حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةسياسية

مذكرات حفيظ بنهاشم…. محنة تبليغ دعوة حضور مؤتمر مجلس الداخلية العرب لوزير في جيبوتي

تلقيت دعوة لحضور جلسة مسائية مع شخصيات نافذة في صنعاء، في أحد هذه التجمعات سنحت لي الفرصة للقاء نائب وزير الداخلية في عدن، فقررت تقديم الدعوة إليه كي يتكلف بتسليمها للوزير مباشرة، متجنبا بذلك مخاطر رحلة محفوفة بالمخاطر.

مقالات ذات صلة

خلال هذه الأمسية، واجه مستضيفي اليمني بعض الصعوبات في تعريفي بما أسماه فن تذوق القات، الذي يقوم على وضع كمية من الأوراق تحت الخدين وتركها تفرز عصارتها، مع سكب الماء العذب عليها، في الوقت نفسه، لابتلاع خلاصة القات فقط.

تعقد جلسات تناول القات بعد الظهر، حيث توضع حزمة من هذه العشبة المسكرة و«ترمس» بارد جدا أمام كل ضيف يجلس على الأرض، وفوق سجاد مغطى بوسائد صغيرة من جلد الماعز غالبا ما ترتاح بين ذراعي الضيف.

يُطلق على هذا النوع من الوسائد في المغرب اسم «مزاود»، وهو جمع «مزود»، أي نوع من الوسائد شائع بين سكان الأقاليم وسكان جبال الأطلس بصفة خاصة، حيث يتم ترصيعها بما يعرف بـ«الموزونة».

نعود إلى جلسة «القات» لنقف على مدى ولع الناس به، وتخصيص جلساتهم لمضغه وتخزينه، وما دون ذلك لا لمة أو جلسة ولا اجتماع، بل إن غياب القات عن الجلسات التي تعرف بـ«التكييل» ربما نسبة لـ«الكايلة» في قاموسنا، أي الحر، يؤدي إلى الضجر والملل.

إن تفسير السعادة لدى المجتمع اليمني يكمن، للأسف الشديد، في إدمان القات ومفعوله، ثم إن البعض يختزل نشاط يومه في القات وكل ما عدا ذلك عنده هامش ثانوي.

يطلق على أوقات استهلاك القات اسم «التتكييل والتخزين»، والتي تترجم إلى البحث عن الظل وتخزين المادة المسكرة في الفم. وتستخدم كلمة «التكييل» في المغرب لوصف أشهر الربيع والصيف الحارة عندما تسارع الماشية والحيوانات الأليفة الأخرى للبحث عن الظل تحت الأشجار أو الجدران هربا من لدغات ذباب الخيل، وهو آفة تعد عدوا للماشية. ويطلق على هذه الفترة اسم «تيكوك»، وتلك سيرة أخرى لن تبعدنا عن رحلة محفوفة بالمخاطر.

ولأن السفر إلى الصومال كان مستحيلا بسبب عدم وجود رحلات جوية إلى عاصمتها مقديشو انطلاقا من اليمن، اقتصرت على تسليم الدعوة الموجهة إلى وزير الداخلية الصومالي إلى البعثة الدبلوماسية الصومالية في المملكة العربية السعودية.

كان الوصول إلى جيبوتي معاناة حقيقية، نظرا لصعوبة إيجاد رحلة طيران، على الرغم من رحلاتي العديدة بين فندقي ومطار جدة الدولي. كنت أعود دائما خالي الوفاض، حتى اليوم الرابع من رحلاتي المتكررة، عندما حالفني الحظ وعثرت على مقعد في رحلة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية من باريس إلى جيبوتي عبر جدة. كانت هذه الرحلة الأسبوعية مخصصة، في المقام الأول، لنقل أفراد الجيش الفرنسي وعائلاتهم، نظرا لأهمية جيبوتي باعتبارها قاعدة بحرية للجيش الفرنسي، ما يتيح السيطرة على مضيق باب المندب والملاحة بين المحيط الهندي والبحر الأحمر.

تصنف فرنسا على أنها أقدم وجود عسكري في جيبوتي منذ حقبة الاستعمار، وتعد قاعدتها هناك من أكبر القواعد الفرنسية في الخارج، وتستضيف أيضا وحدات من دول أوروبية أخرى مثل ألمانيا وإسبانيا..

بعد أن تمكنت أخيرا من الصعود على متن طائرة تابعة للخطوط الفرنسية، وصلت إلى مطار جيبوتي بعد ظهر يوم الجمعة، على أمل العودة إلى الوطن في اليوم نفسه أو في اليوم الموالي، أي بمجرد تسليم الدعوة إلى وزير الداخلية.

لسوء الحظ كان ذلك دون الأخذ في الاعتبار حالة عدم اليقين وعدم القدرة على التنبؤ بطبيعة السفر السائدة آنذاك مع الرحلات المتصلة ببعض الدول الإفريقية. لهذا بدأت متاعبي فور هبوط الطائرة في مدرج مطار جيبوتي، حيث لم تكن لدي تأشيرة دخول. كنت أعتقد أنني معفى منها نظرا لوضعيتي الاعتبارية، وكنت أعتقد أن هذا البلد لا يلزمنا بالحصول على التأشيرة شرطا لدخول أراضيه.

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى