الافتتاحية

انتخابات العمال والموظفين

يتجه نصف مليون موظف بالإدارات العمومية وملايين المستخدمين بالقطاع الخاص، ابتداء من بعد غد الخميس إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في اللجان الإدارية متساوية الأعضاء، طبعا هاته الانتخابات التي تنظم مرة كل ست سنوات مهمة للغاية في النظام الاجتماعي والمؤسساتي، فهي ستفرز قاعدة انتخابية تصوت على ممثل المأجورين في مجلس المستشارين وبالمجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وتحدد على أساسها قوة المركزيات النقابية الأكثر تمثيلا وعلاقتها بالحوار الاجتماعي والمؤسسات الدستورية.

تأتي هذه الانتخابات في سياق سنة انتخابية بامتياز، ستدشن بانتخاب ممثلي المأجورين وستنتهي بالانتخابات الجماعية والتشريعية، لكن انتخابات المأجورين لها طعم خاص فهي التي ستتشكل بناء على نتائجها اللجان الإدارية متساوية الأعضاء، التي تتدارس أوضاع الموظفين وترتبط بكل ما يتعلق بالحياة المهنية والاجتماعية للموظفين، سيما ما يهم البت في الترقية العادية للرتبة، وكذا الترقية في الدرجة بالاختيار، والمجالس التأديبية، وطلبات الاستيداع، ومراجعة النقطة الإدارية.

للأسف ستدخل النقابات غمار التنافس على أصوات العمال والموظفين مثقلة بالنكسات والخيبات، فلم تستطع طيلة عشر سنوات على اعتماد دستور 2011 إجبار حكومتي بنكيران والعثماني على اعتماد القانون التنظيمي للإضراب، الذي تحول إلى وعد دستوري لن يجد طريقه إلى التطبيق، ولم تنجح في إخراج قانون النقابات المنصوص عليه دستوريا لتنظيم بيتها الداخلي وتدبيرها المالي، وربما ليس لها رغبة في إخراج قانون يعرض شيوخ النقابات إلى المساءلة الديمقراطية والمالية، ولم تحصل على مكاسب كبيرة من الحوار الاجتماعي، الذي تحول إلى مجرد اجتماعات بروتوكولية مصحوبة بتغطيات إعلامية باردة، بل وغضت النقابات الطرف عن قرارات الحكومة بالاقتطاع من أجور المضربين، دون رد فعل بإمكانه إيقاف تغول الحكومة. وفي ظل الهيئة المنتخبة الحالية، تم تمرير قانون عبد الإله بنكيران الخاص بإصلاح تقاعد الموظفين، الذي تواطأت النقابات على تمريره، باستثناء الاتحاد المغربي للشغل الذي صوت ضده، بينما اختارت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل الانسحاب، في حين بارك الاتحاد الوطني للشغل، الذراع النقابية للحزب الحاكم، قانون الإجهاز على معاشات مليون موظف. ولا ننسى تواطؤ النقابات والسماح بضرب التوظيف العمومي وتعويضه بالتعاقد، الذي خلق اضطرابات اجتماعية كادت أن تتحول إلى أزمة سياسية.

لذلك تشكل استحقاقات ممثلي المأجورين، الأسبوع الجاري، لحظة مفصلية ستتأسس عليها ملامح الولايتين التشريعية والحكومية المقبلتين، وحتى يكون لهذا التصويت معنى سياسيا واجتماعيا، ينبغي أن يراعي الموظف والعامل والمستخدم مصداقية التنظيم النقابي ومواقفه المعبر عنها عبر بياناته ومبادراته النضالية، وتواصله الدائم والشفاف مع قواعده وديمقراطية تنظيمه النقابي وتدبيره للقضايا القطاعية، والأهم من هذا وذاك التصويت على الكفاءات الجديدة والتخلص من الوجوه المستهلكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى