
النعمان اليعلاوي
لا يزال انقطاع الأدوية الأساسية في عدد من الصيدليات المغربية يشكل مصدر قلق متزايد، سيما للمرضى المصابين بأمراض مزمنة الذين باتوا يواجهون صعوبات متكررة في الحصول على علاجات حيوية تشكل بالنسبة لهم مسألة حياة أو موت. يأتي ذلك في وقت تتوالى فيه التحذيرات من قبل مؤسسات وهيئات مدنية وحقوقية حول خطورة هذا الوضع، الذي يمس حقاً دستورياً أصيلاً، وهو الحق في العلاج والولوج إلى الدواء.
رغم تعدد النداءات والتحذيرات، التي وجهت إلى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، سواء عبر المؤسسة التشريعية أو من خلال مؤسسات دستورية وهيئات سياسية ونقابية، إلا أن الواقع الميداني لا يزال يشهد استمرار انقطاع المئات من الأدوية الحيوية والأساسية، دون حلول فعالة تلوح في الأفق لاحتواء هذه الأزمة المتفاقمة.
في هذا السياق، كشفت أرقام الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن أكثر من 600 نوع من الأدوية تعرف انقطاعاً متواصلاً، ما دفعها إلى التعبير عن قلقها البالغ إزاء نقص الأدوية الأساسية في الصيدليات، مشيرة إلى تلقيها عدد كبير من الشكايات من مستهلكين ومرضى من مختلف جهات البلاد، يعانون من صعوبة العثور على أدوية السكري، وضغط الدم، وأمراض القلب والأعصاب، وحتى بعض أدوية السرطان.
واستنكرت الجامعة بشدة هذا الوضع الخطير، الذي وصفته بأنه “تهديد مباشر لحق المستهلك المريض في العلاج”، مؤكدة أن مشاهد تنقل المواطنين بين الصيدليات بحثاً عن أدويتهم أصبحت مشهداً يومياً يعكس هشاشة المنظومة الدوائية في المغرب، ويطرح تساؤلات جدية حول فعالية السياسات العمومية في مجال تدبير وتوزيع الأدوية.
وحملت الجامعة المسؤولية الكاملة للسلطات الوصية وعلى رأسها وزارة الصحة، مؤكدة أن الوضع يفرض تدخلاً عاجلاً وجديًا من الجهات المعنية، ليس فقط لضمان توفير الأدوية، بل أيضاً لفتح تحقيق نزيه حول أسباب هذا الانقطاع المتكرر، ومحاسبة كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه في احتكار الأدوية أو التلاعب في توزيعها.





