حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةتقاريرفسحة الصيف

قصة حجر المريخ

بقلم: خالص جلبي

مقالات ذات صلة

الجديد الذي جاء به حجر المريخ (تم العثور على حجر المريخ الشهير (المعروف باسم ALH84001)  في منطقة ألان هيلز” (Allan Hills) في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا) عام 1984. تشير التقديرات العلمية إلى أن هذا النيزك تشكل على سطح المريخ منذ حوالي 4  إلى 4.5 مليار سنة، بينما سقط على الأرض قبل نحو 13,000 عام) هو إعادة ترجيح نظرية الضرورة، والعلماء الآن يعكفون على تجارب غاية في الإثارة، ففي جامعة كاليفورنيا في سان دييجو يعكف العلماء على تقليد تشكل الجزيئات الأولية، لبنات الوجود الأولى التي بنيت منها الحياة في مستوى الكيمياء، في حين عكف العالم (البرت ايشنموزر ALBERT ESCHENMOSER) على تجربة انتاج الأحماض النووية تحت تأثير مضخة كمبيوتر موجهة للعمل، على أمل دفعها لتضاعف نفسها فتنتج مثيلاتها، فنكون قد امسكنا باعقد مفاتيح الطبيعة، وكل هذا يصنع اليوم بجرأة وإصرار وحماس، باعتبار أن مفتاح التحول إلى الحياة هو تشكل الأحماض النووية، أما الآخر السويسري في زيوريخ (بيير لويجي لويزي PIER LUIGI LUISI) من علماء الكيمياء الحيوية فهو عاكف على تجارب مذهلة عن إنتاج أغلفة الخلايا من المواد الشحمية، التي تتكور بملامستها الماء، فتخلق غلافاً حافظاً للمادة الوراثية، واجتماع المادة الوراثية مع الأغلفة الشحمية يقود إلى إنتاج خلية صناعياً، وتجاوز الحافة الضبابية الرمادية بين الموت والحياة؟!

إن الخبير الأمريكي في علم بيولوجيا الشواذ (فرانك دريك FRANK DRAKE) يرى أن النماذج الارشادية (PARADIGMES) في فهمنا لكيفية نشأة الحياة تعاني من انقلاب كامل، كما ذهب إلى ذلك صاحب كتاب (بنية الثورات العلمية) توماس كون، فعندما يدخل العلم في نفق استعصاء أمام ظاهرة بعينها يحدث تراكم نوعي مفاجئ في انقلاب المفاهيم يفسر ما مر ويضم الجديد المحير إلى أحشائه بانتظار انقلاب آخر وتطور جديد وهكذا.

 

تجارب ( لويزي LUISI) لانتاج الخلايا

قام (بيير لويجي لويزي) بتجارب سباقة طليعية (PIONER) لاختراق حقل معرفي جديد، فعمد تحت المجهر إلى وضع أسلاك في غاية النحافة بأدق من أرفع شعرة، ثم عمد فعلق على (حبل الغسيل) المجهري هذا قطرات من الشحم، الذي ينبض تحت وزنه المعلق في الفضاء، ثم وبأبرة نحيفة جداً حقنَ مقدار أجزاء من المليار من الغرام من البروتينات في هذه البالونة الشحمي، فحصل الذي توقعه؛ فهو من خبرته أن دفع الشحم بتماس الماء يجعله يتكور كالجيب المنفوخ، وهنا عندما زاد انتفاخ البالونة بدأت في الانقسام مايشبه الانشطار الذري بدون توقف فامتلأت قارورة الاختبار بكريات شحمية لانهاية لها، هذا الشيء حصل بنفس الرتابة، عندما حقن كرة الشحم هذه ببروتينات نواة الخلية أي الحامض النووي (المادة الوراثية).

يفرك العالم السويسري يديه فرحاً بما وصل إليه ويقول: أمامنا الآن وضع المادة الجينية في حوض مع كرات الشحم ثم علينا الانتظار، فعندما يقتحم الحامض النووي الغلاف الشحمي ويتولى القيادة (الكوماندو) داخل الغلاف، يكون عملياً قد بدأت الخلية الأولى في التشكل، التي ستضاعف مادتها وتصبح خليتين وهكذا، ويكون دينامو (موتور) الحياة قد أصبح طوع بناننا بهذه الكيفية.

ولكن يعقب العالم السويسري بتواضع وحذر لأنه يعرف دهاء الحياة وتملصها من التفسيرات الدوغمائية فيقول: ولكن هل هذه هي الحياة؟ في تقديري لا؛ فليست هناك عتبة حادة بين الموت والحياة، مايسميه العلماء المنطقة الرمادية، بل هناك تدرج في الخلق وطوراً بعد طور وطبقاً عن طبق.

 

طرح الباليونتولوجي الأمريكي (جود GOULD)

يعتبر أحدث طرح في السوق العلمية هو الطرح الذي تقدم به العالم الأمريكي (ستيفان جي جود) فهو يميل مع أخبار حجر المريخ، ومطابقته لمعلومات المركبة فايكنج بأنه قطعاً من حجارة المريخ، ومطابقته مع الأبحاث التي تقدم بها العالم الأمريكي (ويليام شوبف) عن الصخور الرسوبية التي اجتمع بها في الشواطئ الشمالية الغربية من اوستراليا عام 1994 م عن التكونات الرسوبية من الكائنات الحية البدئية ومطابقتها للبصمات التي وجدت على حجر المريخ بتكبير عشرة آلاف مرة تحت أشعة مجاهر الكترونية عملاقة.

كل هذا يميل إلى فكرة البرمجة في الحياة فهي لايمكن أن تحدث هكذا صدفة، فهو أمر يدعو إلى الضحك كما يقول العالم البريطاني الفيزيائي الفلكي (سير فريد هويل): إن تصورنا للحياة بإنتاج الصدفة، مثل طيارة عملاقة خرت من السماء فتخطفتها الأقدار وهوت بها الريح في مكان سحيق؛ فأصبحت حطاماً تذروها الرياح، وفي ومضة عين ومع اشتداد الرياح فوقها، عادت فتركبت واستوت على سوقها تقلع إلى الأعالي مع الموسيقى الهادئة؟‍!

الفكرة الثانية التي يشير إليها (جود) وهي من الكشوفات الجديدة في علم الأرض، الكشف عن رحلة مذهلة يأخذ سنا برقها بالأبصار، التي أخذت اسم الانفجار البيولوجي العظيم، عن رحلة بدأت قبل 3.8 مليار سنة تدشن الخلية الأولى بدون نواة، ثم خلية بنواة، وتستمر الرحلة في ما يشبه الاستعصاء، ليحدث تحول نوعي، فيما يشبه لمح البصر أو هو أقرب، فتتدفق الحياة بكل زخم في تنوع مذهل في مدى خمسة ملايين من السنين فقط.

إن (جود) يذهب إلى أن الحياة في الكون مبرمجة سواء كانت على ظهر الأرض أو في مكان آخر، فيجب أن تمضي في التشكل، ولكن طرح الفرنساوي (جاك مونو) عن دور الحظ في هذا يذكرنا بقصتين:

الأولى قصة الرجل الذي أراد العودة إلى الماضي، كما في فيلم (الركض ضد اتجاه الزمن RUNNING AGAINST THE TIME) فأراد تغيير أحداث مقتل الرئيس الأمريكي كينيدي، حتى لاتنفجر حرب فيتنام، كي ينجو أخوه من الموت فيها. الذي حدث أن عودته إلى الوراء لم تزد الأشياء الا تعقيدا، حتى اضطر العالم مخترع الجهاز أن يرجع بنفسه لينتشله من جبروت الأحداث وتدافعها القسري. الذي ربح فيه كان أمر جانبي فقط، أن ينجو أخيه من الموت في أحداث حرب فيتنام. العالم الجيد (جود) يرى أن قدر الحياة مرسوم وسيمضي في مفاصل الكون، قد تلعب الحظوظ دوراً جانبياً يزيد أو ينقص، ولكن البرمجة ماضية بكل زخم وجبروت وعنفوان، وهو كما جاء في محكم التنزيل ماخلقنا السماء والأرض ومابينهما باطلاً.. أو قوله أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً..

والقصة الثانية من الحديث الذي رواه جلال الدين الرومي في حديث امرأة مع حبات الحمص التي كانت تسلقها، فهي تحاورها عن الرحلة الطويلة من طاقة في الكون، إلى كربون في الجو، إلى نبات أخضر تأكله الحيوانات، إلى بروتينات تمضغه حيوانات أخرى، إلى تحولها إلى حبات حمص، والرحلة لم تنته، لأنها بعد دخولها في جسم الانسان سوف تتابع رحلتها إلى مستقر لها.

هذه المناقشة التي اندلعت مرة أخرى حول نشأة الكون ما حركها هذه المرة كان حجر المريخ ولن يكون جوابها أيضاً من المريخ، بل الكشف عن حياة خارج النظام الشمسي.

ولكن ما هي احتمالات وجود حياة خارج النظام الشمسي الذي نعيش فيه؟ وقبل ذلك كيف يرسم العلم اليوم سيناريو تشكل الحياة على ظهر الأرض؟ لنسمع إلى التحليلين ولنتأمل الرؤية مرة إلى الخلف ومرة إلى الأمام وفي كلاهما متعة!!

 

 

نافذة

عندما يدخل العلم في نفق استعصاء أمام ظاهرة بعينها يحدث تراكم نوعي مفاجئ في انقلاب المفاهيم يفسر ما مر ويضم الجديد المحير إلى أحشائه بانتظار انقلاب آخر وتطور جديد وهكذا.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى