
النعمان اليعلاوي
تجددت المطالب بجماعة تمارة بالكشف عن نتائج التحقيق، الذي أنجزته الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بقرار من نائب الوكيل العام للملك المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بخصوص ما وُصف بـ”الخروقات” التي شابت عمليات منح رخص التعمير.
وكانت هذه الأبحاث قد جاءت على خلفية شكايات توصل بها والي جهة الرباط سلا القنيطرة، عامل عمالة الصخيرات تمارة بشأن ملفات تعمير ظلت مركونة في رفوف الجماعة دون أن تجد طريقها إلى الحل، وسط اتهامات بوجود اختلالات مسطرية وإدارية.
وكانت مصالح عمالة الصخيرات تمارة قد استقبلت شكايات متعددة من مواطنين ومتضررين، فضلاً عن توافد عدد منهم شخصياً للتبليغ عن عراقيل مرتبطة بالحصول على رخص السكن وشهادات المطابقة، خصوصاً بالنسبة للمشاريع الصغرى. هذه الوضعية دفعت الوالي اليعقوبي إلى مراسلة رئيس المجلس الجماعي، زهير الزمزمي، مطالباً بتوضيحات عاجلة.
ووفق المراسلة، فقد تم تسجيل خروقات واضحة، أبرزها مطالبة المرتفقين بوثائق إضافية غير منصوص عليها قانوناً، أو تسويغ رفض بعض الملفات بمبررات اعتُبرت غير مقنعة، في حين تم تسجيل احتكار مهندس واحد لأكثر من 90 في المائة من ملفات التعمير، وهو ما وصفته مصادر متابعة بـ”الخلل الكبير” الذي يطرح علامات استفهام حول شفافية العملية.
المراسلة التي وُقعت من طرف الكاتب العام للعمالة منحت رئيس جماعة تمارة مهلة لا تتجاوز عشرة أيام للرد على الملاحظات المسجلة، وذلك استناداً إلى مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي للجماعات. وتنص هذه المادة على إلزام الرئيس بتقديم توضيحات كتابية داخل الأجل المحدد، مع منح سلطة العامل إمكانية إحالة الملف على المحكمة الإدارية لطلب عزله، في حال ثبت وجود اختلالات جسيمة.
وتنامت في الأوساط المحلية والحقوقية دعوات إلى الإسراع في الكشف عن نتائج التحقيق الذي تباشره الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، ضماناً للشفافية وتكريساً لربط المسؤولية بالمحاسبة. فبالنسبة للعديد من المتتبعين، لم يعد الأمر مجرد ملفات إدارية عالقة، بل مسألة تتعلق بحقوق مواطنين وسمعة مؤسسة جماعية يفترض أن تضطلع بخدمة السكان لا تعقيد مساطرها.





