
شرعت مؤسسة «المغرب 2030»، المكلفة بالتنسيق والتحضيرات والإدارة الكبرى للمشاريع الضخمة المرتبطة بكأس العالم المقررة سنة 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، في العمل على تحديد المهام الكبرى، وتوسيع الاستشارة مع العديد من الفعاليات والمؤسسات الرسمية ومغاربة العالم والكفاءات الإفريقية، حيث سيتم إنجاز تقارير حول عملها وإطلاع الملك على التفاصيل بانتظام وبشكل دقيق.
وبالنظر إلى ما حققته المملكة الشريفة من إنجازات باهرة والحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية في ظل أجواء عالمية متقلبة وتبعات الجائحة والحروب وغلاء أسعار المحروقات والمواد الأولية، فإنها أصبحت تحت المجهر إقليميا ودوليا وقاريا، لذلك فإن هامش الخطأ يضيق جدا ولا مكان للتقاعس في تنفيذ الالتزامات الكبرى وتنزيل التعليمات الملكية السامية.
إننا في حاجة لليقظة المستمرة والنجاعة في تتبع المشاريع الخاصة بالتحضير للمونديال وتجهيز البنيات التحتية وفق الجدولة الزمنية والجودة، واستفادة كافة المناطق والأقاليم وفق استراتيجية العدالة المجالية، فضلا عن خلق تنمية مستدامة والتأسيس لقاعدة انطلاقة قوية نحو تلميع صورة المغرب في جميع الميادين وحسن استثمار الفرصة التاريخية.
وإلى جانب الاستثمار في تنظيم المونديال، هناك مشاريع ملكية أخرى ضخمة ستهم تعزيز البنيات التحتية المتعلقة بالطاقات المتجددة وتوسيع شبكات الطرق السيارة والسكة الحديدية والمطارات، واستغلال الثروات الباطنية المتعلقة بالغاز والمواد الخام لصنع بطاريات السيارات الحديثة، والاستمرار في تطوير صناعة السيارات والطائرات.
وبالعودة إلى التطرق للمشاريع الكبرى، فإن هدفها الأبرز يتمثل في معالجة الملفات الاجتماعية المتراكمة، وذلك من خلال ضخ مداخيل كافية بميزانية الدولة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية القروية، والانطلاق نحو «ثورة مشاريعية» شاملة لتجويد الخدمات العمومية والرفع من مستوى عيش المواطن وحفظ كرامته.
وطبعا هناك أصوات نشاز تشكك في كل شيء، وتحاول إحباط العزيمة والتقليل من شأن ربط تسريع التنمية بفوز المغرب بتنظيم المونديال، وإثارة الزوابع الفارغة بالمنصات الاجتماعية، لكن التاريخ يحكي دائما عن ربح المغرب رهانات متعددة والخروج من أزمات خطيرة أكثر صلابة، بالتحام العرش والشعب، إذ ما يمنح ضمانات أكبر ويعزز الثقة في الاستثمار في المونديال هو أن المشاريع الكبرى تسير تحت إشراف ملكي مباشر بعيدا عن الركوب أو المزايدات الانتخابوية.
وكما جاء في خطاب العرش، فإنه على الرغم من المؤشرات الإيجابية التي لم تأت من فراغ طبعا، فإن الحاجة تبقى مستمرة دائما لمجهودات مضاعفة من كافة الفاعلين والمجالس والقطاعات الحكومية المعنية ومغاربة العالم، لدعم النجاح في تنظيم المونديال بشراكة مع اسبانيا والبرتغال، وكسب الرهانات الكبرى وبناء مغرب 2030 بتصور ملكي واضح وأهداف على رأسها التشغيل بكرامة وتجويد الخدمات ومواكبة التطور الرقمي ودخول المنافسة الدولية من بابها الواسع في مجالات البحث العلمي، والتصدير والصناعة، والفلاحة وتحقيق الاكتفاء الذاتي.





