
شرعت وزارة الاقتصاد والمالية في إنجاز دراسة تتعلق بحل وتصفية 81 مؤسسة ومقاولة عمومية، في إطار تنزيل إصلاح عميق وشامل للقطاع العمومي، من أجل معالجة الاختلالات الهيكلية التي تعيق تطور المؤسسات والمقاولات العمومية، وضمان التكامل والانسجام في مهامها، والرفع من فعاليتها الاقتصادية والاجتماعية.
وتأتي هذه الدراسة بعد تسجيل تأخر في تنزيل الإصلاح الشامل لقطاع المؤسسات والمقاولات العموميـة الوطنية، تفعيلا للتوجيهات الملكية، حيث شكل اعتماد القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية والقانون رقم 82.20 القاضي بإحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، الانطلاقة الحقيقية لتنزيل الإصلاحات الضرورية ضمن مقاربة إصلاحية شاملة مندمجة وإرادية.
ويهدف هذا الإصلاح إلى توطيد الدور الاستراتيجي للمؤسسات والمقاولات العمومية، وإعادة تشكيل المحفظة العمومية، فضلا عن تعزيز أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وتحسين تدبيرها والرفع من مردوديتها وقدراتها الابتكارية والتنافسية التي تساهم في خفض تكاليف عوامل الإنتاج، ما سيساهم في تقديم خدمة عمومية مستمرة وسهلة الولوج وعالية الجودة، بغية المساهمة في تسريع التحول الهيكلي للاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق يشكل إحداث الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة تطوراً مؤسساتياً هاماً في تدبير وقيادة قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية، من خلال تجسيد دور الدولة-المساهمة، وضمان تدبير استراتيجي لمساهمات الدولة، وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، وتأطير تطور محفظة الشركات التابعة والمساهمات، وتحسين حكامة المؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز أوجه التكامل والتآزر في ما بينها وإرساء إشراف يرتكز أساسا على تقييم الأداء والوقاية من المخاطر.
ويعتبر هذا الإصلاح شاملا ومندمجا، إذ يهم جميع الجوانب المتعلقة بالمؤسسات والمقاولات العمومية انطلاقا من بلورة النصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه الهيئات، مرورا بالسياسة المساهماتية للدولة، بالإضافة إلى عمليات إعادة الهيكلة وتحويل المؤسسات العمومية إلى شركات المساهمة وتحسين حكامتها وتعزيز أدائها.
وتشكل بعض المؤسسات والمقاولات العموميـة عبئا ماليا على خزينة الدولة، دون القيام بالمهام والصلاحيات المنوطة بها، ولهذا لجأت الدولة إلى تصفية بعض هذه المؤسسات، من قبيل مكتب التسويق والتصدير الذي أعدمته الحكومة أخيرا، بعد تسجيل اختلالات مالية وإدارية خطيرة رصدها تقرير أنجزه المجلس الأعلى للحسابات وتقرير آخر أنجزته لجنة برلمانية لتقصي الحقائق شكلها مجلس المستشارين.
وكشفت هذه التقارير كيف تحول المكتب إلى وسيلة لاغتناء مسؤولين بالمكتب وأقاربهم بالإضافة إلى وزراء سابقين وبرلمانيين استفادوا من التسبيقات والقروض التي كان يمنحها المكتب، وكذلك التصرف في ممتلكات المكتب والتفويتات التي عرفتها بعض العقارات بالإضافة إلى أجور الأطر والمستخدمين الباهظة.
ما عرفه مكتب التسويق والتصدير من اختلالات وتلاعبات في المال العام ينطبق على بعض المؤسسات والمقاولات العموميـة التي تحولت إلى «بقرة حلوب» لبعض المسؤولين، ما يفرض على الحكومة الإسراع بتنزيل إصلاح ما يمكن إصلاحه قبل فوات الأوان.





