صحةمجتمع

هكذا تحول فوبيا كورونا حياة  الأفراد إلى جحيم

إعداد: مونية الدلحي

 

قد يشعر الكثيرون بأن حالة الخوف والقلق سيطرت عليهم بشكل كبير أخيرا بسبب تفشي وباء كورونا المستجد، وما يزيد الطين بلة هو الارتفاع المهول لحالات الإصابة في العالم كله. إن حالة القلق والخوف هاته هي حالة شبه عامة وأصابت الأغلبية، بسبب تدهور الأوضاع وانعكاسها على جميع مجالات الحياة، بحيث إن حالة القلق هذه تطورت لتصبح حالة من الخوف، بل يمكن القول إنها تحولت لضغط نفسي وفوبيا.

 

 

حالة الخوف بسبب تفشي فيروس كورونا ليست ناجمة عن الخوف على النفس وإنما الخوف على المحيطين بالفرد (الأسرة والمقربين والأحبة)، وهو ما زاد من الضغط النفسي على الأفراد، وجعل الخوف رفيقا لهم في هذه الأيام، بل أكثر من ذلك، فإن هذا الشعور بالخوف والهلع الدائمين هو شعور ينتقل من شخص لآخر، فأي فرد يصاب بالقلق في المنزل فهو ينقله لا إراديا وبشكل أوتوماتيكي للأشخاص من حوله ومن يقطنون معه في المنزل نفسه، وهي حالة ظهرت بسبب تفشي الوباء وانتشاره في العالم.

وكانت جمعية الطب النفسي الأمريكية أجرت استطلاعا أفادت نتائجه بأن أزيد من ثلثي المواطنين الأمريكيين يعتقدون ويشعرون بأن الوباء أثر بشكل كبير على حالتهم النفسية، بل لوحظت في الآونة الأخيرة زيادة الاتصال على الخطوط الخاصة بحالات الصحة العقلية، وكثرت الاتصالات على هذه الخطوط بشكل كبير وأزيد من أي وقت مضى. وتقول طبيبة نفسية بأمريكا إن جل مرضاها زادت لديهم حالات القلق خلال هذه الفترة.

 

وكانت عالمة نفسية أمريكية أوضحت، خلال لقاء، أن الأشخاص المعرضين لحالات القلق في السابق لاحظوا تزايد حالة القلق لديهم، ومن بين أكثر الأعراض التي ظهرت على المرضى، زيادة في سرعة دقات القلب، ضيق في التنفس، اضطرابات في الهضم، تشنج في العضلات، والتعرق الشديد، غير أن هؤلاء المرضى الذين شعروا بهذه الأعراض بالضبط لا يدركون فعلا ما هو السبب الذي أدى إلى ظهور هذه الأعراض لديهم.

 

الاضطرابات النفسية المرتبطة بالخوف

 

يمكن القول إن حالات القلق التي ظهرت بشكل خاص مع انتشار الوباء في العالم أدت  إلى ظهور بعض الأعراض أو ما يمكن تسميتها مشاكل صحية نفسية تتفرع من الشعور بالقلق، وهي كما ذكرنا سابقا مشاكل تتعلق بشكل مباشر بالحالة الوبائية التي يمر منها العالم وتأثيراتها الكبيرة على جميع المجالات.

ومن بين الاضطرابات النفسية التي ظهرت عند هؤلاء الأشخاص، نذكر أولها وأهمها حالة الأرق، أو مشاكل اضطرابات النوم، حيث إن جل المصابين بالقلق يعانون من الأرق، ويمكن القول إن الأشخاص الذين يواجهون مشاكل في النوم هم في الواقع يعانون من القلق، ومن بين الأعراض التي تظهر عليهم، صعوبة النوم، الاستيقاظ من النوم في منتصف الليل مع التفكير بشكل متواصل، وعدم القدرة على العودة إلى النوم من جديد، وهذا ما يؤكد أنه كل ما قل النوم وزادت اضطرابات النوم كان ذلك دليلا على القلق.

ومن أجل التخلص من حالة اضطراب النوم هذه، من المهم اتباع بعض النصائح التي يقدمها مختصون، ومن أهمها محاولة النوم في أوقات ثابتة وعدم تغييرها، إبعاد كل وسائل الإضاءة كالهاتف والتلفزيون، شرب مشروبات تساعد على الاسترخاء والنوم، عدم شرب المشروبات التي تؤدي إلى الاستيقاظ كالقهوة والشاي، ومحاولة ممارسة التمارين الرياضية  من أجل الشعور بالعياء والنوم في وقت مبكر.

وأظهرت الدراسات أن الحفاظ على غرفة نومك مظلمة وهادئة والابتعاد عن الشاشات، خاصة الهواتف المحمولة، وممارسة بعض تمارين اليقظة الذهنية قبل النوم تعمل على تعزيز النوم بشكل فعال وجيد.

وفي الظروف التي نعيشها اليوم بسبب الوباء، من المهم الابتعاد عن جميع الأخبار السيئة، والأخبار المثيرة للقلق، وعدم تتبع حالات الإصابة وحالات الوفيات، خصوصا في الفترة المسائية أي عند الاستعداد للنوم، ومن المهم في هذا الوقت بالذات محاولة البحث عن أمور مسلية تشغل الفكر بأشياء إيجابية أكثر.

 

فقدان التركيز

 

خلال هذه الفترة بالذات من انتشار الوباء، فإن الجميع مركز مع أخبار انتشار الجائحة وتتبع جميع الأخبار عنها، وهي طبيعة بشرية لا يمكن تغييرها، كما لو أن الفرد يبحث عن الأشياء التي تهدد حياته ويحب التعرف عليها وكيف يحمي نفسه منها، لكن هذا الأمر صعب للغاية لأنه يسبب تشتيتا للانتباه ويفقد المرء كل طاقاته وجهده وتركيزه في التفكير في الأمور السلبية، وقد يلهيه هذا التفكير عن القيام بأمور أكثر أهمية، كالعمل عن بعد والقيام بالأمور المنزلية وواجباته ومسؤولياته المتعلقة بالبيت، ناهيك عن أن التركيز في مثل هذه الأمور يعرض الدماغ للإرهاق والإجهاد، ولهذا لا بد من محاولة التفكير في بعض الأمور الإيجابية وعدم التركيز في أمور غير مفيدة وتشتت التركيز.

ومن أجل التركيز على الأمور الأكثر أهمية ومحاولة القيام بجميع الأمور التي يجب القيام بها دون تماطل أو تأخير، ينبغي ترتيب الأولويات والأشياء التي يجب القيام بها، كما يجب تنظيم الوقت ووضع جدول زمني محدد للقيام بالأمور،  ولا بأس في أخذ أوقات من الراحة من أجل أن يستطيع المرء استعادة نشاطه لبدء اليوم الموالي بنشاط، مع عدم تحميل النفس أكثر من طاقتها، خصوصا خلال هذه الفترة الحساسة.

 

النسيان والقلق

أظهرت دراسة أجراها باحثون سنة 2016 أن القلق يؤثر بشكل كبير على الذاكرة، ولاحظ الباحثون أن هناك بعض الأشخاص الذين يعانون بشكل كبير من مشاكل في إدارة المعلومات وصعوبة تذكر الأشياء والمهام التي يجب عليهم القيام بها، وتسمى هذه الحالة في علم النفس «الذاكرة العاملة» أي أن كثرة التفكير والقلق المرتبط به تساهم بشكل كبير في نسيان أمور مهمة وقد تكون يومية وروتينية، ويفقد الشخص معها القدرة على تذكر أمور عليه القيام بها.

والعكس صحيح، فكلما كان الشخص مرتاحا نفسيا ومسترخيا كان قادرا على التركيز والتفكير في كل الأمور الخاصة به.

ومن المهم، من أجل التخفيف من القلق المسبب للنسيان، محاولة التركيز في الأمور الإيجابية والاسترخاء قدر الإمكان، وذلك بالابتعاد عن كل الأمور التي تسبب القلق، ويمكن ممارسة بعض تمارين الاسترخاء التي تقدمها رياضة اليوغا، كما يمكن ممارسة التمارين الرياضية وبعض الهوايات المفيدة جدا والتي تساعد على الاسترخاء وتخلص الشخص من القلق الذي يشعر به.

 

كثرة الغضب

من الطبيعي، خلال هذه الفترة الحساسة والحجر الصحي، أن يكون المرء شديد التأثر وسريع الغضب، حيث أكدت العديد من الدراسات أن القلق يغذي مشاعر الغضب ويهيجها، لهذا نرى في الكثير من الحالات، اليوم، أن هناك العديد من المشاكل التي تقع في البيوت بين الأزواج أو بين الآباء والأبناء، نتيجة لكثرة الغضب وسرعته التي يشعر بها المرء، والتي تحدث نتيجة للقلق الشديد.

وقد يؤثر الغضب الناتج عن القلق، لا محالة، على المشاعر الإنسانية ويزيد من حدة الصراعات والخلاقات، كما يؤثر على العلاقات بشكل سلبي، وهو أمر من المهم تجنبه طبعا.

ومن أجل تفادي حصول الأسوأ خلال هذه الفترة بالذات، يجب العمل على محاولة الابتعاد عن الآخرين قدر الإمكان في حال الشعور بالقلق، ويمكن للمرء أن يحجز نفسه في غرفته لبعض الوقت تجنبا للخلافات التي قد تقع له مع من حوله، ويمكن القيام بحركات الشهيق والزفير التي تساعد بشكل كبير على التخلص من حالة القلق والتوتر، والسعي إلى مواجهة هذه المشاعر ومصارحة من حولنا بالمشاعر التي تعترينا، فمواجهة هذه المشاعر أمر كفيل بجعل الأفراد يسيطرون على الوضع.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى