
صدرت مراسيم تفويض الاختصاصات الخاصة بوزراء حكومة عزيز أخنوش، ومخطئ من يعتقد أن الوصول إلى رسم الحدود بين وزراء ينتمون لأحزاب التحالف أو أولئك الذين لا يتوفرون على أي انتماء سياسي أمر سهل، بل بالعكس فهاته المحطة مليئة بالطموحات المادية والرهانات السياسية والأنانية الشخصية. وبدون شك يحسب لرئيس الحكومة عزيز أخنوش أنه نجح في تدبير هاته المحطة بأقل الخسائر الممكنة داخل مكونات تحالفه وفي أسرع أجل ممكن تجنبا لهدر الزمن السياسي.
في عهد الحكومات السابقة، كانت محطة التوافق حول اختصاصات الوزارات من أصعب اللحظات التي كانت عادة ما تنتهي بإيجاد ترضيات سياسية لجبر خواطر أحزاب التحالف الحكومي. لكن اليوم وقع تحول إيجابي نحو جعل مصلحة الوطن ومصلحة التحالف فوق مصلحة الوزراء وحساباتهم الضيقة. ويبدو أن وجود رئيس حكومة عازم على تفويض اختصاصاته بما يخدم البرنامج الحكومي ساعد على الوصول إلى التوافق على اختصاصات تتماشى مع متطلبات الهندسة الحكومية الكفيلة بتقديم إجابات حول ما ينتظره المغاربة.
ونتذكر جميعا كيف تحولت اختصاصات الوزراء في ظل حكومتي بنكيران والعثماني إلى حروب لا تنتهي إلا بسقوط أحد الوزراء، فمن منا نسي حرب الاختصاص بين وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي وكاتب الدولة خالد الصمدي، وبين وزير الطاقة والمعادن عبد القادر اعمارة وكاتبة الدولة شرفات أفيلال، ووزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد والوزير المنتدب الإدريسي الأزمي، ووزير الخارجية والتعاون ناصر بوريطة والمنتدبة نزهة الوافي، بالإضافة إلى وزير الدولة مصطفى الرميد الذي كان يقفز على حدود كل اختصاصات الوزراء ليتحول إلى ما يشبه رئيس حكومة.
إن فرصا كثيرة تم تضييعها ببشاعة وزمن طويل تم إهداره بكل فظاعة بسبب الصراعات حول رسم الحدود بين الوزراء لأن الاختصاصات لم تكن موضحة بشكل لا يقبل أي تأويل، وفي الأخير كان المواطن والموظف هو من يؤدي ثمن البلوكاج في القرارات والإصلاحات. لذلك نقول إن ما وصلت إليه حكومة أخنوش من إعلان مراسيم اختصاص واضحة في زمن قياسي، يعكس نوعا من المسؤولية التضامنية بين أعضاء الحكومة ويجسد روح الانسجام بين مكونات التحالف، والمطلوب اليوم هو أن يمارس الوزراء اختصاصاتهم بشكل كامل ويتحملوا مسؤولية قراراتهم التي يتخذونها بناء على التفويض الدستوري المخول إليهم من طرف رئيس الحكومة، فالتفويض في الاختصاص ليس تشريفا بل هو سيف قاطع يضع رقاب الوزراء تحت المساءلة والحساب.




