حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسيةفسحة الصيف

بن بركة اقترح على العلوي ترشيح نفسه ناطقا رسميا باسم حكومة عبد الله إبراهيم

يونس جنوحي

كانت كلمات المهدي بن بركة ترن في أذني مولاي المهدي العلوي. ما دلالات أن يحث سياسي بحجم المهدي بن بركة في سياق سياسي متقد -وهو سياق حكومة عبد الله إبراهيم سنتي 1959 و1960- المهدي العلوي على أن يطلب من الوزير الأول شخصيا أن يُعينه ناطقا رسميا باسم الحكومة؟

يسجل مولاي المهدي العلوي هذه اللحظات الساخنة في مذكراته:

«.. كان المهدي بن بركة قد اقترح علي في شهر دجنبر من عام 1959 مفاتحة رئيس الحكومة السيد عبد الله إبراهيم في شأن تعييني ناطقا رسميا باسم الحكومة، لا سيما وأنني كنت على سابق معرفة به، وبما يكنه لي من تقدير حسب ما أفادني بذلك بن بركة، وهو ما كنت متأكدا منه في واقع الأمر، إذ لم يكن السيد عبد اللّٰه إبراهيم رحمه اللّٰه ليُناديني إلا باسم «مولاي»، عربون عطف ومودة.

استغربت لهذه الدعوة، وتساءلت مع نفسي كيف لي أن أذهب إلى رئيس الحكومة عارضا عليه نفسي، إذ كان لزاما عليّ أن أحسب خطواتي، وأقدر كفاءتي وحجم مؤهلاتي للاضطلاع بهذه المهمة، فما كان من أمري إلا أن اتجهت صوب المرحوم عبد الرحيم بوعبيد وأخبرته بما دار بيني وبين المهدي بنبركة. فنبهني رأسا إلى ما كان، ربما، يغيب عن خلد المهدي من مخاطر المواجهة التي يمكن أن تحدث بين «العلويين»، إذا سلمنا بقبول السيد عبد اللّه إبراهيم بأمر التكليف. ذلك أن الناطق الرسمي باسم القصر في ذلك الوقت كان هو مولاي أحمد العلوي، وسيكون ذلك بمثابة الإعلان عن مواجهة «علوي» في الحكومة بـ«علوي» آخر في القصر!

وقد عزز رأي السي بوعبيد هواجسي فانتهيت إلى رفض المقترح مع يقيني بسلامة نوايا بن بركة الذي كان يبحث عن إيجاد توازن بين الحكومة والقصر، وذلك بالضغط لإحداث منصب الناطق الرسمي باسم الحكومة، وهو الشيء الذي رفضتُ المشاركة فيه بدعوى أنني لست أهلا للمنصب والمسؤولية.

بعد الإطاحة بتجربة الحكومة للظروف التي بات يعرفها الجميع، أيقن الكثير منّا بأن شروط الإصلاح من داخل المؤسسات لم تكتمل بعد، فقررت شخصيا، بعد تجربة حادثة السيارة التي تعرضت لها رفقة المهدي بن بركة، المغادرة إلى باريس والإقامة هناك إلى حين».

سوف نعود إلى واقعة الحادث الذي تعرض له مولاي المهدي العلوي رفقة المهدي بن بركة.. ولنبق قليلا في سياق حكومة عبد الله إبراهيم، لأنه كان حاسما في اتخاذ قرارات سياسية لمجموعة من الشباب النشيط، من بينهم العلوي نفسه.

الانضمام إلى تجربة الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، والعلاقة مع المحجوب بن الصديق، الذراع النقابي الذي أسالت علاقته بالمهدي بن بركة الكثير من المداد.

يقول مولاي المهدي العلوي في هذه المذكرات إن علاقته بالمحجوب بن الصديق تعود بالضبط إلى سنة 1954، عندما تعرف عليه شخصيا في باريس، بعد مغادرته السجن -قضى فيه ثلاث سنوات- رفقة مجموعة من المناضلين على خلفية قضية المظاهرات التضامنية مع اغتيال فرحات حشاد. زيارة المحجوب بن الصديق إلى فرنسا كانت بهدف الإعلان عن ميلاد الاتحاد المغربي للشغل، وذلك بعقد لقاء مع الصحافة الفرنسية، يتم فيه الإعلان عن الخبر. ويقول مولاي المهدي العلوي إنه استجاب لطلب بن الصديق الإشراف على تنظيم اللقاء مع الصحافيين الفرنسيين.

وهنا يقدم مولاي المهدي العلوي شهادة تضم حقائق مغيبة بخصوص كواليس ميلاد الاتحاد المغربي للشغل. أهمية علاقة مولاي المهدي العلوي بالنقابة تكمن في أنه أحد القلائل الذين تعرفوا على عمر بنجلون وبقية الأسماء الكبرى في مجال النضال النقابي بالمغرب، خلال الستينيات ومنتصف السبعينيات.

أما بخصوص كواليس المؤتمر التأسيسي للنقابة، فقد حكى مولاي المهدي العلوي، ما يلي:

«فترة وجيزة من انعقاد لقاء باريس، تم عقد المؤتمر التأسيسي للمنظمة النقابية في الدار البيضاء يوم 20 مارس 1955، في منزل رئيس اللجنة التحضيرية الطيب بن بوعزة، بمشاركة 57 مناضلا نقابيا مغربيا من الذين سبق لهم أن نشطوا في فروع المركزيات النقابية الفرنسية التي كانت موجودة في المغرب. وقد صوت المؤتمرون على أعضاء اللجنة الإدارية، ثم أعضاء المكتب الوطني. فانتخب الطيب بن بوعزة أمينا عاما والمحجوب بن الصديق نائبا له، وقد اعتبر الأمين العام هذا اليوم صفحة مجيدة في تاريخ الحركة النقابية. غير أن الواقع لم يكن كذلك، فقد انتقد بن الصديق قرار اللجنة الإدارية مؤكدا أحقيته بمنصب الأمين العام بدعوى علاقاته الخارجية، فاضطرت اللجنة الإدارية إلى عرض الأمر على المؤتمرين الذين زكوا الطيب بن بوعزة من جديد في منصب الأمين العام بأغلبية ساحقة».

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى