حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف
الرئيسيةسري للغايةسياسية

عندما شكر الرئيس الأمريكي كارتر الحسن الثاني على مساعيه لإطلاق الرهائن في طهران

 

 

 

يونس جنوحي

لم يسبق أن أثير موضوع تدخل الحسن الثاني لحل أزمة الرهائن الأمريكيين في إيران بعد قيام الثورة الإسلامية في البلاد سنة 1979.

السفير محمد التازي يثير الموضوع، هنا، بناء على وثائق من أرشيفه الشخصي، حازها بحكم الدور الذي لعبه لتمثيل الملك الراحل أو تبليغ رسائله.

بعد الرسالة المباشرة، التي وجهها الحسن الثاني إلى شاه إيران، والتي لم يستجب لها الخميني، رغم أن الملك الراحل شدد فيها على أهمية مساندة منظمة التحرير الفلسطينية، ممثلة في ياسر عرفات، بحكم أنه يترأس عملية الوساطة لدى إيران لإطلاق الرهائن الأمريكيين، إلا أن الخميني لم يستجب لهذه المساعي.

سجل السفير محمد التازي، في أوراقه الشخصية، تفاصيل أخرى تتعلق بتبليغ رسالة الملك الحسن الثاني إلى تونس، في ذلك السياق الدولي المحموم:

«أخبرت السفير بالمساعي التي يقوم بها صاحب الجلالة لإطلاق سراح المحتجزين، وكان يتمنى أن تنجح الوساطة الفلسطينية، وحيث أنها لم تحقق نتائج، ارتأى جلالته أن يقترح إيفاد وفد عربي إسلامي إلى طهران للغاية نفسها، فعبر السفير عن تقديره للجهد الذي يبذله جلالته، وأبرق بمحتوى الحديث إلى وزارة الخارجية الأمريكية، وبعد أربع ساعات من المقابلة اتصل بي تليفونيا وأبلغني أن الرئيس كارتر تأثر تأثرا كبيرا بمواقف صاحب الجلالة، وأنه يعلق عليه آمالا كبيرة في إنهاء الأزمة، التي لا تستطيع أمريكا أن تنهيها بأي نوع من أنواع التدخل المباشر، لما في ذلك من خطر على الرهائن وللصعوبات التقنية التي ستواجه أي خطة للتدخل المباشر.

بعثت بهذه المعلومات إلى السيد امحمد بوستة، وزير الدولة في الشؤون الخارجية والتعاون، ليرفعها إلى علم صاحب الجلالة، فقد تعسر عليّ الاتصال المباشر السريع بجلالته، لعلمي أنه، رضي الله عنه، كانت ثقته في السيد امحمد بوستة لا حدود لها.

وفي يوم 29-11-79 أرسلت للسيد وزير الدولة برقية رقم 79/39 هذا نصها:

-اتصل بي السفير الأمريكي وأبلغني أنه تلقى برقية من السيد سايروس فانس، وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية، يطلب منه فيها إبلاغي امتنان الإدارة الأمريكية لجهود صاحب الجلالة، ويعتقد أن مواصلة هذه الجهود، مباشرة مع عدد من الدول الإسلامية، سيكون لها تأثيرها في حل الأزمة، وتجنب ما قد يخلق استمرارها من تعقيدات وتطورات، وأن الرئيس كارتر سيرسل مبعوثا خاصا لجلالته، ليقدم شرحا دقيقا للأزمة وملابساتها وتعقيداتها الإنسانية والسياسية.

وهكذا كان، طيب الله ثراه، يتعلق بأي بصيص من الأمل، في كل مناسبة يراها كفيلة بخدمة حاضر الأمة الإسلامية والأمة العربية ومستقبلها، خاصة قضية فلسطين، فلا يدخر أي جهد ولا يعبأ بأي صعاب تعترض سبيله. وحين يقول أبو عمار إن موت جلالته كارثة لقضية فلسطين، فإنه لا يُبالغ ولا يُجامل».

كان الخميني إذن، عندما لم يستجب للمساعي العربية لإطلاق سراح الرهائن الأمريكيين، يعقد ملف الصداقة مع الدول الإسلامية بعد الثورة.

تسبب ملف الرهائن الأمريكيين للإيرانيين في تعقيدات سياسية، واتضح لاحقا أن موقف الملك الراحل الحسن الثاني من الخميني كان سليما. فقد اتضح بالملموس أن إيران، بعد الثورة «الإسلامية»، لا تهتم بعلاقاتها مع أغلب الدول الإسلامية، ومع بداية الثمانينيات حصد الخميني المزيد من العداوات، ليس فقط بالدخول في حرب طويلة ضد العراق، وإنما أيضا بقطع العلاقات مع أغلب الدول الإسلامية المجاورة لها.

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى