
الأخبار
تعيش معظم المؤسسات التعليمية التي تقع بالمناطق الجبلية بعموم المديريات الإقليمية التابعة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة بني ملال- خنيفرة، على وقع مشاكل حقيقية في توزيع حطب التدفئة المخصص للمؤسسات التعليمية، سيما بالنسبة للمدارس الابتدائية، بعد رصد اعتمادات مالية وصفتها مصادر «الأخبار» بالضخمة، أعلنت بموجبها صفقات لاقتناء حطب التدفئة وبعض المدافئ، غير أن واقع الحال يكشف بالملموس أن المتمدرسين وأسرهم والأطر التربوية والإدارية يعانون من صعوبات كبيرة في التوصل بحصتهم من حطب التدفئة، خاصة مع موجة البرد القارس التي تشهدها المنطقة، في غياب أي تدخل عملي وإجرائي من طرف المصالح المعنية بالأكاديمية والمديريات الإقليمية التابعة لها، سيما أن كل مديرية إقليمية تتوفر على بنية إدارية (مكتب الصحة المدرسية والأمن الإنساني)، تتولى مهمة التنسيق من أجل مراقبة صحة التلاميذ وتفعيل البروتوكولات الموقعة مع المصالح الخارجية، خصوصا بالنسبة لوزارتي الصحة والحماية الاجتماعية والداخلية، بمشاركة مؤسسة التعاون الوطني.
وفي تصريح حصري لـ«الأخبار»، سجل قاشا كبير، عضو المكتب الوطني للجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، أن تزويد المؤسسات التعليمية بجهة بني ملال- خنيفرة، وتحديدا مديرية التعليم بخنيفرة، بحطب التدفئة، يطبعه التأخر المتواصل والمتعمد في إخراج صفقة الحطب، نتيجة تخلف تقنيات التدبير الإداري، ما انعكس سلبا على الفعالية والمردودية والكفاءة الإدارية، وحسن ترشيد واستثمار الموارد، مشيرا، في هذا الصدد، إلى أن أكاديمية بني ملال- خنيفرة ظلت، خلال سنوات تعيين مديرها السابق، تحتكر عملية إطلاق صفقات تزويد المؤسسات التعليمية بتراب الجهة بالحطب، موضحا أن الأكاديمية اعتمدت على مركزة هذا العمل دون تقييم جدواه أو فعاليته أو نجاعته، ودون أية فائدة ملموسة سواء من منظور مالي أو تربوي، بل على العكس من ذلك، فإن قياس التكاليف والعوائد المتعلقة بالأبعاد التمويلية والتربوية لاحتكار هذا التدبير لصفقة اقتناء حطب التدفئة لفائدة المؤسسات التعليمية بالمناطق الجبلية، على مستوى مركز الجهة، يكشف عن اختلالات في هذه المؤسسة، من خلال الارتفاع المستفز في كلفة هذا الإجراء بطريقة تثير الشكوك، وتتطلب من وزارة التربية الوطنية ضرورة كشف حساب هذه الفترة السوداء، التي كانت محمية من عفاريت وزارة التربية الوطنية، بحسب تعبير قاشا كبير، الذي أشار إلى البيانات العديدة التي أصدرتها الجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي بجهة بني ملال- خنيفرة، في الموضوع، والتي فضحت ما شاب تدبيرها من اختلالات وتجاوزات بعضها يرقى إلى مستوى تبذير المال العمومي والتلاعب به.
وأضاف القيادي بالجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديموقراطي أن أمر تدبير صفقات حطب التدفئة برسم الموسم الدراسي الحالي 2025/2026 تم على مستوى مديريات الجهة، إلا أنها، كالعادة، حافظت على الارتباك في توزيع الحطب على جميع المؤسسات قبل بداية التساقطات المطرية، وموجات البرد الصقيعي الذي حول الحصص الدراسية إلى حصص لتعذيب الأطفال الصغار في المكعبات الإسمنتية المجمدة التي تسمى تجاوزا مدارس، والذين أصيب الكثير منهم بالتبول اللاإرادي.
وأكد قاشا أن معظم مدارس إقليم خنيفرة لا تتوفر على مكان مخصص للمدافئ، بما فيها تلك التي شيدت في المناطق الجبلية والمعروفة بالتساقطات الثلجية، الأمر الذي يعالج باجتهاد شخصي من رؤساء المؤسسات التعليمية، بإحداث ثقوب في أسقف البنايات من أجل تثبيت قنوات تصريف دخان المدافيء، فتتسبب بدورها في تسربات مياه الأمطار للأقسام، التي تصبح، في فصل الشتاء، عبارة عن برك مائية. وأكد المتحدث ذاته أن هذه الصفقات أضحت بمثابة غنائم، بحكم أن الطريقة التي يوزع بها الحطب على المدارس تغيب فيها الشفافية والحد الأدنى من الوضوح، مبرزا أن المدارس لا تتمكن من تدقيق أوزان أكياس الحطب التي تستفيد منها، ولا تتوفر على وسيلة لذلك، وتعتمد على تصريح الشخص المكلف بتسليمها للمنتفعين منها. بالإضافة إلى ذلك، فإن الاستفادة من هذا الحطب تكون من نصيب بعض المدارس دون أخرى، في غياب تام لتكافؤ الفرص، ما أدى إلى هدر الزمن المدرسي بمجموعة من المؤسسات التعليمية، نظرا لموجة البرد الاخيرة، علما أن معايير تحديد المؤسسات التي تستفيد من هذه الخدمة تعتمد على الغلاف المالي المرصود للصفقة، وليس على الحاجات الفعلية للمدارس. ونبَّه عضو الجامعة الوطنية للتعليم، التوجه الديمقراطي، إلى وضعية جل المدارس، كونها لا تتوفر على فضاء لحفظ الحطب الموزع، الذي يترك خارج القسم وسط برك مياه تجعله غير قابل للاشتعال.





