حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

البشرية عند مفترق طرق

الهدف الأسمى للسلطة ليس السيطرة.. بل إسعاد البشر.

مقالات ذات صلة

ليس إخضاعهم… بل تمكينهم.

ليس ترويعهم… بل صون حقهم في الحياة والعدل والمعنى.

لكن المشكلة أن التاريخ كثيرًا ما وقع في يد من فهموا الحكم باعتباره امتلاكًا للناس، لا مسؤولية تجاههم.

وفي كل مرة يحدث فيها ذلك، يتراجع الإنسان خطوة، وتتقدم أدوات البطش خطوة ويضيق المجال الذي كان يمكن للحكمة أن تسكنه.

ومع ذلك، فالمأساة ليست قدرًا محتومًا، فالأرض ما زالت قادرة على أن تتسع لنا جميعًا.

والعالم، رغم كل ما فيه من عنف وتنافس وأنانية، لم يفقد بعد إمكان أن يكون أكثر عدلًا ورحمةً وعقلانية.

لا تنقص البشر الموارد بقدر ما ينقصهم الوعي، ولا ينقصهم الذكاء بقدر ما ينقصهم الضمير.

ولا تنقصهم القدرة على البناء بقدر ما يعوقهم سوء استخدام القوة.

ولهذا، فإن الحق في الحياة ليس شعارًا عاطفيًا، بل هو الأصل الذي يجب أن تُبنى عليه كل فلسفة سياسية وأخلاقية جديدة.

من حق الإنسان أن يعيش دون أن يكون وقودًا لمشروعات الغرور الكبرى.

ومن حق الشعوب أن تتكاتف، لا لتتنازع على البقاء، بل لتدافع عن معنى البقاء نفسه.

ومن واجب النخب الحقيقية أن ترفع صوت العقل، لا أن تبرر الجنون.

العيب ليس فقط في أن تُدار البشرية بوسائل قاسية، بل في أن نعتاد هذه القسوة حتى تصبح عادية، وأن نسمح للغطرسة بأن تتكلم باسم الوطنية، وللعنف أن يتخفّى في لغة الأمن وللأنانية أن تُسوّق نفسها باعتبارها مصلحة عليا.

لهذا أخشى أن يصبح سؤال المستقبل، إذا استمررنا في هذا الطريق، ليس: من يقود العالم؟

بل: من يستطيع أن يعيش فيه دون أن يُدمَّره؟

هذا السؤال ليس أدبيًا ولا مبالغًا فيه، بل هو السؤال الأكثر واقعية في عصر تتضخم فيه القوة أسرع من الحكمة، وتتقدم فيه التكنولوجيا أسرع من الأخلاق وتتراكم فيه وسائل الهيمنة أكثر مما تتسع فيه مساحات الرحمة.

نحن، كبشرية، عند مفترق طرق..

ليس بين شرق وغرب، ولا بين قوة وأخرى فقط، بل بين رؤيتين للإنسان نفسه:

رؤية ترى فيه مشروع سيطرة،

ورؤية ترى فيه غاية الوجود السياسي والأخلاقي.

وفي هذه اللحظة، لا يصبح التحدي الحقيقي أن نصنع قوى أعظم فقط،

بل أن نصنع وعيًا أعظم من القوة.

وعيًا يعرف أن الحكمة ليست ضعفًا

وأن الرحمة ليست تنازلًا،

وأن العدالة ليست ترفًا أخلاقيًا،

بل هي الشرط الضروري لبقاء عالم يستحق أن يُعاش فيه.

في النهاية، القوة التي لا تُدار بحكمة، قد تصبح عبئًا على صاحبها، وخطرًا على العالم.

أما القوة التي تُضبط بالبصيرة، وتُهذّبها الأخلاق، وتوجّهها مصلحة الإنسان، فهي وحدها التي تستحق أن تُطلب.

ولعل السؤال الذي لا مفر منه ليس فقط كيف نمنع العالم من الانهيار؟

بل أيضًا: كيف نعيد إلى السياسة معناها الإنساني؟

كيف نُذكّر السلطة بأن قيمتها ليست في قدرتها على الردع، بل في قدرتها على حماية الحياة؟

كيف نُقنع النخب بأن المجد ليس في طول البقاء فوق الشعوب، بل في مقدار ما تمنحه لها من كرامة وعدل وأمل؟

إن المستقبل لن ينقذه الأقوى وحده،

بل قد ينقذه الأوعى، والأرحم والأقدر على أن يضع الإنسان قبل الغلبة، والحكمة قبل الغرور، والحياة قبل أوهام السيطرة.

نحن في مفترق طرق كبشرية وإنسانية، ولا يجب ان نسمح بأن يقودنا خلاله أكثرنا جنوناً وأنانية وغروراً وغباء.

نحن البشر في كل أمة علينا دور وبالقطع هو ليس المتفرج السلبي.

الحضارة يصنعها الأحرار لا العبيد.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى