شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

الملك يعزز مكانة المغرب بإفريقيا

إطلاق مشاريع إستراتيجية للتنمية الاقتصادية و الإجتماعية لبلدان القارة

منذ عودته القوية إلى الاتحاد الإفريقي، تمكن المغرب في ظرف وجيز من تعزيز مكانته بالقارة الإفريقية، تفعيلا للرؤية الملكية، باعتبار أن المغرب يشكل مهدا للسلام وتلاقح الحضارات وتعايش الديانات والثقافات؛ ثم الموقع الجغرافي لبلدنا كصلة وصل بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، وأكد الملك في عدة مناسبات أن المغرب يتطلع، من منطلق انتمائه الإفريقي، إلى تمكين القارة الإفريقية من المكانة اللائقة بها ضمن بقية الهيئات الدولية، بما يمكنها من النهوض بخططها الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن صار صوتها ممثلا بالاتحاد الإفريقي، مسموعا في مجموعة العشرين، واعتبر الملك أن إفريقيا، التي يرتقب أن تؤوي ربع سكان العالم في سنة 2050، يحق لها أن تستفيد اليوم من الشروط الكفيلة بتمكينها من تعزيز هوامش المناورة التي تمتلكها، واستثمار مؤهلاتها في الاستجابة لاحتياجات سكانها، في عالم تخيم عليه أجواء الاضطراب واللا يقين، وتطبعه تحولات عميقة طالت النماذج والمنظومات القائمة، وذكر  الملك، في هذا السياق، بأن المغرب عمد إلى جعل التعاون جنوب-جنوب منطلقا أساسيا للانفتاح، معتمدا في ذلك نهجا يروم تحقيق التنمية المشتركة مع البلدان الشقيقة والصديقة في القارة الإفريقية، وفي هذا الصدد تم اتخاذ عدة مبادرات تنموية بالقارة الإفريقية من قبيل أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب، بالإضافة إلى مبادرة

مقالات ذات صلة

■  إعداد: محمد اليوبي / النعمان اليعلاوي

الملك محمد السادس يترافع من أجل تنمية القارة الإفريقية

وجه الملك محمد السادس، رسالة إلى المشاركين في الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي انعقدت بمراكش خلال الفترة ما بين 9 و15 أكتوبر الماضي.

وأبرز الملك في هذه الرسالة التي تلاها المستشار الملكي، عمر القباج، أن احتضان المغرب للاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي يشكل شهادة على التزام المملكة بدورها في تعزيز العلاقات الدولية، وقال “إننا نعتبر احتضان بلادنا لهذه الاجتماعات ثمرة لشراكة انطلقت منذ أمد بعيد بمعية مؤسسات بريتون وودز، وهو كذلك شهادة على الثقة في قوة إطارنا المؤسساتي وبنياتنا التحتية والتزامنا بدورنا في تعزيز العلاقات الدولية”.

وأكد الملك، أن المقاربة التي يعتمدها المغرب ترجح كفة الانفتاح الاقتصادي والتعاون، مشيرا إلى أن المملكة انخرطت في مختلف الخطط والبرامج العالمية، سواء في ما يتعلق بالتنمية الاقتصادية، أو بالتصدي للتغيرات المناخية، أو بمكافحة الإرهاب وتبييض الأموال وتنامي انعدام الأمن السيبراني الذي أفرزته الثورة الرقمية.

أما على الصعيد الداخلي، يضيف الملك فقد أطلق المغرب، منذ مطلع القرن الحالي، مجموعة من الإصلاحات المجتمعية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى، فضلا عن برنامج ضخم للبنيات التحتية، بالموازاة مع الحرص على المحافظة على التوازنات الماكرو اقتصادية التي يعتبرها الملك “ضمانة للسيادة والمرونة الاقتصاديتين”.

واعتبر الملك أن الأمر يتعلق بمقاربة متوازنة تسخ ر السياسة الاقتصادية لخدمة التنمية البشرية التي “جعلناها أولوية مطلقة منذ اعتلائه العرش، وهو اختيار ما فتئنا نعززه منذ جائحة كوفيد-19″، مضيفا “أطلقنا، في هذا المضمار، ورشا غير مسبوق يستهدف تعميم الحماية الاجتماعية في بلدنا”.

وقال الملك “بدأنا نستشعر نتائج هذه الرؤية بشكل ملموس”، مؤكدا أن الاقتصاد الوطني أبان عن قدرة مهمة على الصمود في ظل هذا السياق الدولي المعقد وغير المستقر، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة صدمات متتالية خارجة عن إطار المتوقع والمألوف.

من ناحية أخرى، أضاف الملك أن المملكة تمكنت من توطيد تموقعها باعتبارها أرضا للسلام والأمن والاستقرار، وبوصفها شريكا ذا مصداقية، وقطبا اقتصاديا وماليا على الصعيدين الإقليمي والقاري، وشدد الملك على أن المنظور الذي تقوم عليه الرؤية الملكية للتنمية في المغرب، يستند إلى”مؤهلاتنا التي هي تاريخنا العريق، ووضع بلدنا باعتباره مهدا للسلام وتلاقح الحضارات وتعايش الديانات والثقافات؛ ثم الموقع الجغرافي لبلدنا كصلة وصل بين إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا”.

وأكد الملك محمد السادس أن “المغرب يتطلع، من منطلق انتمائه الإفريقي، إلى تمكين القارة الإفريقية من المكانة اللائقة بها ضمن بقية الهيئات الدولية، بما يمكنها من النهوض بخططها الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن صار صوتها ممثلا بالاتحاد الإفريقي، مسموعا في مجموعة العشرين”.

وأضاف الملك، أن دول القارة من أكثر بلدان العالم تضررا من آثار التغيرات المناخية، رغم تصنيفها ضمن البلدان الأقل مساهمة في الأنشطة المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض، ودعا في هذا الصدد، إلى إعادة ضبط القواعد والأطر المنظ مة لمعالجة إشكالية المديونية، بما يجعلها تراعي بشكل أفضل ما تعانيه الفئة الأكثر مديونية من الدول ذات الدخل المنخفض من إكراهات تحد من قدرتها على المبادرة ومواجهة التقلبات.

واعتبر الملك أن إفريقيا، التي يرتقب أن تأوي ربع سكان العالم في سنة 2050، يحق لها أن تستفيد اليوم من الشروط الكفيلة بتمكينها من تعزيز هوامش المناورة التي تمتلكها، واستثمار مؤهلاتها في الاستجابة لاحتياجات سكانها، في عالم تخيم عليه أجواء الاضطراب واللا يقين، وتطبعه تحولات عميقة طالت النماذج والمنظومات القائمة.

وذكر  الملك، في هذا السياق، بأن المغرب عمد إلى جعل التعاون جنوب-جنوب منطلقا أساسيا للانفتاح، معتمدا في ذلك نهجا يروم تحقيق التنمية المشتركة مع البلدان الشقيقة والصديقة في القارة الإفريقية.

وأكد الملك محمد السادس أن التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها السنوات الأخيرة تستدعي إصلاح المؤسسات والقواعد التي تحكم نظام تعددية الأطراف، وأبرز أن “ما نشهده اليوم من تشرذم جيو-اقتصادي وتنام للنزعات السيادية، التي يعزى جزء منها إلى الرغبة في إعادة ضبط موازين القوى الاقتصادية والسياسية على الصعيد العالمي، بات يشكل تهديدا للتقدم الكبير الذي تم إحرازه خلال العقود الأخيرة في ظل تعددية الأطراف”.

وأوضح الملك، أن إصلاح المؤسسات والقواعد التي تحكم نظام تعددية الأطراف، يقتضي كذلك توطيد المبادئ الأساسية التي يقوم عليها هذا النظام وإذكاء الروح التي تلهمه، مشيرا إلى أن هذه المبادئ “ما تزال ضرورية لحفظ الاستقرار والسلم العالميين، والدفع قدما بتضافر الجهود للتغلب على التحديات المشتركة التي تواجه كوكبنا وشعوبنا”.

وأضاف أن التصدي للتحديات العالمية يتطلب حلولا عالمية لا تتيسر إلا في إطار الوحدة والاحترام المتبادل بين الأمم، لاسيما عبر إدماج التنوع وتثمينه، باعتباره قيمة مضافة لا مصدرا للنزاع والفرقة مع مراعاة خصوصيات كل دولة ومنطقة، ودعا الملك أيضا إلى إعادة النظر في المنظومة المالية العالمية والعمل على تحسينها لتصبح أكثر إنصافا واستيعابا لمصلحة الجميع، معتبرا جلالته أن هذه الاجتماعات السنوية تشكل، من هذه الناحية، أنسب فضاء لاحتضان حوار ونقاش بناء بشأن هذا الإصلاح.

وبالموازاة مع ذلك، قال الملك إن العولمة، التي بدأ مدها منذ ثمانينيات القرن الماضي وساهمت في خفض تكاليف الإنتاج وتشجيع التجارة العالمية، كانت من بين العوامل المساهمة في تخفيف حدة التضخم الذي ينهك اليوم القدرة الشرائية للأسر في جميع أنحاء العالم، وذلك رغم السياسات النقدية المتشددة التي و”إن كان جلها قد ط بق بشكل متزامن، لم تخل من تداعيات على النشاط الاقتصادي”.

وسجل الملك أن العولمة مكنت من تحقيق بعض التقدم الملموس من خلال تحسين مستويات العيش، مما أسهم في تخليص فئات عريضة من سكان العالم من وطأة الفقر، بالرغم مما رافقها من آثار جانبية، خاصة ما تعلق منها باتساع هوة الفوارق والتفاوتات.

الدعوة لتبني مقاربة جنوب-جنوب قائمة على الشراكات الاستراتيجية والاندماج والتنمية

 

أبرز رؤساء وفود البرلمانات الوطنية والاتحادات البرلمانية العربية والإفريقية والأمريكية اللاتينية، يوم الخميس الماضي بالرباط، أهمية تبني مقاربة مشتركة قائمة على تعزيز الشراكات الاستراتيجية وتحقيق الاندماج والتنمية المشتركة بين بلدان الجنوب.

وسلط البرلمانيون، خلال مداخلات في جلسة نقاش نظمت في إطار أشغال المؤتمر البرلماني للتعاون جنوب-جنوب حول موضوع «تحقيق التحول الاقتصادي والاندماج الإقليمي والتنمية المشتركة.. أهمية السياسات المرتبطة بتوطيد الشراكات الاستراتيجية وتشجيع الاستثمار والتكنولوجيا والبنيات الأساسية وتعزيز القدرات التنافسية»، الضوء على إمكانات التعاون الهامة بين بلدان الجنوب، بالنظر إلى قدرات البلدان الإفريقية والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، من حيث تقاسم الخبرات والاستثمارات المربحة والمبادلات التجارية والثقافية والتكنولوجية.

واعتبر البرلمانيون أن هذه المقاربة المشتركة يجب أن تثمن الجهود الوطنية في إطار مقاربة تشاركية إقليمية، داعين إلى تعاون يتيح فرصا وآفاقا واعدة ومنفعة متبادلة، ويسهم في تبادل المعرفة بين بلدان الجنوب من أجل تنمية القدرات والابتكار.

وينبغي أن يرتكز هذا التعاون، بحسب هؤلاء المتدخلين، على تبادل المعرفة وبناء القدرات من أجل تحسين فهم الآليات المناسبة لمواجهة التحديات المشتركة لبلدان الجنوب، في قطاعات الفلاحة والعلوم والتكنولوجيا والابتكار والأعمال.

وينبغي أن يهم هذا التعاون، كذلك، تعزيز الشراكات الاقتصادية من أجل تعزيز الأسواق الإقليمية ودعم تطوير الشراكات في جميع أنحاء العالم، من أجل تعزيز المرونة الاقتصادية واستقلالية بلدان الجنوب.

وتم التطرق، أيضا، إلى مشاريع التعليم وتنمية المهارات باعتبارها عوامل أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تعزيز المبادرات التعليمية وتبادل الممارسات الفضلى في مجال تنمية المهارات، من أجل إعداد الأجيال القادمة لمواجهة التحديات، مع ضمان الاندماج الاجتماعي والتقدم.

وشدد المتدخلون، كذلك، على ضرورة مواصلة الاندماج التجاري لبلدان الجنوب، معتبرين هذا المسار فرصة تاريخية لتحقيق الإمكانات الاقتصادية الكاملة من خلال إزالة الحواجز التجارية وتحسين البيئة التجارية لهذه المناطق الجغرافية.

وفي هذا الصدد، أوصى البرلمانيون بتسريع التنويع الاقتصادي لتعزيز الفوائد المتبادلة للتعاون جنوب-جنوب، وتوفير الحوافز التي تشجع الاستثمارات في بلدان الجنوب، بما في ذلك البنية التحتية للطاقة الخضراء والنجاعة الطاقية والممارسات الزراعية المستدامة.

ودعا رؤساء الوفود الوطنية والاتحادات البرلمانية العربية والإفريقية والأمريكو-لاتينية، إلى تقوية الدبلوماسية البرلمانية لتحقيق الأمن والسلام لكل الشعوب، وذلك بفضل المؤهلات التي تزخر بها دول إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وأكد هؤلاء البرلمانيون، خلال جلسة نقاش في إطار أشغال «المؤتمر البرلماني للتعاون جنوب-جنوب»، الذي نظمه مجلس المستشارين، تحت الرعاية الملكية، حول «تعزيز الحوار السياسي والأمن الإقليمي في إفريقيا والعالم العربي ومنطقة أمريكا اللاتينية من أجل تحقيق السلام والاستقرار والازدهار»، أن هذا المؤتمر يشكل فرصة للارتقاء بالعمل البرلماني المشترك بوصفه دعامة أساسية لبناء مستقبل آمن ومزدهر للأجيال القادمة.

واعتبر البرلمانيون أن مختلف المتغيرات الجيو-سياسية أثرت على استقرار عدد من الدول، مبرزين ضرورة دعم المسارات الدبلوماسية والحوار لإنهاء الحروب وتقديم المساعدات للشعوب بما يحقق الأمن الشامل والمستدام لكل الدول.

وشدد المتدخلون على الحاجة الملحة إلى تقوية التعاون جنوب-جنوب، سيما في ظل مجموعة من التحديات التي يعرفها العالم، مستحضرين تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي والانقسامات القبلية والعرقية والتغيرات المناخية التي تستدعي تقوية الروابط الأمنية والاقتصادية والسياسية بين كل الدول.

ونبه البرلمانيون، كذلك، إلى أن النزاعات السياسية والاجتماعية والثقافية تعرقل سيرورة التنمية والاستثمار والازدهار، داعين إلى خلق تجمعات اقتصادية وسياسية ودبلوماسية تمكن إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية والكرايبي من إقلاع تنموي يضعها في مصاف القوى العظمى للقرن 21، ودعوا إلى تضافر جهود البرلمانات والحكومات لتعزيز الحوار السياسي باعتباره ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الإقليمي والحد من النزاعات والحكامة الجيدة ومحاربة الهجرة ومكافحة الإرهاب، من أجل بلوغ التنمية المستدامة.

وشارك في هذا المؤتمر، الذي امتدت أشغاله ليومين، أزيد من 260 مشاركة ومشاركا، يمثلون 40 دولة، ضمنهم 30 رئيسة ورئيسا للبرلمانات الوطنية والاتحادات الجهوية والإقليمية والقارية بكل من إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية والكرايبي. وشكل هذا الحدث البرلماني الرفيع مناسبة لاستكشاف الفرص التنموية المشتركة، والتعريف بالروابط الثقافية بين إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية، وكذا التفكير والتفاعل الجماعي حول مختلف المبادرات التي يمكن أن تسهم بها الدبلوماسية الموازية في دعم بناء نموذج شراكة تضمن لشعوب دول الجنوب الأمن والاستقرار والكرامة الإنسانية.

 

وناقش المشاركون في المؤتمر البرلماني مواضيع ذات صلة بـ«تحقيق التحول الاقتصادي والتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة.. أهمية السياسات المرتبطة بتعزيز الشراكات الاستراتيجية وتشجيع الاستثمار والتكنولوجيا والبنيات الأساسية وتعزيز القدرات التنافسية»، و«ثلاثية التنمية المستدامة – الطاقة – البيئة».

ودعا المؤتمرون إلى تعزيز التعاون مع العديد من بلدان العالم، مع الأخذ في الاعتبار المرونة والانفتاح والاستدامة التي يمكن أن تسم التعاون الاقتصادي والشراكات الاستراتيجية ضمن اقتصاد متعدد الأوجه، بغية التغلب على التحديات والعقبات الاقتصادية المتعددة.

وأكد المتدخلون، أيضا، على ضرورة إطلاق استراتيجيات ومشاريع طموحة لاقتصاد موجه نحو المستقبل، وتطوير القوانين والسياسات لفائدة بيئة استثمارية سليمة.

من جهة أخرى، أشاد البرلمانيون بالدور الهام الذي تضطلع به البرلمانات الوطنية والاتحادات البرلمانية الإقليمية والقارية في إفريقيا والعالم العربي وأمريكا اللاتينية في تعزيز وتوطيد الشراكات الاستراتيجية في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية والإنسانية، بهدف تحقيق التنمية المشتركة والاندماج وإرساء أسس التعاون والتضامن والسلام والاستقرار والازدهار.

أنبوب الغاز بين نيجيريا والمغرب مشروع إستراتيجي يهم أكثر من 440 مليون نسمة

 

 

انعقد أخيرا، بمراكش الاجتماع رفيع المستوى للجنة المكلفة بمشروع خط أنبوب الغاز نيجيريا –المغرب، على هامش أشغال النسخة الثالثة للقمة المغربية للنفط والغاز. وأفاد بلاغ للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بأن هذا الاجتماع جرى بحضور ممثلي جميع البلدان التي يعبرها خط أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب، وكذا مفوض البنيات التحتية والطاقة والرقمنة ومدير الطاقة والمعادن باللجنة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

وأضاف المكتب أنه تماشيا مع بروتوكول اتفاق الموقع بين شركات النفط الوطنية، خصص هذا الاجتماع بالأساس لمتابعة مستوى تقدم مشروع أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب ودراسات تقييم الأثر البيئي والاجتماعي والمسح، وأشار المصدر ذاته، إلى أن المشاركين عبروا عن التزامهم وعزمهم على ضمان نجاح مشروع أنبوب الغاز نيجيريا – المغرب.

وفي شهر دجنبر من سنة ،2016 تم الإعلان عن مشروع أنبوب الغاز الإفريقي، وجاء الإعلان عن المشروع على هامش لقاء الملك محمد السادس مع الرئيس النيجيري محمد بخاري في العاصمة أبوجا، وفي 2017 تم الإعلان عن إعداد دراسة جدوى المشروع، ثم بعد قرابة العام تم توقيع اتفاق تعاون ضخم لمد أنبوب الغاز عبر غرب أفريقيا، وصولا للمغرب بهدف التصدير لأوروبا، حيث سيمتد طول أنبوب الغاز على 5660 كلم، ويمر عبر عدة دول إفريقية، على أن يتم تطوير الأنبوب ليصل إلى أوروبا في مرحلة لاحقة.

وسيمر الأنبوب من بلدان غانا وتوغو وساحل العاج والسنغال وموريتانيا ثم المغرب، وهو امتداد لأنبوب أنشأته نيجيريا عام 2005، لمد بلدان إفريقية بمصدر الطاقة، ومن شأن المشروع في حال إتمامه، التشجيع على اندماج بين منطقتي شمال وغرب أفريقيا، فضلا عن تحقيق الاستقلالية في مجال الطاقة، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع مد الكهرباء، وقد تم في 2018 التوقيع بين المغرب ونيجيريا، على ثلاث اتفاقيات للتعاون الثنائي، واحدة منها مرتبطة بمشروع لأنبوب الغاز الرابط بين البلدين، كما عبرت مجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، المعروفة اختصارا بـ «سيدياو»، في سنة 2019 عن دعمها للمشروع المغربي النيجيري وشرعت المجموعة حينها في دراسة مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، وذلك رغم التحركات التي تقوم بها الجزائر من أجل عرقلة هذا المشروع الضخم الذي يهم أزيد من 13 دولة.

واعتبر الملك محمد السادس في خطاب ذكرى المسيرة الخضراء لسنة 2022، أن مذكرة التفاهم الموقعة بالرباط، مع المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا، وفي نواكشوط مع موريتانيا والسنغال، تشكل لبنة أساسية في مسار إنجاز المشروع، كما يعكس هذا التوقيع التزام البلدان المعنية بالمساهمة في إنجاز هذا المشروع الاستراتيجي، وإرادتها السياسية لإنجاحه.

وأضاف الخطاب الملكي: «اعتبارا لما نوليه من أهمية خاصة للشراكة مع دول غرب القارة، فإننا نعتبر أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب أكثر من مشروع ثنائي بين بلدين شقيقين، وإنما نريده مشروعا استراتيجيا لفائدة منطقة غرب إفريقيا كلها، التي يبلغ عدد سكانها أكثر من 440 مليون نسمة، وذلك لما يوفره من فرص وضمانات في مجال الأمن الطاقي، والتنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية، بالنسبة للدول الخمسة عشر للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا؛ إضافة إلى موريتانيا والمغرب».

وشدد الملك محمد السادس، ضمن الخطاب ذاته، على أن الورش نفسه «مشروع من أجل السلام، والاندماج الاقتصادي الإفريقي، والتنمية المشتركة، ومشروع من أجل الحاضر والأجيال القادمة». وأكد الملك أنه «بالنظر للبعد القاري لأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب فإننا نعتبره أيضا مشروعا مهيكلا يربط بين إفريقيا وأوروبا»، مشيدا بدعم المؤسسات المالية، الإقليمية والدولية، التي عبرت عن رغبتها في المساهمة الفعلية في إنجاز أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، وقال «نود أن نؤكد هنا حرص المغرب على مواصلة العمل، بشكل وثيق مع أشقائنا في نيجيريا، ومع جميع الشركاء، بكل شفافية ومسؤولية، من أجل تنزيله في أقرب الآجال، كما نجدد انفتاحنا على جميع أشكال الشراكة المفيدة من أجل إنجاز هذا المشروع الإفريقي الكبير».

وكشفت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن الدراسات المتعلقة بمشروع أنبوب الغاز الرابط بين نجيريا والمغرب، وصلت إلى مراحلها النهائية. وأكدت أن المشروع يثير اهتمام كبار المانحين الدوليين لتمويله.

وأوضحت بنعلي في جواب عن سؤال كتابي بمجلس النواب، أن هذا المشروع قطع أشواطا مهمة على مسار تنفيذه، حيث أثبتت الدراسات الجارية التي بلغت مراحل متقدمة، قابليته للتنفيذ وجدواه الاقتصادية، كما تم الانتهاء من تحديد المسار الأمثل للأنبوب، وأشارت إلى أن المشروع الاستراتيجي لمد أنبوب الغاز المغرب نيجيريا يعد رافعة للاندماج الجهوي والنماء الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة وخارجها، خاصة وأنه يعبر 13 دولة وينفتح على أوروبا، مما يجعله رابطا ملموساً بين الاقتصادات والسكان المحليين؛ كما يتيح من وجهة نظر جيوستراتيجية، بديلا إضافيا للإمداد، بما يمكن من المساهمة في الأمن الطاقي الإقليمي والدولي.

وأفادت الوزيرة بأن هذا المشروع الاستراتيجي أثار اهتمام المانحين الدوليين، وفي هذا السياق، قرر البنك الإسلامي للتنمية وبنك التنمية التابع لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الالتزام بتمويل المشروع، من خلال تمويل جزء مهم من الدراسات. ومن جهة أخرى، قررت المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، مع دولها الأعضاء الخمسة عشر، أن تكون شريكا في المشروع وتم توقيع الاتفاقية التي تؤطر هذه الشراكة بالرباط في 15 شتنبر سنة 2022. كما تم التوقيع على شراكات مماثلة مع كل من الجمهورية الإسلامية الموريتانية وجمهورية السينغال في 15 أكتوبر سنة 2022 بنواكشوط ومع كل من جمهوريات غينيا وغانا وسيراليون وغامبيا وغينيا بيساو بالرباط في 5 من دجنبر سنة 2022.

وأضافت بنعلي أنه تمت جدولة مراحل مهمة في الأشهر القادمة، ذكرت منها على وجه الخصوص التقييمات الميدانية ودراسة الأثر البيئي والاجتماعي، والتوقيع على المعاهدات الحكومية الدولية الضرورية، وإنشاء شركة المشروع المسؤولة عن تنسيق التمويل والبناء والعمليات، ثم تعبئة المانحين الدوليين.

وسيمتد المشروع الاستراتيجي لأنبوب الغاز نيجيريا-المغرب على طول ساحل غرب إفريقيا انطلاقا من نيجيريا مرورا عبر البنين والطوغو وغانا والكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا وصولا إلى المغرب، وسيتم ربطه بأنبوب الغاز المغاربي الأوروبي وشبكة الغاز الأوروبية. كما سيتيح تزويد دول النيجر وبوركينا فاسو ومالي غير المطلة على البحر.

وسيساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تحسين مستوى عيش السكان، وكذا تكامل اقتصادات المنطقة وتخفيف حدة التصحر بفضل تزويد مستدام وناجع بالغاز، كما ستكون لهذا المشروع آثار اقتصادية كبيرة على المنطقة، من خلال استغلال طاقة نظيفة تحترم الالتزامات الجديدة للقارة ذات الصلة بحماية البيئة، وفضلا عن ذلك، سيعطي المشروع بعدا اقتصاديا وسياسيا واستراتيجيا جديدا للقارة الإفريقية.

ويعتبر أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب، مشروعا استراتيجيا «للغاية» سيستفيد منه حوالي 400 مليون شخص في المنطقة، ويحسن الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لساكنتها، كما سيمكن هذا المشروع من نقل أزيد من 5000 مليار متر مكعب من الاحتياطيات المؤكدة للغاز الطبيعي؛ مما سيعطي دينامية لإنتاج الكهرباء ويحل مشاكل الولوج إلى الطاقة في معظم الدول التي سيعبر منها.

مبادرة الولوج للأطلسي.. تحرك ملكي لصالح البلدان الإفريقية

 

أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، خلال الاجتماع الوزاري مع دول الساحل بخصوص تفعيل المبادرة الملكية «الطريق إلى الأطلسي»، على أن «المقاربة التنموية كانت دائما وراء كل تحركات جلالة الملك، سواء على المستوى الثنائي مع الدول المكونة لهذه المنطقة، أي مالي، وتشاد وبوركينا فاسو والنيجر، أو كمجموعة»، مؤكدا أن الملك كان دائم الاهتمام بمنطقة الساحل، مسجلا، في هذا السياق، أنه، ومنذ اعتلائه عرش أسلافه المنعمين، اتخذ الملك قرارات مهمة لصالح هذه الدول، يتعلق أهمها بتمكين دول الساحل من إيصال بضائعها إلى المغرب بدون شروط جمركية، وإلغاء كل ديونها.

وبعد أن أبرز أن دول الساحل طالما اضطلعت بدور تاريخي إيجابي، اعتبر بوريطة أن المقاربة العسكرية والأمنية للتعاطي مع مشاكل دول الساحل مهمة لكنها غير كافية. وأشار بوريطة إلى أن المقاربات التنموية هي الكفيلة بمعالجة المشاكل الحقيقية لهذه الدول، مبرزا أن استقرار دول الساحل يتعين أن يكون نابعا من إرادتها لا أن يفرض من الخارج، مشيرا إلى أن هذه الدول لها تاريخها وإمكانياتها ورجالاتها القادرون على بلورة تصورها لمستقبلها، ويأتي في هذا الإطار هذا الاجتماع التنسيقي، المنظم بمبادرة من وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، والذي تمحور حول المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي التي تعد امتدادا للجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، من أجل إفريقيا مزدهرة.

من جانبه، أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإقليمي والبوركينابيين بالخارج، كاراموكو جان ماري تراوري، أن المبادرة الدولية للملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، تتميز بوجاهتها وتستجيب لاحتياجات ملموسة وحقيقية. وقال رئيس الدبلوماسية البوركينابية، خلال ندوة صحفية مشتركة عقب الاجتماع الوزاري التنسيقي حول المبادرة الدولية الملكية لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، إن «هذه المبادرة تؤكد الإدراك التام لجلالة الملك لإشكالات منطقة الساحل وقرب جلالته من ساكنتها. كما أنها تتوافق مع الطموح الإقليمي لدول الساحل للعمل بشكل منسق لتصبح فضاء أكثر تكاملا وتنافسية».

وشدد الوزير، في هذا السياق، على أن هذه المبادرة «جديرة بالثناء بالنظر إلى أنها تتوافق بشكل تام مع طموحات دول الساحل لتتولى بنفسها زمام أمورها، وتحول هذا البعد القاري إلى مؤهل»، مشيرا إلى أن «العزلة تظل بمثابة هشاشة ما لم يتم تحويلها، والمبادرة الملكية لا تمر فقط بتأهيل البنيات التحتية، وإنما تشمل أيضا تحديد بعض التسهيلات، سيما التجارية والجمركية»، مضيفا أن هذه المبادرة «لن تحسن ظروف منطقة الساحل فحسب، وإنما إفريقيا برمتها».

وأشاد رئيس الدبلوماسية البوركينابية، في هذا السياق، بانعقاد هذا الاجتماع الوزاري التنسيقي، مشيرا إلى أن الأمر يتعلق بـ«خطوة أولى» نحو بلورة رؤية تساهم في تغيير صورة منطقة الساحل، وإعادة تمتيعها بمهمتها الأصلية، وهي توحيد الشعوب والاضطلاع بدور حلقة الوصل.

من جهته أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون والنيجريين بالخارج، باكاري ياو سانغاري، أن منطقة الساحل ظلت دائما في صلب السياسة الخارجية للمغرب «الشريك الموثوق» لدول المنطقة، موضحا، خلال ندوة صحفية مشتركة، أنه «بالنسبة لنا، المغرب شريك موثوق يحترم كرامتنا وسيادتنا واستقلالنا». وأشار الوزير إلى أن بلدان منطقة الساحل تعتزم «بذل قصارى جهدها لتحقيق الاستفادة القصوى» من هذه المبادرة الملكية التي تهدف إلى إعطاء زخم جديد لتنمية دول المنطقة، وأضاف أن المبادرة الأطلسية للملك «ستمكننا، ليس فقط من تطوير بنياتنا التحتية، ولكن أيضا من فك العزلة الداخلية والدولية عن بلداننا». وتابع سانغاري أن هذه المبادرة، التي «جاءت في الوقت المناسب»، تتيح لدول الساحل إمكانية طرح منتجاتها في السوق الدولية بأقل تكلفة، متوجها، بهذه المناسبة، بالشكر للمغرب «البلد الصديق ليس فقط للنيجر، ولكن أيضا لمنطقة الساحل»

ومن جانبه أكد سفير جمهورية تشاد بالمغرب، حسن أدوم بخيت هجار، أن ميناء الداخلة المستقبلي سيكون بنية تحتية تكتسي «أهمية قصوى» في إطار المبادرة الدولية للملك محمد السادس لتسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي. وقال الدبلوماسي التشادي «لقد قدت، الأسبوع الماضي، وفدا تشاديا من رجال الأعمال في زيارة إلى ورش ميناء الداخلة، وانبهرت بضخامة هذا المشروع، سيما بالخبرة المغربية الخالصة»، وتابع أن هذا الميناء «سيكون مفخرة لإفريقيا ولكافة أولئك الذين سيستفيدون من هذه البنية التحتية المينائية»، معربا عن شكره للملك محمد السادس على هذه المبادرة الملكية الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، والتي «تعطي الأمل» لبلدان هذه المنطقة، مضيفا أن المبادرة الملكية أساسية بالنسبة لـ«بلداننا المعزولة»، مشيرا إلى أن المملكة المغربية وقفت دائما إلى جانب البلدان الإفريقية.

وأكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، أن المغرب شكل دائما شريكا موثوقا لمالي يمكن أن تنخرط معه في مشاريع طويلة الأمد. ووصف رئيس دبلوماسية مالي هذه المبادرة بـ«الهامة» و«الإيجابية»، مؤكدا انخراط مالي فيها لأسباب متعددة، موضحا أن مالي «عبرت دائما عن انخراطها في جميع المبادرات الرامية إلى توحيد بلداننا، وتهيئة الظروف اللازمة لتعزيز الازدهار لسكاننا»، وأضاف أن مالي بلد غير ساحلي، لذلك «فإننا نرحب بهذه المبادرة التي تسير في اتجاه تعزيز إمكاناتنا، وتستجيب لاهتمامات واحتياجات بلدنا»

وقال الديبلوماسي المالي إن التنمية المشتركة والنهوض بالشراكات يكتسيان أهمية قصوى في أفق تأمين التنمية والازدهار، مضيفا أن «النعيم الذي نسعى إليه يوجد في إفريقيا»، متابعا أنه «إذا تمكنا من توفير ظروف اقتصادية مزدهرة، فإننا سنكافح بشكل أقل ضد التحديات المرتبطة بالهجرة والإرهاب»، مؤكدا أن المبادرة الملكية تمثل عاملا هاما قادرا على تقديم رد اقتصادي وجيوسياسي للانشغالات المرتبطة بالسلام والأمن، مشددا على ضرورة احترام سيادة البلدان والخيارات الاستراتيجية لمالي وشركائها.

نافورة مغربية بمقر الاتحاد الإفريقي

 

تم تدشين نافورة تقليدية، يوم الخميس الماضي، بمقر الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا، مهداة من المملكة المغربية إلى المنظمة الإفريقية، من طرف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وموسى فقي محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.

وتم هذا التدشين، الذي يأتي على هامش الدورة الرابعة والأربعين للمجلس التنفيذي والقمة الـ37 للاتحاد الإفريقي، خلال حفل كبير حضره وزراء خارجية الدول الإفريقية، ونائب رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، ومفوضو الاتحاد الإفريقي، وكبار مسؤولي المنظمة الإفريقية، وعدد من الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي ووسائل الإعلام. وتعكس هذه النافورة، التي تم تثبيتها ببهو مقر الاتحاد الإفريقي، أصالة الصناعة التقليدية المغربية وبهاء الزليج المغربي الأصيل.

وقال محمد كمال بدراوي، مهندس المشروع، وزهير قباج عن شركة «Kazo Designer§build»، المكلفان بإنجاز هذه التحفة الفنية المغربية، إنه بفضل فن الزليج تمكن الحرفيون المغاربة من إبداع تحف فنية غاية في الروعة تعكس دقة وهندسة مكانية وجمالية منقطعة النظير، وأوضحا أن هذه النافورة تمثل نشأة هذه الصناعة التقليدية التي تتميز بأشكال ملونة ومواد مثل الخشب والجبس المنحوت والنحاس المحفور والمثقب والزليج وحضور الماء، وتتميز هذه النافورة، المنتصبة أمام قاعة نيلسون مانديلا الكبرى، بكونها مستقلة طاقيا، حيث تم ربطها بألواح كهروضوئية تشتغل بالبطاريات.

وقال محمد كمال بدراوي، مهندس المشروع، في هذا الصدد، لقد اخترنا اللجوء إلى حل أخضر يعتمد فقط على الطاقة الشمسية، وأشار في ما يتعلق بالجانب الحرفي، إلى أن اختيار المواد اللازمة لإنجاز هذه النافورة يرتبط بتمثيل نشأة صناعة الجبس المنحوت، والخشب المنحوت، والنحاس المحفور، وتشتت الضوء والزليج بكل أشكاله وألوانه، التي تشبه إلى حد ما رموز الصناعة التقليدية المغربية المرتبطة بأماكن ولحظات وفترات تروي إرث الصناعة التقليدية بالمملكة الذي يعود إلى عدة قرون.

وسجل في هذا السياق أن المغرب أرض التقاليد العريقة، يشتهر بصناعته التقليدية الفريدة، مبرزا أن هذا التراث الثقافي الغني والمتنوع يخلد معرفة ألفية يتم التعبير عنها من خلال العديد من الحرف الفنية، كما أكد أن الصناعة التقليدية المغربية تجسد التميز والإبداع وتساهم في الحفاظ على الهوية المغربية.

 

تاج الدين الحسيني

تاج الدين الحسيني:*

“المغرب تبنى سياسة انفتاح نحو دول إفريقية بمبدأ رابح- رابح خدمة لمصالح القارة”

 

بعد سنوات على عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، ما تقييمكم لحضور المغرب في هذه المنظمة القارية؟

قبل الإجابة عن هذا السؤال وجبت العودة أولا إلى التاريخ بخصوص علاقة المغرب بالمنظمة الإقليمية، حيث إن المغرب كان من الدول المؤسسة لمنظمة الوحدة الإفريقية التي تسمى اليوم الاتحاد الإفريقي، وقد دعم المغرب حركات التحرر في القارة ضد الاستعمار، سواء الفرنسي أو الإسباني أو البرتغالي، وكان للمغرب دور مهم في هذا الجانب، وصل حد احتضان تلك الحركات في عهد السلطان محمد الخامس، كما هو الشأن بالنسبة إلى المقاومة الجزائرية والجنوب إفريقية، التي كانت تجد دعما قويا من المغرب، وعدد من المدن المغربية، خصوصا على مستوى الشرق، شاهدة على تدريبات عناصر تلك الحركات، إلا أن الظروف التي تلت ذلك شهدت خروج المغرب من المنظمة، غير أنه منذ بلورة قرار العودة والذي بالمناسبة حظي بتأييد كبير من الدول الإفريقية، ظل المغرب يقدم أوراقا جد رابحة لإفريقيا، خاصة أنه يعتمد سياسة التعاون مع بلدان القارة بمنطق رابح – رابح، قائم على تحقيق المصالح المشتركة، موظفا في ذلك أذرعه الاقتصادية القوية بما فيها المكتب الشريف للفوسفاط، والشركات الكبرى للتأمين والبنوك، ولم يتوقف انفتاح المغرب نحو دول إفريقية على إبرام اتفاقيات مع الدول فقط، حيث بات القطاع الخاص المغربي حاضرا بقوة في القارة السمراء.

وفي سنة 2016، عزز المغرب موقعه كأول مستثمر إفريقي في القارة السمراء، حسب وكالة الأخبار الاقتصادية “إيكوفين”، بقيمة 5 مليارات دولار و22 مشروعا. وكان تقرير مركز تحليل تابع للمكتب الشريف للفوسفاط، كشف أن المغرب أبرم مع دول جنوب الصحراء الإفريقية نحو 590 اتفاق تعاون منذ سنة 2000، وبالتالي فالمغرب وانطلاقا من الاستراتيجية التي يتبعها والتي تصبو إلى دعم التنمية المحلية في البلدان الإفريقية، من خلال تعزيز حضور المؤسسات الاقتصادية المغربية في تلك البلدان، قد بات القوة الاستثمارية الأولى في إفريقيا من داخل القارة، كما أنه بات الشريك التجاري الأول لدى العديد من الدول الإفريقية، كما أن المبادرات الكبرى التي أطلقها المغرب، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز مع نيجيريا، والذي من شأنه أن يساهم في تزويد العديد من الدول الإفريقية بالغاز بتكلفة أقل، وأيضا سيساهم في تسهيل نقل نيجيريا لإنتاجها من الغاز الطبيعي بكلفة أقل، زيادة على المبادرة الملكية “الطريق إلى الأطلسي” والتي تهدف إلى تمكين دول الساحل من منفذ إلى المحيط الأطلسي، ناهيك عن العديد من المشاريع التي تصب كلها في منطق (رابح – رابح) والتعاون جنوب-جنوب، جعلت من المغرب فاعلا أساسيا لا محيد عنه لدى الدول الإفريقية، دون أن ننسى مبادرات المغرب في مجال الهجرة، حيث تحول المغرب من بلد للعبور نحو أوروبا إلى بلد للإقامة.

 

ماذا غيرت عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي على المستوى الإقليمي؟

لقد غيرت عودة المغرب إلى المنظمة الإقليمية الشيء الكثير، حيث تجب الإشارة أولا إلى أن قرار المغرب العودة إلى الاتحاد الإفريقي قد ووجه بمناورات شرسة من قبل الجزائر التي عملت على الدفع برئيس زيمبابوي الذي كان معروفا بمعاداته للمغرب إلى توجيه مراسلة إلى الأمم المتحدة، تحاول إظهار أن هناك إجماعا لدى البلدان الإفريقية على رفض عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، وهي المناورة التي فشلت، حيث تم التصويت لصالح عودة المغرب من قبل أزيد من 28 دولة إفريقية. ومنذ ذلك الحين عزز المغرب من وجوده في المنظمة الإفريقية، من خلال ترؤسه لمجلس السلم والأمن الإفريقي، والذي يعتبر بمثابة الجهاز التنفيذي للاتحاد الإفريقي، بالإضافة إلى الحضور الفعال خلال القمم الإفريقية وتقديمه للمقترحات ومشاريع القرارات للنهوض بالقارة. كما أن المغرب ومنذ العودة إلى المنظمة الإفريقية وقبلها، يتبنى مقاربة تصبو نحو تنمية القارة وبلدانها ومنطق (رابح- رابح)، وهذا ما ترتكز عليه المشاريع الاستثمارية للشركات المغربية، بالإضافة إلى برامج التنمية التي تحمل البعد القاري كما هو الشأن بالنسبة إلى مشروع خط الغاز المغرب- نيجيريا والذي سيعبر من خلال عدد مهم من دول الساحل وغرب إفريقيا وسيعود بالنفع على جميع الأطراف. كما أن حضور المغرب في الفضاء الافريقي يبقى استثنائيا، من خلال كون المملكة تلعب الدور الأساسي في الربط القاري بين إفريقيا وأوروبا، وأيضا مع آسيا من خلال عبور طريق الحرير الصيني التي باتت تسمى “الحزام- والطريق” عبر المغرب.

 

ماذا بخصوص مواجهة مناورات الخصوم في هذا الجانب؟

تجب الإشارة إلى أن الدينامية الكبيرة والجديدة التي أصبح يتميز بها المغرب في الآونة الأخيرة بإفريقيا تفرضها الظروف التي يعيشها المغرب، سواء على المستوى الجيواستراتيجي أو على مستوى نوعية الإشكاليات التي تعترضه في علاقاته مع بلدان الجوار، وكذلك بالنظر إلى التحديات التي أصبح يفرضها المجتمع الدولي على أعضائه بشكل عام. كما أن التحديات التي تواجه المغرب بالجنوب ترتبط أساسا بضرورة اختراق المغرب للحواجز التي أقيمت في وجهه بجنوب الصحراء ومنطقة الساحل، وخاصة من قبل النظام الجزائري الذي اعتمد نوعا من سياسة الإقصاء، من خلال تكريسه لسياسة ابتعاد المغرب عن الاتحاد الإفريقي، حيث تم منع المغرب باستمرار من المشاركة في جميع المؤتمرات التي تنظمها الجزائر في ما يتعلق بمحاربة الإرهاب وتحقيق الاستقرار للمنطقة.

إن الجزائر تحرص على الدفع بالعديد من الدول الإفريقية نحو تسجيل اعترافاتها بالبوليساريو، وتوظيفها لخدمة هذه المصالح في عدة منتديات دولية، الأمر الذي يفسر رد المغرب على هذه التحديات، حيث إن المغرب أصبح ينهج سياسة هجومية في إفريقيا، وهذه السياسة تتوفر على أدوات تتجاوز منطق الدبلوماسية التقليدية وتوظف بشكل فعال الدبلوماسية الموازية كآلية جديدة للاختراق، وخاصة الدبلوماسية الاقتصادية التي أصبحت أساسية.

 

 

*أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى