
يسرا طارق
1. تُنظم الولايات المتحدة الأمريكية المونديال لثاني مرة، بعد أن نظمته سنة 1994، وتفعل ذلك بالاشتراك مع كندا والمكسيك. وقد حرصت – منذ استقبال الفرق المشاركة بأطرها التقنية والإدارية، واستقبال الحكام وكل من له صلة باللعبة- على أن تُفهِم الجميع بأن استقبالها للحدث الكروي لا يعني تنازلها عن قوانينها واعتباراتها الأمنية وإجراءاتها في المطارات. لم يحظَ ضيوف أمريكا من الرسميين أو الجمهور بأي امتياز تفضيلي؛ فها قد رأينا ميسي يُفتَّش في المطار كما يُفتَّش كل مسافر، في إشارة بليغة ودالة: القانون يعلو في كل مكان وفي كل ظرف.
2. ملاعب الولايات المتحدة الأمريكية ضخمة، ويبدو -من خلال شكلها المعماري- أن المنظور الذي حكم تصميمها وظيفي بالأساس. لا توجد زخرفة، ولا زوائد، ولا مبالغة في توفير أسباب الراحة والرفاهية؛ هناك كتلة هائلة من الحديد والإسمنت تؤمّن الأهم: إجراء مباراة يشاهدها جمهور غفير.
3. رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست «بلد كرة القدم»، فإن ملاعبها تكون ممتلئة عن آخرها في كل المباريات، والسبب في ذلك هو أن الشعب الأمريكي خليط من المهاجرين قدموا من كل بلدان العالم. إنها بلد مفتوح يمنح كل واحد حق تحقيق أحلامه، ويجد كل فريق قَدِم إلى الولايات المتحدة قاعدة جماهيرية. كما أن الشعب الأمريكي من أكثر الشعوب فضولا ورغبة في الاكتشاف، مما يدفع الكثيرين منهم إلى دخول الملاعب لاكتشاف عالم كرة القدم، ومشاركة جماهير الفرق شغفها واحتفاليتها.
4. الأمن الأمريكي حاضر في كل مكان؛ يراقب ويتدخل بحسم حين يتطلب الأمر ذلك، لكنه – في أحيان كثيرة- يصير جزءا من الاحتفال، فيراقص الجماهير ويرفع أعلام الدول المشاركة.
5. لأول مرة في تاريخ الكرة العالمية، يتم تقسيم الشوطين إلى فترات، ورغم أن الهدف المعلن هو تمكين الفريقين من شرب الماء والتقاط الأنفاس، فإن الهدف الخفي هو خلق حيزين زمنيين داخل المباراة لتقديم وصلات إشهارية؛ فملايين الدولارات تدرها تلك الدقائق القليلة. تعرف الرأسمالية دوما كيف تحول كل شيء إلى ذهب.
6. يبدو توازن القوى الكروية العالمية مختلا؛ فقد تساقطت فرق آسيا كأوراق الخريف وبحصص كبيرة أحيانا، مما يؤشر على أن التوزيع القاري لا يعكس واقع الحال. كما أن الفرق الإفريقية -باستثناء المغرب- ورغم أنها قلصت الفجوة مع الفرق الكبرى، فإنها ما زالت تفقد التركيز وتتصرف أحيانا بسذاجة، فتضيع على نفسها انتصارات كانت في المتناول.
7. أثبت المغرب للجميع بأن ما حققه في قطر لم يكن صدفة، بل هو يعكس طفرة حقيقية في كرة القدم؛ فقد صار المغرب قادرا على مقارعة الكبار بندية كبيرة، لأنه صار كبيرا يُحسب له ألف حساب.





