
عاد المنتخب المغربي للمشاركة في نهائيات كأس إفريقيا لكرة القدم بإثيوبيا المنظمة ما بين 29 فبراير و14 مارس 1976، بعد غيابه عن الدورة التاسعة بمصر نتيجة تعرضه للحيف من طرف «الكاف» و«الفيفا» سنة 1973 بالزايير.
تعود إثيوبيا لتنظيم الدورة العاشرة بعد تنظيمها لدورتي 1962 و1968، وهي الدورة التي منحت للمغرب أول وآخر كأس لحد الآن، وشهدت تألق العناصر المغربية بقيادة العميد أحمد فرس صاحب الكرة الذهبية للسنة ذاتها، إلى جانب مجموعة من اللاعبين، أمثال حميد الهزاز وأحمد مكروح (بابا) ومصطفى فتوي (الشريف) والعربي شباك وعبد الله السماط وحسن اعسيلة وأحمد فرس ورضوان الكزار وآخرين.
جاءت الدورة مختلفة عن باقي الدورات السابقة، إذ اعتمدت الكونفدرالية الإفريقية تنظيما جديدا توخت منه الاقتصاد في المصاريف، وقررت تنظيم بطولة مصغرة من أربعة منتخبات، تألق فيها المنتخب المغربي واحتل الرتبة الأولى أمام المنتخب الغيني.
تأهلت، إلى جانب المنتخب المغربي، منتخبات نيجيريا ومصر وغينيا والسودان وأوغندا، وانضافت هذه المنتخبات إلى إثيوبيا البلد المنظم والزايير الفائزة بالنسخة التاسعة من كأس إفريقيا.
ضمت المجموعة الأولى، التي دارت مبارياتها في مدينة أديس أبيبا، المنتخب الإثيوبي إلى جانب منتخبات أوغندا، مصر وغينيا، بينما ضمت مجموعة دير داوا، منتخبات المغرب، الزايير، نيجيريا والسودان. احتل المغرب الرتبة الأولى، فيما احتل المنتخب النيجيري الرتبة الثانية.
انتقل المنتخب المغربي إلى العاصمة أديس أبيبا وكادت الطائرة التي أقلته أن تسقط لولا العناية الربانية، وهو ما دفع المسؤولين إلى العودة إلى الفندق وقضاء ليلة إضافية بدير داوا، التي ساند سكانها وجمهورها المنتخب الوطني.
حين كانت بعثة المنتخب المغربي تستعد لمغادرة مدينة دير داوا صوب العاصمة الإثيوبية أديس أبيبا، لدخول غمار البطولة المصغرة لتحديد البطل، حصلت المفاجأة، فما أن أقلعت الطائرة من المطار الصغير حتى شب حريق في أحد محركاتها، ولولا الألطاف الربانية لكن لاعبو المنتخب في خبر كان.
عادت الطائرة إلى مكان إقلاعها وتم إصلاح العطب في الوقت الذي ظل اللاعبون في بهو المطار، لتستأنف البعثة التحليق صوب العاصمة الإثيوبية.
افتتح المنتخب المغربي مبارياته يوم 9 مارس سنة 1976، بلقاء المنتخب المصري وفاز عليه بـ(2 / 1) من تسجيل أحمد فرس وعبد العالي الزهراوي. وكان لهذه المباراة وقع كبير في نفوس المغاربة، خاصة وأن درجة الحرارة كانت مرتفعة والرطوبة كانت عالية. واصل المغاربة رحلتهم نحو أول وآخر تتويج بلقائهم للمنتخب النيجيري وحققوا النتيجة نفسها، من تسجيل أحمد فرس ورضوان الكزار. وكان المنتخب الغيني تعادل في مباراته الأولى ضد نيجيريا وفاز على مصر، وكان يلزمه الفوز على المنتخب المغربي، فيما كان التعادل كافيا للمغرب ليفوز بلقب دورة أديس أبيبا.
التقى المنتخب المغربي بالمنتخب الغيني يوم 14 مارس من العام نفسه، في مباراة ستظل عالقة بأذهان المغاربة قاطبة. سجل الغينيون هدف السبق، وزادت محنة منتخبنا خلال الشوط الثاني، فبعد مرور عشر دقائق طرد حكم المباراة اللاعب عبد الله السماط، ليزداد الوضع صعوبة، إذ كان المنتخب المغربي متأخرا بهدف واحد وبعشرة لاعبين. ظل المدرب واللاعبون يسايرون أطوار المباراة ويدبرونها بحكمة. في الدقيقة 86 سيتسلم اللاعب أحمد مكروح (بابا) كرة مرتدة من فرس ويسددها بخارج رجله لتستقر في شباك الحارس الغيني. ويصبح التعادل كافيا للظفر باللقب.
فاز المنتخب المغربي بكأس إفريقيا، ومنذ ذلك التاريخ وهو يطارد حلم البطولة القارية.





