
الأخبار
عرت نتائج امتحانات البكالوريا أزمة نتائج غير مبررة بعدد من الأكاديميات الجهوية بنسب متفاوتة، وإن كانت غير مفهومة، على الأقل بالنسبة لأكاديميات مثل أكاديميتي طنجة تطوان الحسيمة وفاس مكناس .
وتقهقرت أكاديمية جهة طنجة تطوان إلى المرتبة العاشرة، مع تراكم أزمة نتائج متوالية منذ أربع سنوات، إضافة إلى احتلال أكاديمية فاس المرتبة السادسة التي لا تتناسب مع خصوصية قطب تربوي وعلمي من بين الأكبر على مستوى المملكة، من المفترض أن يكون قاطرة المنظومة الجهوية.
وبحسب عدد من المتتبعين، فإن تدني المؤشرات التربوية بأكاديمتي طنجة وفاس مكناس، يستدعي إعمال مسطرة ربط المسؤولية بالمحاسبة، سيما في قطاع تراهن عليه البلاد لتحقيق التنمية الشاملة والإقلاع، اعتبارا للاعتمادات المرصودة للقطاع ماليا وبشريا.
ويرى المتتبعون أنفسهم أنه، في مسار تتبع الجهة المسؤولة عن هذه الوضعية، تبرز مسؤولية الأقسام التربوية بهاتين الأكاديميتين تحديدا وباقي الأكاديميات الأخرى التي احتلت مراتب متأخرة في لائحة النتائج، التي تعكس دون شك تقصيرا لا يمكن تجاهله، في ظل عدم التناسب بين الإمكانيات المرصودة والنتائج المحققة، مقارنة مع أكاديميات جهوية لا تتمتع حتى بنصف ما رصد لأكاديميتي طنجة وفاس.
ويضيف المراقبون أنه، إذا كان مفهوما أن نسبة النجاح تعكس واقع التعليم بأي أكاديمية، وتعد محددا أساسيا لرصد الجودة، فإن عدم تحقق النتائج المأمولة يعني تقصيرا أو عجزا لا يمكن إنكاره، طالما أن لغة الأرقام لا تكذب، ولا يمكن تعليبها بالمبررات الجاهزة، والمسوغات التي يستنجد بها كمسوغات لوضعيات تؤكد استمرار ترنح الإصلاح التعليمي بين الصورة التي تحاول الوزارة رسمها، وبين الواقع الذي تفضحه الأرقام.
نتائج ومؤشرات محطة الامتحانات الإشهادية، بحسب المصادر المطلعة، لا ينبغي أن تمر مرور الكرام، مشيرة إلى أنه إذا كانت قضايا تتصل بتدبير الشأن التعليمي تحظى باهتمام الخاص والعام، مثل مدارس الريادة، فإن الأولى بالاهتمام قراءة نتائج امتحانات البكالوريا، وترتيب ما يتوجب ترتيبه، وفي المقام الأول، محاسبة مسؤولي الأقسام التربوية الذين تقع على عاتقهم مسؤولية الرفع من المؤشرات التربوية، وبالتبعية رفع نسب النجاح، وتحقيق النجاعة التربوية على مستوى الأداء، بما ينعكس على نتائج التلاميذ وتحسن وتطور المنظومة التربوية.
يذكر أننا، على مدار سنوات، سمعنا بمحاسبة وانتقاد أداء وزراء القطاع، والمسؤولين المركزيين والجهويين والإقليميين، لكن لا أحد يتحدث عن تدقيق المسؤوليات لتصل إلى المسؤول المباشر عن حصيلة موسم دراسي كامل، ترصد له الحكومة والوزارة كل متطلبات النجاح وكل الاعتمادات الضرورية لتنزيل مشاريع وبرامج وخطط. وفي النهاية تأتي النتائج بما لا يشتهي الجميع، مسؤولين مركزيين وجهويين وإقليميين، لكن ما الذي يحدث بعد ظهور النتائج وترتيب الأكاديميات والمديريات الإقليمية.
وتكشف المعطيات المتواترة أنه لم يثبت على الإطلاق أن الوزارة أخضعت نتائج البكالوريا على صعيد الجهات للتقييم التربوي، بما يكفل ترتيب المسؤوليات، ومحاسبة المسؤولين عن تردي النتائج، وعن عدم تحقيق الأهداف التي لا يمكن التحقق منها إلا عبر تتبع نتائج الامتحانات كأداة من بين أدوات أخرى، لكنها تبقى أداة ومؤشرا حاسما.
ويتساءل المراقبون عن درجة مسؤولية الفاعليين الإداريين والتربويين في هذا الباب، بدءا من مدير الأكاديمية ورؤساء الأقسام مرورا بالمدراء الإقليميين ورؤساء المصالح والمفتشين، وأطر الإدارة التربوية والأساتذة. وبحسب هؤلاء، فإن الأمر يتعلق بسلسلة من المسؤوليات لا يتم تقييم أدائها، وعلى الخصوص رؤساء الأقسام التربوية، انطلاقا من مسؤوليتهم المباشرة في تنزيل وتتبع السياسية التربوية في شقها التعليمي، ومن يدخل ضمن دائرتهم من مفتشين وأساتذة.
ويشدد عدد من الفاعلين التربويين على أنه إذا كان دور الوزارة ومدير الأكاديمية والمدير الإقليمي توفير الشروط اللازمة لإنجاح العملية التربوية، وتوفير ظروف مثالية تسمح بتحقيق الأهداف المنشودة، فإن مسؤولية تصريف رؤية الوزارة، انطلاقا من المشروع وصولا إلى التلميذ داخل القسم، تمر بقنوات ظلت على الدوام خارج المساءلة، مشيرين إلى أن نتائج امتحانات البكالوريا محطة أساسية لتقييم نظامنا التعليمي، وأن نتائج بعض الأكاديميات تؤكد بالملموس أن بين ما يرصد وما يخطط وما يحقق وما ينتهي إليه واقع المنظومة شيء آخر.





