
طنجة: محمد أبطاش
أفادت مصادر مطلعة بأنه جرى، أخيرا، تشكيل لجنة خاصة بغرض بحث تعثرات متعلقة بالدراسات التقنية لدى الشركة الجهوية متعددة الخدمات طنجة تطوان الحسيمة، حيث ارتفعت شكايات عدد من المرتفقين بهذا الخصوص بفعل عدم التأشير أو الحسم النهائي، ما تسبب في تعطيل مصالح مواطنين ومستثمرين وتجميد عدد كبير من المشاريع عبر أقاليم الجهة.
ووفق المصادر، فإن الملفات العالقة تتعلق أساسا بدراسات الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وهي خدمات أساسية لا يمكن لأي مشروع سكني أو استثماري الانطلاق دونها. وحسب المصادر ذاتها، فإن عدد الملفات المتراكمة يقدر بالآلاف، بعضها ظل قيد الانتظار لأشهر طويلة، متجاوزا الآجال الإدارية المعمول بها، ما أدى إلى توقف أوراش وتأجيل تسليم مشاريع سكنية، وتكبّد مقاولات ومكاتب دراسات لخسائر مالية مهمة.
وأوضحت المصادر أن حالة من البطء غير المبرر تطبع مسار معالجة هذه الدراسات، مع غياب تواصل واضح بشأن أسباب التأخير أو المآل النهائي للملفات. فيما تحدثت مصادر متطابقة عن تجميد عدد من الطلبات دون تعليل قانوني مكتوب، الأمر الذي أثار استياء واسعا في أوساط المهنيين، خاصة المهندسين المعماريين وأرباب المقاولات. وأكدت المصادر أن هناك نقاشا متداولا حول احتمال ارتباط هذا التعطيل بانتظار تحيين الأثمنة والتعريفات المرتبطة بخدمات الربط، معتبرة أن ربط معالجة ملفات إدارية مكتملة بتغييرات مالية مرتقبة يثير إشكالات قانونية ويؤثر سلبا على مبدأ استقرار المعاملات.
ونبهت المصادر إلى أن استمرار هذا الوضع ينعكس مباشرة على مناخ الاستثمار، سيما في مدن كبرى مثل طنجة وتطوان والحسيمة، التي تعرف دينامية عمرانية واقتصادية متسارعة. وحسب المصادر، فإن عددا من المستثمرين اضطروا إلى تجميد مشاريعهم أو إعادة جدولة التزاماتهم المالية بسبب غياب التأشير على الدراسات التقنية، في حين يواجه مواطنون صعوبات في تسوية وضعياتهم أو الشروع في بناء مساكنهم. وأضافت المصادر أن هذا التعثر يضرب في العمق مبدأ الأمن الإداري ويؤثر على الثقة في مساطر تدبير المرفق العمومي. وأكدت المصادر أن المتضررين يطالبون بفتح تحقيق إداري شفاف لتحديد أسباب هذا التراكم، وترتيب المسؤوليات، مع اعتماد آجال واضحة وملزمة لمعالجة الدراسات التقنية، وضمان تعليل القرارات الإدارية وفق ما ينص عليه القانون، بما يكفل حماية حقوق المرتفقين وتكريس مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.





