الرئيسيةتعليمتقارير

كيف ستدبر الوزارة الفراغ القانوني الذي يسبق الصدور الرسمي للنظام الأساسي؟

تعديل نظام الأكاديميات والمعاشات سيتطلب شهورا من المناقشات البرلمانية

اعتبر الناطق الرسمي باسم الحكومة يوم الخميس الماضي «يوما استثنائيا»، بعد تبني المجلس الحكومي لتعديلين هما نظاما الأكاديميات والمعاشات، لكون هذين التعديلين يمنحان صفة «الموظفين» لأطر الأكاديميات، وبالتالي توحيد المسارات المهنية والإدارية والمالية لكل موظفي التربية الوطنية، وهو ما يعني نهاية رسمية لما يعرف بالتعاقد والذي كانت بموجبه الوزارة تتبنى نظامين للتوظيف والتقاعد. غير أن المسكوت عنه في «البُشرى» الحكومية هو أن التعديلين لن يصدر في الجريدة الرسمية ليدخلا حيز التنفيذ إلا بعد مناقشتهما في البرلمان، وحصولهما على أغلبية الأصوات، وهو ما يعني شهورا إضافية. وهو ما يعني أساسا دخول المنظومة في فراغ قانوني، لكون النظام الأساسي المرتقب صدوره في غضون أسابيع، يستند لهذه التعديلين، الأمر الذي خلف نقاشا قانونيا كبيرا، خصوصا وأن الوزارة مقبلة على عرض مئات الموقوفين على المجالس التأديبية.

 

موظفون عموميون رسميا

قدمت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، الخميس المقبل، على مشروع مرسوم رقم 2.24.62 القاضي بسحب المرسوم بقانون رقم 2.23.781 الصادر في 19 من ربيع الأول 1445 (5 أكتوبر 2023) بتغيير القانون رقم 07.00 بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، ومشروع قانون رقم 03.24 القاضي بتغيير القانون رقم 07.00 بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.

ويأتي هذه الإجراءات في إطار التدابير القبلية اللازمة التي يحتاجها إخراج النظام الأساسي في نسخته «المُجودة»، والتي ستعرف أيضا مراجعة مجموعة من المراسيم المواكبة لتطبيق المرسوم المتعلق بالنظام سالف الذكر، الذي تعقد عليه الشغيلة التعليمية آمالا كبيرة.

وكان المرسوم بمثابة قانون رقم 2.23.781 الصادر في 19 من ربيع الأول 1445 (5 أكتوبر 2023) القاضي بتغيير القانون رقم 07.00 الخاص بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، قد أخضع لمقتضياته بالإضافة إلى موظفي الوزارة السارية عليهم مقتضيات المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 10 فبراير 2003 بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، الأطر النظامية للأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، التي كانت تطبق عليها قبل 6 أكتوبر 2023 اثنا عشر نظاما أساسيا خاصا.

ومن شأن هذه التدابير، حسب الحكومة، أن تمنح صفة الموظف العمومي لكافة العاملين بقطاع التربية الوطنية، بمن فيهم أطر الأكاديميات، تنزيلا لبنود الاتفاق الذي جمع بين رئيس الحكومة عزيز أخنوش واللجنة الثلاثية الوزارية من جهة وممثلي النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، يوم الثلاثاء 26 دجنبر 2023، بشأن التعديلات المرتبطة بالجانبين التربوي والمالي لموظفي قطاع التعليم، بهدف تفعيل ‏خارطة طريق إصلاح المدرسة العمومية على أرض الواقع، في إطار الدينامية الحكومية التي تضع التلميذ في صلب المسار الإصلاحي.

سحب التعديل الذي خضع له النظام الأساسي للأكاديميات والذي تم في شهر غشت الماضي، ووضع تعديل جديد، يعني عمليا بأن نظام 2003 مايزال جاري به العمل بخصوص الموظفين الذين تم توظيفهم قبل 2016 وسيعني أيضا أن الذين تم توظيفهم بعد هذا التاريخ مازالوا يخضعون لـ 12 نظام أساسي جهوي، بدليل، تؤكد مصادرنا، بأن المجالس التأديبية التي سيتم عقد بعض منها ابتداء من هذا الأسبوع، ستستند إلى هذه الأنظمة، باعتماد اجتهادات أخرى تسندها لقانون الوظيفة العمومية.

 

فراغ قانوني قد يمتد لشهور

وتباينت ردود الأفعال حول هذين التعديلين الذين تشيد الحكومة بأهميتهما، منها ردود أفعال نقابية و«تنسيقية»، ماتزال ترفع شعار الإدماج، دون أن توضح معنى الإدماج في الوظيفة العمومية، وأيضا ردود أفعال خبراء اعتبروا بأن التعديلين سيسببان فراغا قانونيا قد يمتد لشهور.

وحسب أحد خبراء التربية والتكوين، فإن سحب مرسوم غشت المعدل لنظام الأكاديميات سيعني «سحب النظام الأساسي المعمول به حاليا لأنه بني عليه، بعد أن تبين أنه كان متسرعا ومشوبا بعيوب التراتبية القانونية».

فهذا هذا السحب، يضيف ذات الخبير، يعني «العودة بالملف برمته إلى نقطة الصفر تفاديا لكل فراغ تشريعي، أي خضوع الموظفين ما قبل 2016، ابتداء من اليوم إلى نظام 2003، وخضوع الأساتذة أطر الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بعد 2016 للأنظمة الأساسية 12 للأكاديميات المنشورة في الجريدة الرسمية سنة 2017».

وبما أن هذا التعديل، يضيف الخبير نفسه، «لا يتم في مجلس الحكومة خلافا لما سوق لذلك ناطقها الرسمي في الندوة الصحفية التي تلت انعقاد اجتماع مجلسها، بل سيتم إحالتهما على البرلمان بغرفتيه للدراسة والمصادقة قبل النشر في الجريدة الرسمية، فهذا يعني أن الأمر قد يستغرق شهرين على الأقل في الحالات العادية، قبل نشرها في الجريدة الرسمية، ومن ثم اعتمادها في إعداد الصيغة الجديدة المرتقبة للنظام الأساسي، وهو ما يعني أيضا أن هذا النظام سيتأخر بدوره إلى نهاية أبريل القادم على الاقل، وهو ما كان على الناطق الرسمي أن يوضحه للرأي العام ولكنه لم يفعل، وفضل السكوت عن هذا الأمر».

والخلاصة، التي ينتهي إليها المتحدث نفسه، هي «أنه في الوقت الذي كان الرأي العام ينتظر صدور النظام الأساسي قبل 15 يناير طبقا للوعد الذي قطعه رئيس الحكومة، ونبهنا في وقتها إلى أنه تاريخ مضغوط وغير واقعي، أعادتنا الحكومة بهذه القرارات الصادرة اليوم إلى نقطة الصفر، وخلصت نفسها مرة أخرى من ضغط هذه الوعود ورمت بالملف برمته إلى البرلمان».

وبذلك ستدخل المنظومة مجددا إلى منطقة اضطراب قانوني مركزيا وجهويا، سيستمر عمليا لبضعة شهور وربما إلى نهاية السنة الدراسية. خاصة وأن الوزارة مقبلة على محطة تدبير التوقيفات التي طالت مئات المدرسين، وهي محطة تفرض أن تستعين المجالس التأديبية لمرجعية قانونية صلبة، وإلا فإن كل أحكامها ستكون ضعيفة ويمكن نقضها بسهولة من المحاكم الإدارية للمملكة.

نافذة:

سحب مرسوم غشت المعدل لنظام الأكاديميات سيعني سحب النظام الأساسي الحالي لأنه بني عليه بعد أن تبين أنه كان متسرعا ومشوبا بعيوب قانونية

 

/////////////////////////////////////////////////////////

 

ملف دكاترة التربية الوطنية هو أحد الملفات التي تم تداولها في جولات الحوار بين الوزارة والنقابات، حيث وعدت الحكومة في اتفاق 26 دجنبر بتنظيم مباراة سيُخصص لها 600 منصب. غير أن الدكاترة المعنيين يرفضون ربط المباراة بالخصاص المسجل في التخصصات ليحصلوا على «حقهم» في تغيير الإطار، بل يطالبون بتغيير فوري للإطار، دون أن يعني ذلك ضرورة إلحاقهم بمؤسسات التعليم العالي.

لحسن أمقران: أستاذ ممارس وكاتب

 

إخفاقات لازمت المدرسة المغربية منذ عقود

 

كان حريا بالوزارة طي ملف دكاترة القطاع إنصافا لهم

 

مع «الحراك التعليمي» الذي أطلق شرارته إصدار النظام الأساسي الجديد منذ الأسبوع الأول من أكتوبر الماضي، شهد قطاع التربية والتكوين -ولا يزال- مخاضا عسيرا لا يمكن التنبؤ بنهايته، مخاض أسفر عن ضياع ثلاثة أشهر من الزمن المدرسي، وكشف حجم التراكمات في تسوية الملفات داخل الوزارة، ثم تشعب الاختلالات والخروقات التي تميز هذا القطاع الحيوي، وبالتالي تناسل الإخفاقات التي ظلت العنوان الرئيس للمدرسة المغربية منذ عقود مديدة.

لن نخوض في هذا المقام لا في تقييم «الحراك» ولا تقويمه، بل سنحاول تسليط الضوء على حيثيات إحدى الملفات الحارقة التي طفت – الى جانب أخرى- الى سطح النقاش بين الوزارة/ اللجنة الثلاثية وشركائها، وما انتهى إليه الطرفان في جلساتهما المضنية والمطنبة. إنه ملف دكاترة قطاع التربية الوطنية، والذي يعتبر محكا حقيقيا لمعرفة مدى وعي الوزارة بتأهيل موظفيها وحجم جديتها في إنصاف رجال ونساء التعليم، وعزمها على طي ملف عمر لسنين طويلة.

بداية، وجب التأكيد على أن ملف الدكاترة ليس عصيا على الحل لكونه شائكا يحتمل القراءات المختلفة، ولا مكلفا يستلزم ميزانيات ضخمة على غرار ملفات أخرى تم حسمها، بل أريد له أن يعمر أكثر فأكثر لدواع يتم التكتم عليها والقفز على حقيقتها، وما مخرجات الحوار الماراثوني للوزارة/ اللجنة الثلاثية وشركائها النقابيين إلا دليل آخر على التلكئ في التسوية النهائية والمنصفة، حيث تم اختيار نهج سياسة الهروب الى الامام، والتملص المكشوف من المسؤولية الاخلاقية والدستورية في حل الملف.

لن نختلف حول القيمة الرمزية للدكتوراه ولحاملها، فهي أعلى رتبه علمية وأكاديمية يمكن بلوغها في السلم العلمي والأكاديمي، الدكتوراه تتويج لمسار طويل يشقه «ذوو العزيمة» ممن آمنوا بقدراتهم ومشاريعهم وضحوا تضحيات جسام، إنها تحد رفعه «أهل البحث والنبش» في دقائق الامور ممن عاهدوا أنفسهم على البحث والتأمل والتحليل ليال طوال دون كلل ولا ملل، وهي غاية كبرى وتتويج عظيم لن يبلغه الا من آثر التميز ووثق بنفسه وعزم على قهر الهوى.

لقد كان حريا بالوزارة طي الملف إنصافا لدكاترة القطاع، إنصافا لهؤلاء الذين تكبدوا كل أشكال العناء، وتشجيعا لغيرهم من رجالات التربية والتكوين على الجد والاجتهاد الانخراط في البحث العلمي الرصين، ثم إرساء للحكامة التي لا شك أنها أحد أقوى الشعارات التي تتردد على مسامعنا في كل اصلاح تباشره الوزارة المعنية.

بكل حرقة، لا يمكن أن يفهم هذا الاصرار على تأجيل طي ملف الدكاترة خارج دائرة العناد والتحجر في أحسن الظنون، بل لا يمكن أن يفهم خارج دائرة الفساد. فالقيمون على القرار لا يريدون منح الدكاترة المناصب ولا المراتب التي يستحقونها، ويصنعون بذلك هامشا متزايدا للزبونية والمحسوبية، التي تتكلم لغة الولاءات السياسية والقبلية ثم الإرضاءات في إطار تبادل المصالح.

يريدوننا دكاترة في البوادي الهامشية والقرى النائية حتى يتسنى للمحظوظين ممن ولجوا القاعات المكيفة والمكاتب الفاخرة بطرق ملتوية الحفاظ على مكتسباتهم، وصد أبواب المنافسة أمام غيرهم. بصفتنا دكاترة قطاع التربية الوطنية، نعتقد أننا نهدد الريع الذي ينخر مؤسسات التكوين التي تأوي أعدادا كبيرة من «محظوظي الأمة» ممن انخرطوا في العمل السياسي أو النقابي أو حتى الجمعوي أحيانا، ونجحوا في أن يجدوا لأنفسهم موطئ قدم داخل هذه المؤسسات بغير وجه حق، وها هي الوزارة/ اللجنة الثلاثية نفسها وشركائها يفتحون الباب لتغيير الإطار بطلب خطي فقط أحيانا، بل ويبتدعون «إطارات مطاطية» لا تخطر على بال أحد، إرضاء لأطراف تعد على رؤوس الأصابع، بينما تشترط المباراة ونوعية الخصاص لحامل الشهادات العليا ودكاترة القطاع، في أبهى تجل للعبث والعبثية.

لا نقول أننا نرفض المباراة سعيا وراء «مكتسب مجاني»، ولا نريد أن يفهم من كلامنا أن تخوفنا من المباراة من باب عدم الثقة في قدراتنا، بل لقطع الطريق أمام كل الطرق الملتوية وضمانا لتكافؤ الفرص وإعمالا للحكامة والشفافية. لقد كان على الوزارة/ اللجنة الثلاثية فتح باب تغيير الإطار أمام كل المعنيين، مع اشتراط –في حال الضرورة القصوى- الاحتفاظ على المنصب الحالي إذا كان الدافع الحقيقي هو إكراه الخصاص والتخصص، ونكاد نجزم أن عددا كبيرا، إن لم نقل جل الدكاترة سيرضون بهذا الحل مادام يراعي مصلحة المعني في علاقته بمساره المهني والإداري، وكذا مصلحة الادارة في استقرار واستمرار المرفق العام، في انتظار فتح آفاق جديده أمام الدكاترة.

 

//////////////////////////////////////////////

 

متفرقات:

 

نقابة تراسل رئيس الحكومة حول توقيفات الأساتذة

لاتزال تداعيات توقيف 545 أستاذا وأستاذة ترخي بظلالها على الوضع الذي يعيشه قطاع التربية الوطنية، رغم تراجع التنسيقيات عن الخطوات الاحتجاجية التي دأبت على تنزيلها منذ صدور النظام الأساسي بالجريدة الرسمية في السادس من أكتوبر الماضي. وفي نفس السياق، دعت نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، رئيس الحكومة عزيز أخنوش إلى التدخل العاجل من أجل توقيف «الإجراءات التعسفية» في حق رجال ونساء التعليم عبر مراسلة تتوفر جريدة أخبارنا على نسخة منها. وحمل الاتحاد الوطني للشغل، مسؤولية الاحتقان غير المسبوق والإضرابات المتعددة، والاحتجاجات المستمرة في قطاع التربية الوطنية للحكومة، حيث قالت إن هذه الاضطرابات جاءت جراء التراكمات التي خلفها النظام الأساسي الجديد، بسبب مخرجاته التي لم تكن في مستوى تطلعات رجال ونساء التعليم، وكذا بسبب المنهجية غير السليمة التي اعتمدت منذ بداية جولات الحوار القطاعي والأخطاء المتراكمة على مستوى تدبير الأزمة.

وعبر الاتحاد الوطني للشغل عن أسفه من تعمد بعض المديريات الإقليمية إلى خرق القانون والتعسف في تطبيقه من خلال إصدار توقيفات في حق الأساتذة والأستاذات وإحالتهم على المجالس التأديبية، بشكل انتقائي واضح يكشف المزيد من التخبط والتعسف في استعمال السلطة. حسب تعبير الوثيقة.

 

نجاح برنامج الدعم التربوي بجهة طنجة

شهدت بالمؤسسات التعليمية لجهة طنجة تطوان الحسيمة طيلة الأسبوع المنصرم عملية الدعم التربوي لفائدة تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية العمومية بالأسلاك التعليمية الثلاثة بالجهة، في جو يطبعه انخراط الفاعلين والشركاء بجد ومسؤولية من أجل إنجاح هذه المبادرة التربوية المتميزة، وكذا إقبال كبير ومكثف في صفوف المتعلمات والمتعلمين محققين نسب حضور مهمة بعدد من المؤسسات التعليمية.

العملية شارك فيها حوالي 8670 أستاذا(ة) ومؤطرا(ة). وشملت حصص الدعم التربوي المواد الإشهادية والتعلمات الأساس في السنوات غير الإشهادية كما تعتمد آليات ومقاربات بيداغوجية متنوعة، حيث تستهدف ما يناهز 410692 متعلمة ومتعلما، منهم 225867 تلميذا(ة) بسلك التعليم الابتدائي و184825 تلميذا(ة) بسلكي التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي، بنسبة حضور إجمالية تقدر ب 54 في المئة من مجموع المتعلمات والمتعلمين الذين يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية العمومية بالأسلاك التعليمية الثلاثة بالجهة. كما يعرف هذا البرنامج، على مستوى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة، انخراط 974 مؤسسة تعليمية بنسبة مائوية تقدر ب 66 في المئة من مجموع مؤسسات التعليم الابتدائي، و94 في المئة من مجموع مؤسسات التعليم الثانوي الإعدادي، و87 في المئة من إجمالي عدد مؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى