حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

شوف تشوف

الرئيسيةالملف السياسيسياسية

البرامج الحزبية في موسم الانتخابات….. بين الوعود الانتخابية ورهان كسب ثقة الناخبين

 

مقالات ذات صلة

مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، تدخل الأحزاب السياسية مرحلة تعد من أكثر الفترات حساسية في حياتها التنظيمية والسياسية، حيث تنكب على إعداد برامجها الانتخابية وصياغة رؤيتها للمرحلة المقبلة، في محاولة لإقناع الناخبين بأنها الأقدر على تدبير الشأن العام والاستجابة لتطلعات المواطنين. وتتحول هذه المرحلة إلى موسم سياسي بامتياز، تتنافس فيه الأحزاب على عرض مشاريعها، وإطلاق الوعود واستعراض تصوراتها لمعالجة مختلف القضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

في المغرب تكتسب البرامج الانتخابية أهمية خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية، إذ تسعى مختلف الأحزاب، سواء المشاركة في الأغلبية أو المتموقعة في المعارضة، إلى تجديد خطابها السياسي وتكييفه مع التحولات التي يعرفها المجتمع، سيما في ظل بروز أولويات جديدة تتعلق بالقدرة الشرائية، والتشغيل والتعليم، والصحة والحماية الاجتماعية، والعدالة المجالية.

إنجاز: النعمان اليعلاوي

لا تخلو المرحلة الحالية من جدل واسع حول طبيعة الوعود التي تقدمها الأحزاب، ومدى واقعيتها وقدرتها على التحول إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ بعد انتهاء الحملات الانتخابية، وهو نقاش يتجدد مع كل موعد انتخابي، ويزداد حضورا كلما اقترب موعد الاقتراع.

البرنامج الانتخابي.. وثيقة تعاقد أم أداة للدعاية؟

من الناحية النظرية، يشكل البرنامج الانتخابي الوثيقة المرجعية التي تعرض من خلالها الأحزاب رؤيتها لتدبير الشأن العام، إذ يتضمن تشخيصا للوضع القائم، ويقترح حلولا وإجراءات عملية لتحقيق أهداف محددة خلال الولاية الحكومية أو الانتدابية.

ويفترض في هذه البرامج أن تكون بمثابة تعاقد سياسي وأخلاقي مع الناخبين، لأنها تحدد الالتزامات التي يسعى الحزب إلى تنفيذها في حال وصوله إلى السلطة أو مشاركته في الحكومة.

لكن، في الواقع، ينظر جزء من الرأي العام إلى البرامج الانتخابية باعتبارها جزءا من أدوات التنافس السياسي، حيث تطغى لغة التسويق السياسي، في بعض الأحيان، على لغة التخطيط الواقعي، فتكثر الوعود التي تبدو جذابة للناخبين، دون أن تكون دائما مصحوبة بتصور واضح حول كيفية تنفيذها أو مصادر تمويلها.

وهذا ما يفسر الجدل الذي يرافق عادة الإعلان عن البرامج الانتخابية، بين من يعتبرها خارطة طريق جدية، ومن يراها مجرد وسيلة لحشد الأصوات خلال فترة الحملة.

الوعود الانتخابية.. تنافس على كسب ثقة الناخبين

عرفت البرامج الحزبية في المغرب، خلال السنوات الأخيرة، تحولا ملحوظا في طبيعة القضايا التي تتناولها. فبعدما كانت النقاشات السياسية تركز على الإصلاحات الدستورية والمؤسساتية أو القضايا المرتبطة بالحريات والسياسة، أصبحت الملفات الاجتماعية والاقتصادية تتصدر الأولويات.

وباتت معظم الأحزاب تضع، في مقدمة برامجها، تحسين القدرة الشرائية، والرفع من جودة التعليم، وإصلاح المنظومة الصحية، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق المجالية.

ويعكس هذا التحول إدراك الأحزاب لتغير أولويات الناخب المغربي، الذي أصبح يمنح أهمية أكبر للقضايا التي تؤثر بشكل مباشر في حياته اليومية، أكثر من اهتمامه بالشعارات السياسية أو الإيديولوجية.

بدورها ساهمت التحولات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم وتأثيرات الأزمات الدولية، في جعل القضايا الاجتماعية محور المنافسة بين مختلف الأحزاب.

وخلال فترة الانتخابات تتحول البرامج الحزبية إلى أداة أساسية لاستمالة الناخبين، إذ تحاول كل هيئة سياسية إقناع المواطنين بأنها تمتلك الحلول الأفضل لمعالجة المشكلات التي تواجه البلاد.

وتستثمر الأحزاب مختلف وسائل التواصل، من اللقاءات الميدانية والتجمعات الخطابية إلى المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، من أجل تبسيط مضامين برامجها وإيصالها إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.

غير أن نجاح أي برنامج لا يتوقف، فقط، على جودة مضمونه، بل يرتبط، أيضا، بصورة الحزب، ومصداقية قياداته وحصيلة أدائه إن كان سبق له أن شارك في تدبير الشأن العام.

لهذا لم تعد المنافسة تقتصر على الوعود، بل أصبحت تشمل القدرة على إقناع المواطنين بأن الحزب يمتلك الكفاءات والإمكانات الضرورية لتنفيذ ما يقترحه.

الأغلبية والمعارضة.. نحو برامج أكثر واقعية

تواجه الأحزاب، خلال إعداد برامجها، معادلة دقيقة، تتمثل في الجمع بين الطموح السياسي والواقعية الاقتصادية.

فالناخب ينتظر من الأحزاب تقديم مشاريع طموحة تستجيب لتطلعاته، لكنه، في الوقت نفسه، أصبح أكثر وعيا بالإكراهات المالية التي تواجه الدولة، وأكثر اهتماما بمعرفة الكيفية التي سيتم بها تمويل تلك الالتزامات.

لهذا يرى خبراء أن البرنامج الانتخابي الناجح هو الذي يوازن بين الطموح والإمكانات، ويقدم حلولا قابلة للتطبيق بدل الاكتفاء بالشعارات أو الوعود العامة، علما أن تحديد الأولويات، ووضع جدول زمني للتنفيذ وتوضيح مصادر التمويل، كلها أصبحت عناصر أساسية في تقييم مصداقية البرامج الانتخابية.

وتختلف طبيعة البرامج الانتخابية باختلاف موقع الحزب داخل المشهد السياسي. فالأحزاب المشاركة في الأغلبية الحكومية تسعى عادة إلى الدفاع عن حصيلتها، وإبراز ما تحقق خلال الولاية السابقة مع تقديم وعود باستكمال الأوراش والإصلاحات التي تم إطلاقها.

أما أحزاب المعارضة فتركز على تشخيص الاختلالات، وانتقاد السياسات العمومية وتقديم بدائل تعتبرها أكثر قدرة على تحقيق التنمية وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

ورغم هذا الاختلاف، فإن القضايا الكبرى التي تشغل المواطنين أصبحت حاضرة في برامج الجميع، وإن اختلفت المقاربات والوسائل المقترحة لمعالجتها.

ويرى عدد من الباحثين أن مستقبل العمل الحزبي في المغرب يرتبط بمدى قدرة الأحزاب على تطوير برامج أكثر واقعية، تستند إلى دراسات دقيقة وتشخيص علمي للتحديات، وتحدد أولويات واضحة ومصادر تمويل قابلة للتحقيق. ناهيك عن أن تعزيز الثقة في البرامج الانتخابية يقتضي تطوير آليات لتقييم تنفيذها وتقديم حصيلة دورية للمواطنين، بما يكرس ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

في هذا الإطار باتت الحاجة ملحة إلى الانتقال من مرحلة التنافس حول حجم الوعود إلى التنافس حول جودة الحلول وقابليتها للتطبيق، لأن المواطن أصبح أكثر اهتماما بالنتائج من الشعارات.

وبعد انتهاء الانتخابات وتشكيل الحكومة، تواجه الأحزاب مجموعة من الإكراهات التي قد تحول دون تنفيذ جميع وعودها.

فمن جهة تفرض التوازنات المالية للدولة سقفا للإنفاق العمومي، ومن جهة أخرى، قد تؤثر التحالفات الحكومية في طبيعة البرنامج الذي سيتم اعتماده، باعتبار أن الحكومة تكون نتاج توافق بين عدة أحزاب..، فيما تلعب الظرفية الاقتصادية، والتقلبات الدولية والأزمات غير المتوقعة، دورا في إعادة ترتيب الأولويات وتأجيل بعض المشاريع.

لهذا يؤكد مختصون أن تقييم البرامج الانتخابية ينبغي أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المعطيات، مع ضرورة مساءلة الأحزاب عن مدى احترامها للالتزامات التي أعلنتها.

القدرة الشرائية والشباب.. ملفات لا تغيب

يصعب الحديث عن أي برنامج انتخابي في المرحلة الحالية دون التوقف عند ملف القدرة الشرائية، الذي أضحى يشكل الهاجس الأول لشريحة واسعة من المواطنين.

وتتضمن البرامج الحزبية مقترحات متعددة لمعالجة هذا الملف، من بينها مراجعة السياسات الضريبية، وتحسين الأجور، ودعم الفئات الهشة وتشجيع الاستثمار لخلق فرص الشغل والحد من ارتفاع الأسعار عبر تعزيز المنافسة وتنظيم الأسواق.

ويعكس هذا الاهتمام المكانة التي أصبحت تحتلها القضايا المعيشية في ترتيب أولويات الناخب المغربي.

وتولي الأحزاب اهتماما متزايدا بفئة الشباب، باعتبار أنها تمثل نسبة مهمة من الكتلة الناخبة، والأكثر تأثرا بإشكالات البطالة وصعوبة الولوج إلى سوق الشغل.

لهذا تتضمن البرامج الانتخابية عادة إجراءات لدعم المقاولات الناشئة، وتشجيع ريادة الأعمال، وتطوير التكوين المهني، وربط التعليم بسوق الشغل إضافة إلى تعزيز مشاركة الشباب في الحياة العامة.

غير أن العديد من المراقبين يؤكدون أن الشباب بات أكثر تطلبا، ولم يعد يكتفي بالشعارات، بل ينتظر نتائج ملموسة وسياسات قادرة على تحسين فرصه الاقتصادية والاجتماعية.

الإعلام ووسائل التواصل.. فضاء جديد للتنافس

لم تعد الحملات الانتخابية تقتصر على التجمعات الخطابية واللقاءات المباشرة، بل أصبحت المنصات الرقمية أحد أهم ميادين التنافس بين الأحزاب.

وتسعى مختلف الهيئات السياسية إلى تسويق برامجها عبر مقاطع الفيديو، والرسوم التوضيحية، والبث المباشر والحوارات الرقمية، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة من المواطنين، خاصة الشباب.

في المقابل أتاحت هذه الوسائل للناخبين إمكانية مقارنة البرامج، وتتبع مواقف الأحزاب والتحقق من صحة المعلومات، وهو ما ساهم في رفع مستوى النقاش العمومي حول مضمون البرامج الانتخابية.

الناخب المغربي… من التصويت بالعاطفة إلى التصويت بالمحاسبة

شهد السلوك الانتخابي للمغاربة تحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح الناخب أكثر ميلا إلى تقييم الأحزاب بناء على حصيلتها ومدى وفائها بوعودها السابقة.

ولم يعد الانتماء الإيديولوجي والخطاب السياسي وحدهما كافيين لحسم الاختيارات، بل أصبحت عناصر الكفاءة والإنجاز والقدرة على تقديم حلول واقعية من أهم محددات التصويت.

وساهم انتشار وسائل الإعلام الرقمية في تعزيز ثقافة المحاسبة، إذ أصبح بإمكان المواطنين تتبع أداء المنتخبين ومراقبة مدى تنفيذ البرامج التي سبق الإعلان عنها.

الحكومة تؤكد انسجام الأغلبية رغم جدل لجنة تقصي الحقائق

بايتاس يقلل من الجدل ويقول إن الحكومة منسجمة وتواصل تنفيذ برنامجها

النعمان اليعلاوي

 

حرص مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، على نفي وجود أي تصدع داخل مكونات الأغلبية الحكومية، مؤكداً أن الحكومة تواصل أداء مهامها في إطار من الانسجام والتماسك، وذلك على خلفية الجدل الذي أثاره توقيع فريقي حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال على طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن ملف استيراد المواشي، في غياب فريق التجمع الوطني للأحرار.

وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت اجتماع مجلس الحكومة، الخميس، اكتفى بايتاس برد مقتضب على الأسئلة المرتبطة بهذا الموضوع، مؤكداً أن “الحكومة مستمرة في أداء مهامها في إطار الانسجام المطلوب، وإن مختلف مكوناتها واعية بهذا المعطى”، في رسالة سعت إلى تبديد التأويلات التي رافقت مواقف مكونات التحالف الحكومي خلال الأيام الأخيرة.

وجاءت تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة بعد تصاعد النقاش السياسي بشأن مدى تأثير اختلاف مواقف أحزاب الأغلبية داخل البرلمان على تماسك التحالف الحكومي، خاصة بعد مبادرة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال إلى دعم طلب تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول استيراد المواشي، مقابل عدم انضمام فريق التجمع الوطني للأحرار إلى هذه الخطوة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين مكونات الأغلبية.

وفي سياق متصل، شدد بايتاس على أن الحكومة تواصل تنفيذ التزاماتها الاجتماعية والاقتصادية وفق البرنامج المسطر، معتبراً أن الحصيلة التي حققتها خلال الولاية الحالية تؤكد استمرار العمل الحكومي بوتيرة عادية بعيداً عن أي تأثير للخلافات السياسية المتداولة.

وأكد المسؤول الحكومي أن الحكومة أوفت بالتزاماتها المتعلقة بالحوار الاجتماعي، مبرزاً أن الزيادة العامة في الأجور، التي بلغت 1000 درهم، تم استكمال تنفيذها، وأن الكلفة الإجمالية للحوار الاجتماعي تجاوزت 47 مليار درهم، وهو رقم قال إنه يفوق بكثير الاعتمادات التي كانت تخصصها الحكومات السابقة، والتي لم تكن تتجاوز، في أفضل الأحوال، ما بين 7 و8 مليارات درهم.

وفي الإطار نفسه، صادق مجلس الحكومة على مشروع القانون رقم 40.26 القاضي بإحداث المدرسة متعددة التخصصات للعلوم الزراعية وعلوم الأحياء بأكادير، والتي ستحل محل المعهد الحالي للبستنة، في خطوة تروم توسيع العرض الجامعي في المجالات الفلاحية والبيولوجية.

وأوضح بايتاس أن المؤسسة الجديدة ستتمتع بالاستقلالية البيداغوجية والعلمية والثقافية، وستمنح شهادات جامعية معتمدة، مع توقع أن يبلغ عدد طلبتها حوالي ألف طالب في أفق سنة 2031، مؤكداً أن إحداثها يندرج ضمن رؤية حكومية تروم تعزيز منظومة التعليم العالي وتطوير التكوينات المتخصصة، بالتوازي مع مواصلة تنزيل مختلف الأوراش الحكومية، في تأكيد إضافي على أن عمل الحكومة يسير، بحسب تعبيره، في إطار من الانسجام والاستمرارية رغم الجدل السياسي الدائر.

ثلاثة أسئلة لـعتيق السعيد*:

 

«إعداد برامج انتخابية واقعية وقابلة للتنفيذ والتحلي بالمسؤولية الوطنية والجدية في الممارسة السياسية أولويات المرحلة»

 

.1    هل يساهم تخليق العمل السياسي في تعزيز الثقة بين الأحزاب والمواطن؟

تكتسي المرحلة المقبلة أهمية بالغة بالنظر إلى الرهانات التنموية الكبرى التي أرسى جلالة الملك محمد السادس أسسها ودعائمها، من خلال رؤية ملكية استراتيجية تستهدف تحقيق الإقلاع التنموي الشامل، وترسيخ مقومات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والارتقاء بالمجال الاجتماعي عبر مواصلة تنزيل أوراش الحماية الاجتماعية، بناء نموذج تنموي جديد، وتطوير البنيات التحتية، وتأهيل المؤسسات، وتحفيز الاستثمار وصون المكتسبات الوطنية التي تحققت. في هذا السياق تجد الأحزاب السياسية نفسها أمام مسؤوليات جسيمة وتحديات اقتصادية وتنموية متزايدة، تستوجب من مختلف الفاعلين السياسيين الاضطلاع بأدوارهم الدستورية والتنموية بكفاءة ومسؤولية. وحتى يستقيم هذا المسار، فإن تخليق العمل السياسي يظل شرطًا أساسيا لترسيخ الممارسة الديمقراطية، وتعزيز الثقة بين المواطنين والفاعلين السياسيين وضمان وفاء الأحزاب بالتزاماتها وبرامجها الانتخابية، بما يسهم في تحقيق التنمية المنشودة وخدمة الصالح العام.

تندرج هذه الرهانات في إطار التوجهات الاستراتيجية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والهادفة إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشاريع والاوراش التنموي، من خلال اعتماد نموذج تنموي يرتكز على العدالة الاجتماعية، وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية، التي تتطلب مواجهة هذه التحديات من خلال تحقيق تنمية عادلة ومنصفة، قادرة على معالجة مظاهر التعثر في المجال القروي، والحد من الاختلالات والخصاص الذي يعيق دينامية النمو في الوسط الحضري، بما يضمن تحقيق تنمية متوازنة ومستدامة لفائدة جميع المواطنين.

بناء على ما تقدم المرحلة السياسية الراهنة بما يطبعها من تحولات داخلية وخارجية متسارعة، وما أفرزته من متغيرات اقتصادية واجتماعية، اليوم، تفرض على الأحزاب السياسية الاضطلاع بأدوارها الدستورية والوطنية، ليس فقط من خلال وظائفها التأطيرية والتأهيلية، وإنما أيضا عبر تجسيد الممارسة السياسية الرشيدة التي تعكس القيمة الحقيقية للديمقراطية التمثيلية التي تمثلها لدى مختلف مكونات الأمة. ومن هذا المنطلق تظل الأحزاب السياسية مطالبة بالحفاظ على موقعها بوصفها فاعلا أساسيا في تحقيق التنمية السياسية التي ترتكز على المساهمة في تحديث وتطوير البنى والمؤسسات السياسية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية، وترسيخ قيم الديمقراطية وسيادة القانون والمساءلة والشفافية، إلى جانب الرفع من كفاءة أدائها المؤسسي بما يمكنها من الإسهام الفاعل في تدبير الشأن العام وتحقيق التنمية الشاملة

  1. ما أثر الوعود الانتخابية والشعارات السياسية في توجيه السلوك الانتخابي للناخبين؟

 

بداية لا بد من الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية، في سياق المرحلة الراهنة وما يشهده المغرب من انتخابات مقبلة ومشاريع تنموية وأوراش اقتصادية، كلها تستدعي التحلي بروح المسؤولية والجدية بما يعكس الإدراك الحقيقي لقيمة الديمقراطية التمثيلية والتراكم الذي حققه المغرب في هذا المجال، وبالتالي فإن العمليات الانتخابية تمثل تعاقدا سياسيا بين الأحزاب السياسية والمواطنين، يقوم على قاعدة تفاعلية بين طرفين رئيسيين يتمثل الأول في الأحزاب السياسية التي تعرض برامجها والتزاماتها ووعودها الانتخابية في إطار من الشفافية والوضوح والواقعية يجسد قيم المواطنة والمسؤولية السياسية، بينما يتمثل الثاني في المواطنين الذين يمنحون ثقتهم للأحزاب من خلال التصويت بناء على قناعاتهم بقدرتها على تنفيذ تلك البرامج والوفاء بالتزاماتها.

وعليه فإن العملية الانتخابية تستدعي من الأحزاب السياسية إعداد برامج انتخابية تتسم بالوضوح والواقعية وقابليتها للتنفيذ على أرض الواقع تضمن الاستجابة لتطلعات المواطنين وانتظاراتهم، تراعي متطلبات المصلحة العامة كما تقتضي الالتزام بحدود الصدق في الخطاب السياسي، بالإضافة إلى احترام قواعد المنافسة الديمقراطية الشريفة، والوفاء بالالتزامات والوعود الانتخابية التي يتم التعهد بها أمام الناخبين. في المقابل يمنح المواطنون ثقتهم للأحزاب من خلال التصويت بناء على قناعاتهم بقدرتها على تنفيذ تلك البرامج وتحقيق مضامينها، بحيث تترتب على هذا التعاقد مسؤولية سياسية وأخلاقية تفرض على الأحزاب الوفاء بتعهداتها مع خضوعها للمساءلة والتقييم بشأن مدى التزامها بتنفيذ وعودها الانتخابية.

النقاشات الحزبية، وإن كانت تعد في معظم الديمقراطيات العريقة مظهرا صحيا يعكس حيوية الحياة السياسية، ويؤكد انفتاحها على الحوار وتبادل الأفكار والتنافسية، ينبغي ألا تتجاوز حدودها الطبيعية القائمة على النقد السياسي المسؤول والحوار السياسي الوطني. غير أن بعض الممارسات والمناكفات السياسوية انحرفت عن هذا المسار لتبتعد عن جوهر التنافس الديمقراطي الشريف والبناء وتتحول، في بعض الأحيان، إلى وسيلة لتبادل الاتهامات وتصفية الحسابات السياسية التي تبقى بعيدة كل البعد عن النقاش الموضوعي للقضايا الوطنية وما يمكن ان يضيف قيمة لإعداد برامج الانتخابية ذات التأثير والممارسة. ومن ثم فإن مثل هذه الممارسات تثير تساؤلات حقيقية حول مدى تقدم مسار تخليق وتجويد العمل السياسي، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على ترسيخ ثقافة التنافس المسؤول بما يعزز ثقة المواطنين في التدبير السياسي.

تشير العديد من المؤشرات إلى أن عددا من الأحزاب السياسية لازالت تتخبط في إشكالات بنيوية ووظيفية تحد من قدرتها على الاضطلاع بأدوارها، وفي مقدمتها ضعف التواصل والتفاعل المستمر مع مختلف القضايا والانشغالات المجتمعية، فضلا عن أن بعض الأحزاب تعاني من اختلالات تنظيمية داخلية، تتجلى في الصراعات والمناكفات السياسية، إلى جانب هيمنة منطق التأطير الموسمي المرتبط بالمواعد الانتخابية وضعف قدراتها التنظيمية والفكرية، بما يبرز ضعف فعالية الأداء الحزبي، ومحدودية البرامج السياسية أو تكرار مضامينها دون تقديم بدائل واقعية ومبتكرة تستجيب للتحولات المجتمعية والرهانات التنموية.

3 . كيف يمكن للأحزاب السياسية العمل على ترسيخ الديمقراطية التمثيلية؟

يشهد المغرب، في عهد جلالة الملك محمد السادس، مسارا ديمقراطيا متقدما يتسم بالنضج والرسوخ، باعتباره خيارا وطنيا واستراتيجيا لا رجعة فيه، أسهم في ترسيخ دعائم ديمقراطية دستورية، حيث مكنت الرؤية الملكية الرشيدة، بما اتسمت به من حكمة وتبصر، من إرساء نموذج ديمقراطي قائم على احتضان مختلف أشكال التعددية السياسية والفكرية، والحرص على تعزيز الانفتاح على آليات الديمقراطية التشاركية وضمان استمرارية تجديد المؤسسات التمثيلية بما يعزز حيويتها وفعاليتها.

بناءً على ذلك، فإن الأحزاب السياسية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالإسهام في ترسيخ هذا المسار الديمقراطي من خلال الإعداد الجيد لاستحقاقات انتخابية نزيهة وذات مصداقية، تعكس ما راكمه المغرب من مكتسبات في مجال البناء الديمقراطي، باعتبارها المدخل الأساسي لتطوير الممارسة السياسية وتعزيز جودتها. ويقتضي ذلك استقطاب وتأهيل الكفاءات الوطنية القادرة على مواجهة تحديات المرحلة، والانخراط الفعال في تنزيل البرامج والأوراش التنموية الكبرى، في إطار من المسؤولية السياسية، وتخليق العمل الحزبي واحترام الالتزامات تجاه المواطنين، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة، ويكرس الاختيار الديمقراطي ويسهم في تحقيق التنمية الشاملة.

 

 

*أستاذ القانون العام والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض- محلل السياسي

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى