حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

القانون والضمير

شُرعت القوانين للعمل بها من قبل المؤسسات العمومية، وتسخير كل الجهود من أجل خدمة مصالح المواطنين وتجويد الخدمات العمومية، ونيل رضا المُرتفق وكسب ثقته في المؤسسات، لكن متى غاب الضمير لدى المسؤول أو المنتخب، انقلبت المعادلة وتحولت هذه القوانين إلى جماد بدون روح، وأصبح التعامل بها يروم التنصل من المسؤولية عوض تحملها والميل إلى النرجسية المفرطة والاحتياط لحماية الذات فقط.

إن الإدارات المغربية تتوفر على قوانين حديثة، وهناك العديد من بنود الدستور المغربي المشهود له بالتطور ومواكبة العصر التي إذا تم تنزيلها على أفضل وجه فإنها تضمن تجويد الخدمات وحماية حقوق المواطن، لكن للأسف عند ولوج المرتفق بعض المؤسسات يصطدم بجفاء كبير في التعامل وغياب الضمير المهني، فتتحول بذلك القوانين إلى جماد لا يرجى منها خير.

ويجب أن نعي جميعا أن المؤسسات العمومية والقوانين والضرائب ومجهودات الدولة كلها مسخرة من أجل خدمة المواطن، لذلك لا يمكن قبول أن تتحول العلاقة بين المرتفق والمسؤول إلى ساحة حرب حقيقية لإثبات وجهة النظر القانونية أو انتزاع حق من الحقوق، بحيث يتم الاستغراق في سد ثقوب الخروقات والتجاوزات أحيانا، عوض الالتفات إلى تعديل البوصلة نحو خدمة الصالح العام وفق علاقة احترام وتقدير متبادلة بين الأطراف المعنية.

ولكي تكون الأمور دقيقة وواضحة جدا، فإن حديثنا هنا عن احترام القوانين في التقارير والمراسلات والرسميات والاجتماعات والبرتوكولات الإدارية، لكن أثر ذلك على مستوى العمل الميداني يكاد يكون مجهريا في بعض الحالات، علما أن القانون وسيلة لغاية خدمة المواطن وليس العكس كما يعتقد البعض أو يحاول تكريسه بطرق ملتوية.

وقبل تحول المسؤول إلى آلة جامدة لتنفيذ القانون، والتهافت على تسجيل الأرقام المطلوبة كل في مجال تخصصه، حتى وإن كان الواقع بعيدا عن ما يتم خطه على الورق، فإن المفروض العودة إلى الحكمة واستيعاب الغاية من القانون والقدرة على الاجتهاد والعمل بالأولويات التي على رأسها سلامة وأمن المواطنين وحفظ السلم الاجتماعي.

فكم من ملف إداري أو شكاية أو احتجاج لا يتطلب، في بداية الأمر، إلا القليل من الاستماع والتفاعل بجدية، والبحث عن الحلول وفق الإمكانيات المتاحة، وتقدير المرتفق وحسن استقباله وتوجيهه، فإذا به يتحول إلى كومة بالغة التعقيد نتيجة تقاذف المسؤوليات واجتهاد كل مسؤول في رمي الكرة نحو الجهة الأخرى وتسليح نفسه بالحماية القانونية، حتى نتفاجأ جميعا بأزمة حقيقية تضرب ثقة المواطن في مؤسساته الدستورية التي لها اختصاصات واضحة وضوح الشمس.

وهنا نستحضر مثالا حيا في الموضوع، حيث اشتكى بعض السكان بأحد الأحياء حول سور آيل للسقوط يهدد حياة وسلامة أطفالهم والمارة، وبعد شكاياتهم الشفوية طُلب منهم إنجازها كتابيا وبعدما أنجزت كتابيا تم تقاذفها بين عدد من المؤسسات المعنية، فصادف الأمر مرور مسؤول أثار انتباهه ميلان السور ووقف بالمكان دون تردد واتصل بالمسؤولين فأُحضرت آلية الهدم وتم الهدم على الفور، وعند اطلاعه على الحيثيات صدم من هول التقارير والشكايات والمعاينات بدون جدوى، حتى إذا وقعت الكارثة أتى كل مسؤول مسرعا وبيده تقرير إداري يخلي مسؤوليته القانونية، في حين يكون الأمر الواقع هو سقوط ضحايا واتهام الدولة بالإهمال وتكريس غياب الثقة في المؤسسات، والباقي طبعا تتكلف به المنصات الاجتماعية وفوضى النشر لخلق احتقان اجتماعي وركوبه من جهات منها المعروفة والمجهولة.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى