
أصيلة: محمد أبطاش
كشفت خطوة جماعة أصيلة الأخيرة، بإعلان مجانية الوقوف في جميع شوارع المدينة، عن معطيات مثيرة أعادت إلى الواجهة ملف استغلال مواقف السيارات، والذي ظل لعقود مصدر جدل واسع، وسط اتهامات موجهة إلى «لوبيات» تحكمت في هذا المرفق العمومي الحيوي، وجنت من ورائه مداخيل طائلة خارج أي إطار قانوني واضح.
وحسب مصادر مطلعة، فإن القرار الجديد للجماعة، الذي يأتي بعد سنوات من الفوضى، يكشف استفادة جهات غير معلومة من مبالغ مالية قدرت بملايين الدراهم، خاصة خلال الفترات الصيفية التي تشهد توافدا سياحيا كبيرا على المدينة. وظل مرفق مواقف السيارات، سيما بكورنيش المدينة، خاضعا لتدبير عشوائي من طرف أشخاص لا تربطهم أي علاقة قانونية بالجماعة، يستخلصون من السائقين مبالغ وصلت إلى 10 دراهم عن كل عملية وقوف، في حين أن الثمن المنصوص عليه في دفتر التحملات المهمل لم يكن يتجاوز 2.5 درهم.
ووفق معطيات تداولها منتخبون ومهنيون، فإن الجهات التي كانت تشرف فعليا على هذا القطاع تضم مقربين من منتخبين نافذين، وظلت تفرض سطوتها وسط صمت رسمي، رغم الشكاوى المتكررة من قبل المواطنين والسياح، الذين تعرضوا لحالات ابتزاز من طرف بعض المحسوبين على ما يُعرف محليا بـ«جيلي صفر»، في غياب أي تنظيم أو مراقبة مؤسساتية.
الجدير بالذكر أن جماعة أصيلة كانت أدرجت، في دورة سابقة، مشروع دفتر تحملات جديد بخصوص مواقف السيارات، لكن تأخر المصادقة عليه، وغياب إجراءات واضحة للتنفيذ ساهما في تكريس الوضع القائم.
وبعد إعلان المجانية، تتزايد الأصوات المطالبة بفتح تحقيق شامل حول مداخيل مواقف السيارات خلال السنوات الماضية، وتحديد المسؤوليات وإحالة الملف على الجهات القضائية المختصة، خاصة وأن الأمر يتعلق باستغلال غير مشروع لمرفق جماعي يعود ريعه المفترض إلى ميزانية الجماعة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تستعد الجماعة لمناقشة ملفات أخرى خلال دورتها المرتقبة، من بينها مشاريع شراكة لتوسيع الطرق، وتعديلات على الهيكل التنظيمي ومقترحات لاستغلال الملك الجماعي المؤقت، في حين نبهت المصادر إلى أن أولوية المرحلة تقتضي الحسم في ملف مواقف السيارات، باعتباره نموذجا صارخا لسوء التدبير وهدر المال العام، يستدعي تفعيل آليات المحاسبة وربط المسؤولية بالمحاسبة.





