
طنجة: محمد أبطاش
أماطت دراسة أكاديمية حديثة اللثام عن انتشار البناء العشوائي بمقاطعة بني مكادة، بشكل مهول. ورصدت الدراسة بعد الاعتماد على صور الأقمار الاصطناعية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وجود أكثر من 10 آلاف منشأة سكنية مشيدة داخل مناطق غير قانونية بمقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة، مع تسجيل استمرار التوسع العمراني خلال السنوات الأخيرة، رغم تراجع طفيف في الحصة النسبية للبناء غير القانوني.
ونُشرت أخيرا الدراسة، في إحدى المجلات المتخصصة، تحت عنوان: “رصد التغيرات المكانية والزمانية للمستوطنات غير القانونية باستخدام الاستشعار عن بعد وتقنيات الذكاء الاصطناعي: دراسة حالة بني مكادة، طنجة، شمال المغرب”. وأنجز البحث مختبر البحث والتطوير في علوم الأرض التطبيقية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان، بشراكة مع المفتشية الجهوية للتعمير بطنجة، حيث اعتمد الباحثون على صور القمر الصناعي Sentinel-2 وتقنيات التعلم الآلي لتحليل التغيرات العمرانية، التي شهدتها المقاطعة، خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2017 و2025.
وأظهرت نتائج الدراسة أن عدد المباني الواقعة داخل المناطق غير المسموح بالبناء فيها بلغ 10 آلاف و142 منشأة سنة 2025، مقابل 9874 منشأة سنة 2017، ما يمثل زيادة قدرها 268 منشأة خلال ثماني سنوات. ورغم هذا الارتفاع العددي، سجلت الدراسة تراجعا في النسبة المئوية للمباني غير القانونية من 39.6 في المائة سنة 2017 إلى 37.2 في المائة سنة 2025، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرا ينبغي التعامل معه بحذر، بالنظر إلى هامش الخطأ المرتبط بعمليات تصنيف صور الأقمار الاصطناعية.
وفي ما يتعلق بالتوسع العمراني، كشفت الدراسة أن مقاطعة بني مكادة عرفت زيادة إجمالية في المساحات المبنية بلغت 2.50 كيلومتر مربع، مقابل تراجع مساحات مبنية نحو أراض غير مبنية تقدر بـ1.82 كيلومتر مربع، ليصل صافي الزيادة في العمران إلى نحو 0.68 كيلومتر مربع خلال الفترة نفسها.
واعتمد الباحثون على مقارنة صور فضائية متعددة الفترات، إلى جانب قاعدة بيانات ومخططات التهيئة الحضرية، بهدف التمييز بين المباني المشيدة داخل المناطق المسموح بالبناء فيها، وتلك المقامة داخل المجالات المحظورة أو غير المخصصة للتعمير.
وفي الجانب التقني، اختبرت الدراسة ثلاث تقنيات مختلفة للذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأقمار الاصطناعية، حيث أظهرت النتائج تفوق تقنية الشبكات العصبية الاصطناعية، التي حققت دقة إجمالية بلغت 93 في المائة، متقدمة على باقي النماذج التي تم اختبارها.
ونبه الباحثون إلى أن الأرقام المعلن عنها تمثل الحد الأدنى للمباني غير القانونية، نظرا لأن دقة صور القمر الصناعي المستخدمة تبلغ 10 أمتار، وهو ما قد يحول دون رصد بعض المنشآت الصغيرة التي تقل مساحتها عن 100 متر مربع، خصوصا في المناطق التي تشهد نمطا تدريجيا في البناء.





