
العرائش: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن المئات من الفلاحين بجماعتي العوامرة والزوادة، بإقليم العرائش، يواجهون أزمة مالية خانقة بسبب التأخر الكبير في صرف الدعم الاستثنائي المخصص لاقتناء بذور البطاطس، وهو ما يهدد استمرارية النشاط الفلاحي بالمنطقة ويزيد من معاناة الفلاحين الصغار والمتوسطين.
وحسب المصادر ذاتها، فإن التأخر في صرف هذا الدعم، الذي أقرته وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات في إطار دعم إنتاج بعض الزراعات الأساسية، خلف حالة من القلق وسط الفلاحين الذين كانوا يعولون عليه لتخفيف أعباء الموسم الفلاحي وتقليص تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار المدخلات الفلاحية.
وحسب بعض المعطيات، فتعد جماعتا العوامرة والزوادة من أبرز الأحواض الفلاحية بإقليم العرائش، حيث تشكلان أحد أهم مراكز إنتاج البطاطس بالمملكة، وتساهمان بشكل كبير في تزويد الأسواق الوطنية بهذه المادة الأساسية، اعتمادا على نشاط مئات الفلاحين الصغار والمتوسطين. ووفق المصادر، فإن عددا كبيرا من الفلاحين، رغم استكمالهم للمساطر الإدارية وإيداع ملفاتهم لدى المصالح المختصة، لم يتوصلوا بعد بمستحقاتهم المتعلقة بالموسم الفلاحي 2023-2024، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بمصير دعم الموسم 2024-2025، الذي لم يتم الشروع في صرفه إلى حدود الآن.
وأضافت المصادر أن استمرار هذا التأخر على مدى موسمين فلاحيين متتاليين أدى إلى تفاقم الوضعية الاقتصادية لعدد من الأسر القروية، بعدما وجد العديد من الفلاحين أنفسهم عاجزين عن توفير السيولة اللازمة لاقتناء البذور والأسمدة والأدوية الفلاحية، فضلا عن تغطية تكاليف اليد العاملة، الأمر الذي يهدد بانخفاض الإنتاج خلال الموسم المقبل.
وزادت الفيضانات والتقلبات المناخية التي شهدها حوض اللوكوس خلال الأشهر الماضية من حجم الأزمة، بعدما تسببت في خسائر مادية مهمة وإتلاف مساحات واسعة من المحاصيل، وهو ما ضاعف الضغوط المالية على الفلاحين الذين كانوا يعولون على الدعم الاستثنائي لتجاوز آثار هذه الخسائر. وأمام هذا الوضع، وجهت مطالب إلى وزارة الفلاحة بضرورة التعجيل بصرف الدعم المستحق لفائدة فلاحي العوامرة والزوادة عن الموسمين الفلاحيين 2023-2024 و2024-2025، مع تبسيط المساطر الإدارية وتسريع معالجة الملفات، بما يضمن إنقاذ الموسم الفلاحي الحالي والحفاظ على استقرار الإنتاج الوطني من البطاطس.
كما دعت فعاليات مهنية إلى اعتماد تدابير استعجالية لمواكبة الفلاحين المتضررين، معتبرة أن استمرار تأخر صرف الدعم ستكون له انعكاسات مباشرة على مردودية القطاع الفلاحي بالمنطقة، وعلى وفرة المنتجات الفلاحية واستقرار أسعارها في الأسواق الوطنية، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها حوض اللوكوس في منظومة الإنتاج الفلاحي بالمغرب.





