفريقين بأن البوليس ليس قابيل وأن النادي ليس هابيل.
في برنامج للتهاني والأماني الذي تقدمه إحدى المحطات الإذاعية، طلب متصل من منشط البرنامج إهداء قطعة «عاود دردك زيد دردك»، فاستجاب له المسؤول عن الاختيارات الموسيقية، وتبين أن نوايا سيئة وراء الاختيار، لأن الشخص المتصل رجاوي الانتماء والإهداء جاء دقائق بعد إقصاء الوداد من كأس عصبة الأبطال.
في منتصف الستينات وقع حادث «أثيري» يوم انقلاب بومدين على بن بلة، قدمت الإذاعة المغربية الخبر وما أن أنهى مقدم النشرة آخر فقرة إخبارية، حتى انطلقت مطربة مصرية في شذوها وهي تغني قطعة «يا فرحتي يا فرحتي»، كانت زلة رغم أن الأغنية كانت مبرمجة قبل الإطاحة بالرئيس الجزائري.
كفى اقتتالا حول ألقاب رمزية، كفى ضغينة واحتقانا، فاللاعب والمدرب يكسبان المال ويرمي لمحبيه بعود الثقاب.
صدق الكاتب المصري جلال عامر حين قال: «في هذه البلاد، البعض يستحق «الجائزة» التي اقترحها «نوبل»، والبعض يستحق «البارود» الذي اخترعه».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى