
طنجة: محمد أبطاش
كشفت مصادر مطلعة أن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة أجلت، يوم الثلاثاء الماضي، النظر في قضية الموقوفين على خلفية عمليات التخريب وأعمال الشغب التي عرفتها مدن طنجة والعرائش والقصر الكبير، وذلك إلى غاية 21 أكتوبر الجاري، حيث جاء القرار استجابة لطلب الدفاع، من أجل تمكينه من مهلة إضافية لإعداد مرافعاته والاطلاع على تفاصيل الملف.
وقرر قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة متابعة أزيد من 80 شخصا، على إثر أعمال الشغب والتخريب التي طالت الممتلكات العمومية، بكل من طنجة والقصر الكبير والعرائش، عقب احتجاجات ما بات يعرف بـ«جيل Z».
ومباشرة بعد إحالتهم على قاضي التحقيق، من طرف الوكيل العام للملك لدى المحكمة نفسها، قرر متابعتهم بصك اتهام ثقيل، وتقررت بعد ذلك إحالتهم جميعا على غرفة الجنايات الابتدائية، حيث جرت متابعتهم بتهم، حول «التجمهر غير المشروع المصحوب بأعمال عنف»، و«إلحاق خسائر مادية بمؤسسات عمومية وخاصة»، إضافة إلى «الاعتداء على عناصر من القوات العمومية أثناء أداء مهامهم».
وتميزت الأحداث التي عرفتها مدينة طنجة على وجه الخصوص بأعمال تخريب شملت إشارات المرور وتكسير واجهات محلات تجارية، فضلا عن إضرام النيران في حاويات الأزبال. ولم تكن القصر الكبير في منأى عن هذه الموجة، حيث سجلت خسائر في سيارات ومرافق عمومية، إلى جانب مواجهات عنيفة مع قوات الأمن التي تدخلت لفرض النظام. أما مدينة العرائش فقد عرفت بدورها انفلاتا مماثلا، حيث تم تكسير وتخريب ممتلكات خاصة وعامة، في مشاهد خلفت صدمة كبيرة لدى السكان.
وكانت السلطات العمومية قد وصفت تلك الأحداث بـ«الخطيرة»، مؤكدة أنها لن تتساهل مع أي محاولة للمساس بأمن المواطنين، أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة. كما شددت على أن حق التظاهر مكفول دستوريا، غير أن ذلك لا يبرر أعمال العنف أو الانزلاق نحو ممارسات تهدد الاستقرار.
وكانت النيابة العامة أيضا قد توعدت بالتعامل مع هذه الأحداث بـ«منتهى الصرامة والحزم»، مؤكدة أن أي محاولة للمساس بالنظام العام، أو تخريب الممتلكات العمومية والخاصة، ستواجه بعقوبات رادعة. وأوضحت أن الأفعال التي ارتكبها الموقوفون لا تقتصر على التجمهر غير المشروع، بل شملت أعمال عنف خطيرة من قبيل رشق القوات العمومية بالحجارة، تكسير واجهات محلات تجارية ومؤسسات بنكية، إضرام النار في ممتلكات عامة، بل وحتى سرقات في بعض الحالات.
وأشارت النيابة العامة إلى أن عددا من المتابعين كانوا في حالة تخدير وقت ارتكاب تلك الأفعال، الأمر الذي يضاعف من خطورة الوقائع المنسوبة إليهم. وأكدت أن القانون يعاقب على هذه الأفعال بعقوبات مشددة قد تصل إلى السجن 20 سنة، وتصل في بعض الحالات القصوى إلى المؤبد، خصوصا في حالة الإضرام العمدي للنار، أو التسبب في خسائر جسيمة تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات.





